الى اخي: “فش فرق”

عامر كرماوي

تاريخ النشر: 26/10/26 | 6:41

أخي العزيز، وصديق الفكر والدرب.. تحية حب وتقدير وبعد،
أكتب إليك هذه الكلمات من باب الحرص المشترك والغيرة على مصلحة شعبنا وأهلنا، فأنا أعلم تماماً أن دافعك في قول “كلهم نفس الشيء” هو الألم والخذلان المتراكم من سياسات تعاقبت علينا طوال عقود. لا خلاف بيننا أن المنظومة بمجملها لم تكن يوماً جمعية خيرية، وأن الغالبية يتنافسون على حساب حقوقنا. ولكن، اسمح لي أن أشاركك نظرة أعمق تفرضها علينا “واقعية الصمود” وفن السياسة الذي تعلمناه من أجدادنا منذ عام 1948.
يا أخي، هناك فرق شاسع وفجوة عميقة بين السياسي البراغماتي (العلماني أو المصلحي) وبين الفاشي العقائدي الوجودي، وإليك لماذا لا يمكن مساواتهما:

1. الفارق بين المصلحة السياسية والعقيدة الإحلالية
#السياسي المصلحي:
يتحرك وفق حسابات الربح والخسارة، المقاعد، والائتلافات الحكومية. هو لا يحبنا، ولكنه يحتاج إلينا.
حاجته لكراسينا وأصواتنا لإسقاط خصومه (مثل نتنياهو) تجعله مستعداً للتفاوض وتقديم تنازلات ملموسة؛ مثل تجميد هدم البيوت، الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، أو ضخ ميزانيات لمحاربة الجريمة.
هنا نحن لا نستجدي، بل نفرض شروطنا ومصالحنا بقوة القانون والسياسة دون أن نتنازل عن ثوابتنا أو ديننا أو وطنيتنا.

#الفاشي العقائدي (أمثال بن غفير وسموتريتش): هؤلاء لا يتحركون بالبراغماتية، بل يقودهم فكر عقائدي إحلالي يرى في وجودنا بحد ذاته تهديداً. بن غفير لا يريد أصواتك ولا تهمه كراسيك؛ هو يريد محوك من الوجود، ويسعى علناً لتهجيرنا، وهدم بيوتنا مسحاً، ونشر السلاح والعنف ليفكك نسيجنا الاجتماعي.
مع العقائدي الفاشي، لا توجد مساحة للتفاوض أو “أخذ وعطاء”، لأنه يرى في تدميرك واجباً دينياً وقومياً لديه.

2. فلسفة “أخف الضررين” وسلاح الصمود
عندما نذهب إلى صناديق الاقتراع ونشارك سياسياً، نحن لا نبحث عن “شريك سلام” مثالي، بل نختار أخف الضررين وأقل الشرّين سوءاً.

#السياسة هي فن الممكن. إن جلوسنا في البيوت ومقاطعة الانتخابات لن يعاقب المؤسسة، بل هو هدية مجانية نُقدمها لـ بن غفير وسموتريتش ليقووا أكثر، وتخلو لهم الساحة لسن القوانين العنصرية واقتلاعنا دون أي كابح قانوني أو برلماني.
دعنا نتساءل بصراحة وشجاعة:
إذا قاطعنا وجلسنا في البيوت، كيف سنحمي بيتاً مهدداً بالهدم؟
كيف سنمنع انتشار المخدرات والجريمة المنظمة التي تفتك بشبابنا إن لم نضغط برلمانياً ومؤسساتياً لانتزاع حقوقنا وأمننا؟
كيف سنحارب البطالة وتهميش قرانا؟
*العقائديون لديهم مشروع واضح وينفذونه يومياً، والمقاطعة تعني حرفياً:
اقعدْ وتفرّج عليه وهو يضربك ويهدم كيانك يومياً دون حراك رغم أن بين يديك أداة سياسية (الأصوات والمقاعد) بإمكانها إسقاطه أو على الأقل كبح جماحه وتخفيف الضرر عن شعبك.
3. استمرارية الصمود منذ الـ 48
أهلنا الذين بقوا في أرضهم عام 1948 وجابهوا الحكم العسكري، لم يصمدوا بالشعارات السلبية أو بالانكفاء، بل صمدوا من خلال انتزاع كل حق ممكن، واستغلال كل ثغرة في السياسة الإسرائيلية للبقاء والتجذر. لقد فرضوا وجودهم بالمكر السياسي والذكاء، عبر إجبار الطرف الآخر على الاعتراف بهم كميزان قوى لا يمكن تجاوزه.
يا أخي وصديقي..
الاستسلام لمقولة “كلهم واحد” هو تخلٍّ عن المعركة الحقيقية. الخروج لإسقاط حكومة الفاشيين العقائديين ليس اعترافاً بجميل أحد، بل هو واجب وطني وإنساني لحماية بيوتنا، وأبنائنا، ومقومات حياتنا اليومية. دعنا نكون الأذكياء الذين يستغلون حاجة “العلماني المصلحي” لكراسينا لنحمي بها صمودنا، بدلاً من ترك الساحة لـ “العقائدي الفاشي” ليمارس طقوس محونا.
دعنا ننهض ونحافظ على ما تبقى، فالصمود فعل وليس مجرد متفرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة