زيتونُ الجليلِ قصيدةُ مجدٍ ومحبّة

زهير دعيم

تاريخ النشر: 26/10/26 | 17:16

يا لزيتون الجليل ، ما أبهى حكايتك ، وما أعمق جذورك في أرض القداسة والجدود ! أنت لست شجرًا فحسب بل قصيدةَ مجدٍ كتبتها الأرض ، وسيرةَ محبّةٍ تناقلتها الأجيال ، وبركةً خضراء تسكنُ القلبَ قبل أن تسكن الحقول.
فيك زيتونٌ عتيقٌ ، تعانق جذوره أعماق التراب ، وتحرس أغصانه حكايات الآباء والأجداد ، كأنّما كلُّ جذعٍ منك كتابٌ مفتوح ، يروي للحفداء سيرة الأرض والإنسان ، والقامة التي لا تنحني ، والانتماء الذي لا يذبل مهما تعاقبت الفصول .
وفيك زيتونٌ جديد ينهض كفرحٍ أخضر ، ويُلبس الجليلَ حلّةً من جمالٍ وبركة ، فيتمايل على نسمات الخريف ، ويهمسُ للحقول بأنّ الحياةَ تتجدّد ، وأنّ الأرضَ التي أحبّت أبناءَها لا تبخلُ عليهم بعطائها.
يا زيتون الجليل ، كم تذكّرنا بحمامة نوح ، حين عادت تحمل غصن الزيتون ، بشارةً بانحسار الطوفان وعودة السلام! وكم تحمل أغصانك اليوم من رجاءٍ لعالمٍ أتعبته الحروب ، ومن نداءٍ صامتٍ يقول : تعالوا نزرع المحبّة ، ونحصد السلام!
حقيقة من بين أغصانك وحبّاتك ، ينساب زيتك المبارك ، ذهبيًّا كالشمس ، طيّبَ المذاق ، غنيًّا بعبَقِ الأرضِ وكَرَمِها ، فنغمس فيه خبزَنا ونغمسُ معه قلوبَنا في ذاكرة الأجداد ، وفي بركة هذه الأرض التي أعطتنا من خيرها ما يُباركُ أيامنا.

وهذا الجليل يا زيتوننا الأشمّ … هذا الجليل ليس أرضًا عاديّة ؛ إنّه جليلٌ تعطّرَ بشذى أقدامِ الربّ يسوع ، ومشى على دروبِه نورُ الإنجيل ، فغدتْ تربتُه صلاةً ، وتلالُه ترنيمةً ، وأشجارُه أناشيدَ سلامٍ ومحبّة .
فطوبى لك يا زيتون الجليل ، يا قصيدةً لا تنتهي ، ويا بركةً تتوارثُها الأجيال ، ويا شاهدًا على أنّ المحبّةَ أعمقُ من الجذور، وأنّ الخيرَ أبقى من السنين ، وأنّ الأرضَ التي تُسقى بالإيمان وتُروى بالمحبّة لا تكفُّ عن الإثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة