نتائج الانتخابات الاخيرة نقلت العرب في الداخل من حالة اليأس إلى حالة الثقة بالنفس
بقلم إبراهيم حسين أبو صعلوك
تاريخ النشر: 30/10/26 | 12:11
كان مجتمعنا العربي في البلاد طوال السنين التي سبقت نتائج هذه الانتخابات، التي تشرف بها الكثير من المواطنين العرب في البلاد، يكاد يغرق في اليأس والقنوط بسبب الوضع التعيس الذي يعيشه في شتى المجالات ظانا أنه عديم الثقة في القدرة على التغيير، حتى جاءت هذه النتائج لتشكل ردا موضحا للجميع أن مجتمعنا على درجة وعي عالية، ولتقول أيضا لمن كاد اليأس والقنوط أن يتسلل إلى نفسه من أبناء مجتمعنا وكاد يصدق اتهامات غيرنا لمجتمعنا بأنه عاجزا، بأن مجتمعنا قادر على إحداث التغيير. كما وتشكل في نفس الوقت ردا على من ادعى أن أعمال القتل والجريمة هي ثقافة سائدة في المجمتع العربي، ولمن ادّعى أن البناء غير المرخص مخالفة للقانون وسلب لأراضي الدولة وليس ضرورة حياتية وإضطرارا.
لقد قلب مجتمعنا، من خلال نتائج هذه الانتخابات، المعادلة في حسابات التشكيلات الحكومية وأحدث ارباكا عظيما في صفوف الأحزاب جعل زعماء دول عظمى تتدخل عبر توصياتها خوفا مما تفرضه هذه النتائج من انعكاسات على هوية الاحزاب التي ستشكل الحكومة، فضلا عن أنها توشك أن تحدث ازمة سياسية في الشرق الأوسط بسبب سعي البعض إلى نسف هذه النتائج عن طريق تلفيق التهم والتخوين. لذلك وفي ظل عظم هذا المشهد يتحتم على مجتمعنا احتراما لهذه النتائج واتباع الانجاز بالانجاز أن يتكاتف كما تكاتف في حث ابناءه على الهروع إلى صناديق الاقتراع، ردا على العنصرية، ان يتكاتف أيضا على حث أبنائه على السير على سبيل الفضيلة وعلى طريق الاخلاق الحميدة وترك الرذيلة والإقلاع عن القتل والجريمة فواقع الحال يشهد بأننا قادرون على ذلك وأهل له.
إن الحصول على هذا الكم الهائل من المقاعد قد غاظ من يريد الشر لمجتمعنا وأفرح من يريد الخير له فكم سيكون غيظ من يريد الهلاك لمجتمعنا وفرح من يريد الحياة له لو نزعنا أعمال القتل والجريمة من بين أفراد مجتمعنا.
لقد أثبتت نتيجة هذه الانتخابات الرائعة للقاصي والداني أننا مجتمع واع صاحب انتماء ومسؤولية وكرامة وما كان سباتنا سابقا إلا غفلة كانت تنتظر من يحركنا بمجرد المس بكرامتنا وممارسة العنصرية ضدنا والسعي للقضاء على وجودنا ومسح هويتنا الدينية والعربية لنرد عليه بما لم يكن يتوقعه، فقلبت النتائج السحر على الساحر.
ولابد هنا من إظهار الاجلال والاكبار للجدات صاحبات الكراسي المتحركة، الذي ينبغي علينا أن نجعل من حرصهن وإصرارهن على الحضور لصناديق الاقتراح نبارسا نستنير به الطريق إلى اخماد البنادق والمسدسات التي تفتك بأبناء مجتمعنا وشمعة نستضيئ بنورها لنحمي بيوتنا ونورا يستمد منه أبناء مجتمعنا القوة على التحصيل العلمي والبناء المجتمعي.
نحن مجتمع أصيل صاحب كرامة اذا مست كرامته بواسطة ممارسة العنصرية ضده أو هضم الحقوق سرعان ما يستبدل اليأس والقنوط بالمجد والكرامة والاحترام لذا يصح القول أن نتائج الانتخابات نقلت عرب الداخل من حالة اليأس إلى حالة الثقة بالنفس.







