بدون مؤاخذة: التّمادي في الجهل يبعدنا عن الدّين والدّنيا
جميل السلحوت
تاريخ النشر: 29/10/26 | 11:10
تؤكّد جريمة كنيسة حمود في مدينة الكرك الأردنيّة من جديد أنّ طاحونة شيطنة الإسلام والمسلمين الهائلة، والّتي انطلقت منذ بداية تسعينات القرن الماضي قد حقّقت النّتائج الّتي وضعها مؤسّسو ومخطّطو هذه الحملة الاستعماريّة، حيث يلاحظ أنّ كثيرين من مدّعي التّديّن يجهلون الفَهْم الصّحيح للدّين ولا يميّزون بين من يسيئون للدّين بأفعالهم وبأقوالهم وبين من يدافعون عنه، وذلك من خلال تعليقاتهم على من يستنكرون هذه الجريمة البشعة، ويوضّحون عواقب هكذا أعمال إجراميّة وإرهابيّة باسم الدّين، على المسلمين والإسلام، وهذا برهان على جهلهم في فهْم الدّين الصّحيح، أي فهْم الدّين فهما صحيحا، فالتّنظيمات الإرهابيّة الّتي تتلفّع بالدّين لتحقيق أهداف المستعمرين، هي تنظيمات صنعها المستعمرون لشنّ حروبهم على العرب والمسلمين، ويخدعون الرّعاع برفعهم شعارات دينيّة ظاهرها الخير وباطنها الشّرّ، ويضرّون بشعوبهم وأوطانهم، فتنطلي أعمالهم على المتزمّتين الجهلاء بدينهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر: عندما قامت حركة طالبان الأفغانيّة في آذار- مارس- 2001م بتدمير حضارة شعبهم بقصفهم وتفجيرهم لتماثيل بوذا التّي تمثّل حضارة شعبهم قبل الإسلام، وحجتهم أنّ هذه التّماثيل مجرّد أصنام، فهل يوجد في عصرنا هذا من يعبد الأصنام؟ وهل هناك خَوْف على أبناء المسلمين بأن يعبدوا هذه الأصنام؟ وهذا أيضا ما فعله أتباع الإسلام الأمريكي في سورية والعراق عندما دمّروا آثار بابل ونينوى وتدمر، كما دمّروا مقامات إسلاميّة وكنائس وأديرة. فهل هؤلاء يفهمون الإسلام الحقيقيّ أكثر من الصّحابة الّذين فتحوا سورية والعراق وحافظوا على هذا الإرث الحضاريّ؟ وهل يعلمون أنّ الصّحابة فاتحي مصر حافظوا على التّماثيل والأهرامات الفرعونيّة؟ وللتّذكير هنا فإنّه عندما زار ثقافي وفد فلسطينيّ ماليزيا قبل سنوات وهي دولة إسلاميّة نهض باقتصادها الرّاحل مهاتير محمد، فنقلها من الفقر المدقع إلى مصافّ الدّول الغنيّة من خلال التّعليم والتّصنيع وتطوير الزّراعة، فطلبوا من سائق تاكسي مسلم أن يصطحبهم إلى مناطق سياحيّة وأثريّة في عاصمتهم كوالا لامبور، فسار بهم إلى معبد بوذيّ قديم، فاستغربوا ذلك، فشرح لهم بأنّ هذا المعبد من أعظم الحضارات الماليزيّة قبل الإسلام، وهو جزء من حضارة شعبهم الّتي يفاخرون بها! فهل مسلمو ماليزيا كفّار؟ وهل ثقافة البادية والصّحراء الوحشيّة تفهم الإسلام أكثر منهم؟
يقول علماء النّفس أنّ المجنون عندما يدرك أنّه مجنون فهذه بداية صحوته وعودة عقله إليه، وإذا كان الشّيء بالشّيء يُقاس فإنّني أتساءل: متى سنصحو من جهلنا؟ ومتى سنفهم أنّ الأعمال الإجراميّة الّتي يقوم بها مسلمون تسيء إلى الإسلام والمسلمين، خصوصا عندما يعتدون على ثقافتنا وعلى إخوتنا في الوطن والعروبة مسيحيّي بلداننا، وعلى دور عبادتهم الّتي هي جزء من حضارة شعوبنا عبر العصور؟ وأنّنا إذا فهمنا ذلك سنكون مسلمين حقّا والحديث يطول.







