الميدالية الذهبية في “الهندسة العكسية”: كيف وحّد بن غفير وسموتريتش الصوت العربي؟
عامر كرماوي
تاريخ النشر: 31/10/26 | 9:22
في عالم السياسة، تنفق ملايين الدولارات على مستشاري الحملات الانتخابية، وتُقاد استراتيجيات معقدة لحثّ الجماهير على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
لكن في الساحة المحلية، يبدو أن المجتمع العربي لم يكن بحاجة لخبراء ولا لتمويل؛ بل كان يكفيه “ثنائي اخرقان” يمتلكان قدرة فريدة على قلب السحر على الساحر: إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
إذا كان هناك من يستحق التكريم اليوم من قبل القوائم العربية، فهما هذان الوزيران. لذا، نقترح رسمياً منحهما ميداليتين ذهبيتين من الطراز الرفيع، ليس لخدماتهما للمجتمع، بل لنجاحهما الأسطوري في تحقيق ما عجز عنه القادة العرب لسنوات:
توحيد الصفوف، وإنهاء حالة اللامبالاة، ودفع الجماهير نحو الصناديق بكثافة غير مسبوقة.
حملة انتخابية مجانية.. ولكن مقلوبة!
بينما كان المرشحون يبحثون عن شعارات رنانة لإقناع الناس بالتصويت، كان بن غفير وسموتريتش يقدمان أقوى حافز يومي. كل تصريح مستفز، وكل إجراء عنصري، وكل استعراض قوى في الأحياء العربية، كان بمثابة رسالة تذكير للمواطن العربي تقول: إذا بقيت في المنزل، فهؤلاء من سيقررون مستقبلك.
لقد أثبت السلوك (الأرعن) للثنائي أنه المحرك الأقوى للمقاطعين؛ فبدلاً من إحباط الناس ودفعهم للانزواء، تحول الضغط إلى قوة دفع عكسية، وأصبحت الصناديق هي الرد الطبيعي والشرعي الوحيد لإسقاط هذه السياسات.
عبقرية الفشل الإستراتيجي
المفارقة الساخرة تكمن في أن أيديولوجية هذا التيار تقوم على إضعاف الوجود السياسي العربي وتهميشه.
لكن النتيجة الجيو سياسية جاءت مغايرة تماماً؛ إذ نجح غباء الغطرسة في تحويل اللامبالاة الانتخابية إلى تكتل صلب وواعي.
بفضل تصرفاتهما الفاشية والعنصرية، أدرك الجميع أن الصوت لم يعد مجرد ورقة في صندوق، بل خط دفاع أول.
شكراً بن غفير، شكراً سموتريتش. لقد أثبتما أن التطرف الأعمى لا يصنع نصراً، بل يصنع وعياً مضاداً يعيد ترتيب الأوراق ويقلب الطاولة على من ظنوا أنهم أسيادها.
تعالوا معنا نمنحهما الميدليتين الذهبتين في الغباوة والتصرف الارعن.







