عناق الحبر والدم: حين رسم أهلنا في الداخل أفقاً جديداً
بقلم: عامر كرماوي
تاريخ النشر: 28/10/26 | 23:26
إلى أهلنا الأنقياء، المتجذرين في ترابنا بالداخل.. شكراً لكم من أعمق نقطة في الوجدان، فما خيبتم يوماً ظناً، وما انحنت لكم قامة.
أقف اليوم بكثير من الحب والفخر لأرفع قبعتي تحيةً لهذا الشعب الواعي الحُر. لقد ارتقيتم إلى مستوى اللحظة التاريخية، وحملتم عبء الرهان بمسؤولية ونضوج صاغ تطلعاتنا وأعاد ترتيب أوراق اللعبة المعقدة. هنيئاً لنا ولكم هذه القفزة النوعية، كيفاً وكماً، وهنيئاً للقائمتين العربيتين هذه الثقة الشعبية الكاسحة التي قطفتموها من قلوب الناس وعقولهم.
بصوتكم الهادر، وبعزيمتكم التي لا تلين، صنعتم التغيير في صناديق الاقتراع؛ حيث يمكنكم متابعة آخر التطورات والنتائج الرسمية لمعرفة مدى نجاح هذه الجهود في قطع الطريق على نتنياهو وحرمانه من تشكيل حكومته اليمينية المتطرفة عبر المصادر والمنصات الإخبارية الرسمية. كان يريدها جولة يطوع بها الغد، فجاء الرد من طهر انتمائكم ليعيد الحسابات إلى نقطة الصفر ويربك حسابات الطغيان. أما أولئك الفاشيون وصغار العملاء الذين ارتضوا الانبطاح تحت أقدامهم مثل يوسف….، فنحن شامتون بكسر شوكتهم، واليوم تكنسهم إرادتكم العفية إلى مزابل التاريخ دون أسف أو رجعة.
الآن، وقد انقشع غبار المعركة الانتخابية وارتفعت قامتنا بهذه المقاعد، فإننا لا نريد تمثيلاً صورياً، ولا خمولاً يعيدنا إلى عهد “المخاتير” والمصالح الضيقة؛ ذلك زمن قد ولى وانتهى. هذه المقاعد ليست مجرد أرقام, بل هي أمانة ثقيلة ومقدسة في أعناق القائمتين. إننا نطالبكم، بلغة الحب والمحاسبة معاً، بأن تتعاونوا وتتكاملوا دون قيد أو شرط، ليكون هذا الإنجاز سيفاً مسلطاً يقطع دابر الجريمة، ويجتث آفة العنف و”الخاوة” التي تنهش نسيجنا الاجتماعي، لنصلح بكل عزم كل ما أفسده المفسدون.
بوركت سواعدكم يا أهلنا، وبوركت الأصوات التي زلزلت عروشاً، ودمتم دائماً منبع الأمل وصناع الفجر الجديد.







