اليوم التالي ما بعد صندوق الاقتراع: التمثيل السياسي كأداة.. والتخطيط للمستقبل هو الغاية

بقلم: فخري هوّاش

تاريخ النشر: 03/11/26 | 9:07

«إن رفع نسبة المشاركة وزيادة عدد المقاعد ليسا سوى أداة ووسيلة لإعلان الجاهزية وإثبات الوزن العددي والنضالي، وليسا بأي حال من الأحوال الغاية النهائية. الامتحان الحقيقي والفيصل الاستراتيجي يبدأ في “اليوم التالي” لإغلاق صناديق الاقتراع.»

ليس سرّاً أن المعارك الانتخابية تُحاط دائماً بزخمٍ جماهيري وتعبئة واسعة؛ فتحشيد الشارع، ورفع نسبة التصويت، وزيادة حجم التمثيل العربي في الكنيست تظل عناوين رئيسية لكل حراك سياسي. لكن، لنتوقف قليلاً ونسأل أنفسنا بشفافية: هل صندوق الاقتراع هو نهاية المطاف ومربط الفرس؟ أم أنه مجرد خطوة أولى في طريق أطول؟
إن الامتحان الحقيقي يكمن في كيفية ترجمة هذه الطاقة الجمعية وهذه الصرخة الدفاعية إلى رؤية استراتيجية قوامها التكافل، والاستفادة القصوى من الثقل البشري والمعلوماتي لبناء مستقبل أفضل وأكثر أماناً للأجيال القادمة.
أولاً: من ردود الفعل إلى التخطيط الاستراتيجي المستقل
إن النضال من أجل الوجود والصمود لا يُدار بالردود اللحظية أو الموسمية. يمتلك مجتمعنا اليوم رصيداً غير مسبوق من الكفاءات والعقول — من أطباء، ومهندسين، وأكاديميين، وخبراء تكنولوجيا وهايتك، ومخططين مدنيين.

الرهان اليوم هو على قدرتنا على تأطير هذه الطاقات ضمن مراكز أبحاث وتفكير (Think Tanks) مؤسساتية مستقلة، تعتمد على جمع البيانات والدراسات الرقمية والمعلوماتية، لتضع رؤى مستقبليّة في قضايا الأرض والمسكن، والتطوير الاقتصادي، ومواجهة سياسات التهميش بلغة التخطيط العلمي والمهني.
ثانياً: التكافل الداخلي وبناء شبكات الأمان المجتمعي
التمثيل السياسي، مهما بلغ حجمه، يجب أن يوازيه تحرّك مجتمعي داخلي لا ينتظر الحلول من المؤسسات الحكومية. التكافل هنا ليس شعاراً عاطفياً، بل هو منظومة عمل تشمل:
• دعم الاقتصاد المحلي: تعزيز المصالح والأعمال العربية، وبناء شبكات استثمارية تدعم ريادة الأعمال للشباب.
• المؤسسات الأهلية: تقوية الهيئات المحلية والمؤسسات المدنية لتكون سنداً حقيقياً للبلدات والسلطات المحلية.
• محاربة آفتي الفقر والعنف: عبر بناء شبكات أمان اجتماعية وتربوية تحمي الطبقات الضعيفة وتوفر للشباب أُفقاً وبديلاً عن دوائر الجريمة.
ثالثاً: تحويل الوزن الانتخابي إلى قوة تأطير ونفوذ
إن الصرخة التي تخرج من صناديق الاقتراع يفقد صداها قيمته إذا لم تُترجم في اليوم التالي إلى أوراق ضغط حقيقية. يجب أن ننتقل من مرحلة “التواجد” إلى مرحلة “التأثير والسيادة الفكرية”:

1. تحويل القضايا الحارقة إلى شرط أساسي: جعل ملفات محاربة الجريمة، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها، وميزانيات التخطيط والتعليم، قضايا غير قابلة للتساوم أو التهميش.
2. الدفاع عن الهوية والوجود: استخدام الحضور البرلماني والحقوقي كدرع حماية قانوني وجماهيري يُساند النضال الشعبي والميداني.
خاتمة: الامتحان الحقيقي يبدأ الآن
إن معركة الوجود لا تنتهي بنتيجة انتخابات، بل تبدأ منها. وإذا لم نتحرك في اليوم التالي لتنظيم قوانا البشرية والمعلوماتية، ستظل أصواتنا مجرد رقم في المعطيات الانتخابية.

النجاح الحقيقي هو أن نجعل من هذه الصرخة بدايةً لمشروع نهضوي شامل؛ مشروع يضع الإنسان العربي، وتطوير قدراته، وحماية أرضه ومستقبل أبنائه في صلب الاهتمام، لننتقل بمجتمعنا من حالة الدفاع المستمر إلى حالة البناء والتخطيط الواثق للمستقبل.
شكرا للجيل الذهبي من الاباء والأجداد شكراً لهمة الشباب الذين صنعوا الحميّة والفزعة الذي كان شعارها احنا هون ومش راح نتزحزح من هون كلنا رجاء ان ترتقي القيادات والأحزاب إلى مستوى هذه الهمم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة