أم الفحم تحتفي بالمؤرّخ وجدي جميل بأمسية إشهار كتابه
تاريخ النشر: 27/10/26 | 11:36
أقام قسم الثقافة المركز الجماهيري في بلدية أم الفحم، مساء الأحد الفائت 25 تشرين الأول 2026، وبالتعاون مع الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل 48، أمسيةً ثقافيّة لإشهار وتكريم المؤرّخ والباحث وجدي حسن جميل، بمناسبة صدور كتابه الجديد «سامي طه، نقيب العمّال الأوّل – هل قُتل مظلومًا؟». وحظيت الأمسية بحضورٍ مشرّف من الكتّاب والمثقّفين والباحثين والنقابيّين والمهتمّين بالتاريخ الفلسطيني، إلى جانب أصدقاء المؤلّف وأفراد عائلته . وأدارت الأمسية الشّاعرة تهاني طميش، التي استهلّتها بكلمات أكّدت أهمية الاحتفاء بالإنتاج الثقافي والبحثي المحلّي، ولا سيّما الدراسات التي توثّق جوانب من التاريخ الفلسطيني الحديث وتعيد قراءتها قراءةً نقديّة تستند إلى الوثائق والمصادر الأصلية. ورحّب المدير العام للمركز الجماهيري ومؤسّس المسرح العربي ومسرح وسينماتك أم الفحم، السيّد محمّد صالح اغباريّة، بالحضور والضيوف، مثمّنًا هذه الشّراكة مع الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين، ومؤكّدًا حرص المركز على احتضان المبادرات الثقافية والبحثية التي ترفع اسم المدينة وتخدم ذاكرتها الوطنية.
و رحّبت السيّدة لبابة صبري، بالحضور والضيوف، وأبدت إعجابها بالكتاب وبجهد المؤرّخ في استقصاء البحث والتنقيب في الوثائق، معتبرةً الكتاب إضافةً نوعيّة إلى المكتبة التاريخية الفلسطينية. وأكّدت أنّ قسم الثقافة سيبقى منبرًا يحتضن الباحثين والكتّاب والمبدعين ويصل حاضر المدينة بتاريخها. وأشاد فيها الأمين العام للاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل 48، الكاتب مصطفى عبد الفتّاح، بالمؤلّف وبأهمية إصداره، مؤكّدًا دور الثقافة والأدب والبحث التاريخي في صون الذاكرة والهوية الوطنية. وقال إنّ الاتّحاد يرى في الثقافة «خطّ الدفاع الأوّل عن وجودنا وهويتنا»، وإنّ الكتّاب والمثقّفين هم «حرّاس الذاكرة وحرّاس الأمل بمستقبل أفضل».وقدّم الكاتب والنقابي جهاد عقل مداخلةً أضاءت على البُعد النقابي والعمالي في تجربة سامي طه، وأهمية استعادة تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية ودور النقابات في الحياة الوطنية والاجتماعية قبل النكبة. وألقى الشاعر أمين زيد الكيلاني، عضو الأمانة العامّة ومركّز قطاع المثلّث والجنوب، قصيدةً أثْرَت الأمسية، عبّرت عن الوفاء للذاكرة الوطنية ولأهل الكلمة والإبداع.

وقدّمت الشّاعرة تهاني طميش المؤرّخ وجدي حسن جميل بكلماتٍ أدبية مؤثّرة، أشادت فيها بشغفه بالبحث التاريخي وحرصه على الدقّة والأمانة العلمية، مضيفةً أنه يغوص «في أعماق التاريخ، باحثًا عن الحقيقة، ومتحرّيًا الدقّة». ووصفت المؤرّخ وجدي بأنه ابن مدينة أم الفحم الذي جعل من البحث والتوثيق سبيلًا لقراءة التاريخ ومحطّاته. وشكر المؤرّخ الباحث وجدي حسن جميل المركز الجماهيري بأم الفحم وقسم الثقافة، والاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل 48، والمبادرين والمشاركين والحضور، معربًا عن اعتزازه بإقامة هذه الأمسية في مدينته. وتوقّف عند أهمية كتابة التاريخ الفلسطيني الحديث بمنهجٍ نقدي وتوثيقي، معتبرًا أنّ مهمّة المؤرّخ لا تقتصر على تسجيل الأحداث واستعادة البطولات، بل تشمل دراسة الإخفاقات والخلافات والخيارات التي أسهمت في تشكيل مسار المجتمع الفلسطيني. وأكّد أنّ التاريخ لا يُختزل في تاريخ الزعامات والأحزاب والحروب، بل يشمل أيضًا تاريخ العمّال والفلاحين والنقابات والمؤسّسات الاجتماعية والثقافية. وأوضح أنّ اهتمامه بسيرة سامي طه قاده إلى دراسة مرحلةٍ كاملة من تاريخ فلسطين، ولا سيّما تطوّر حيفا، ونشوء الحركة العمالية العربية، وتأسيس جمعية العمّال العربية الفلسطينية سنة 1925 وصراعاتها خلال الانتداب البريطاني، معتبرًا سامي طه شخصيةً نقابية ووطنية جدليّة ينبغي النظر إلى تجربتها في سياقها التاريخي بعيدًا عن التقديس أو الإدانة المسبقة.وتطرّق المؤرّخ وجدي إلى قضية اغتيال سامي طه في حيفا يوم 12 أيلول 1947، موضحًا أنّ الكتاب يعرض الروايات والاتهامات المختلفة بشأن الجهة التي وقفت وراء الجريمة، ويفحصها في ضوء الوثائق والشهادات والتقارير المعاصرة، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والشهادات الشخصية والاتهامات السياسية والاستنتاجات التي يرجّحها الباحث دون اعتبارها حقائق نهائية. وأكّد أنّ الخلاف مع سامي طه حول مواقفه لا يمكن أن يبرّر اغتياله، وأنّ البحث التاريخي ينبغي أن يبقى مفتوحًا أمام الوثائق والقراءات النقدية، داعيًا إلى استخلاص العبر من التجربة دون إسقاط الماضي آليًّا على الحاضر، مؤكّدًا أنّ الغاية فهم الخلافات القديمة لا إعادة إنتاجها.ويعتمد الكتاب، الصادر في طبعته الأولى سنة 2026، على منهجٍ تاريخي تحليلي يستند إلى وثائق أرشيفية ومراسلات وتقارير وصحف عربية وعبرية ومصادر إنجليزية، إلى جانب المذكّرات والشهادات. ويتناول نشأة جمعية العمّال العربية الفلسطينية ودور سامي طه في قيادتها وعلاقاتها وخلافاتها، وصولًا إلى اغتياله سنة 1947. وقد صدر بدعمٍ من الاتّحاد العام لنقابات عمّال فلسطين، الذي قدّم أمينه العام شاهر سعد كلمةً افتتاحية للإصدار.وشهد اللقاء فقرةً لتكريم المؤلّف تقديرًا لجهده البحثي، تلتها فرصةٌ للقاء الحضور واقتناء الكتاب، وسط أجواءٍ من التقدير عكست أهمية العودة إلى تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية. واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة البحث التاريخي الجادّ بما يُسهم في حفظ الذاكرة الفلسطينية وإغناء المكتبة التاريخية الوطنية.















