نُعيد الساعة… ولا نستعيد السنوات

بقلم: محمود صادق عماش

تاريخ النشر: 25/10/26 | 14:24

هذا الصباح مع بداية التوقيت الشتوي أعدنا عقارب الساعة ساعةً إلى الوراء لكنّ السنوات التي تمضي من حياة الناس في الخوف والانتظار وضياع الفرص، لا تعود بحركة عقرب.
عند الثامنة من صباح هذا الأحد تفصلنا سبع وأربعون ساعة عن فتح صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء وهي مناسبة لمراجعة السنوات الأربع الأخيرة ومساءلة الحكومة عمّا قدّمته لحماية حياة الناس وتحسين معيشتهم وضمان حقوقهم.
حين يتساءل أبٌ إن كان ابنه سيعود سالمًا وتعيش أمّ على وقع أخبار إطلاق النار تصبح حماية الحياة المعيار الأول لمحاسبة أيّ حكومة ويبقى العنف المستشري وجرائم القتل الجرح الأعمق فقد شهدت ولاية هذه الحكومة تضاعفًا في أعداد الضحايا وخلّفت عائلات مفجوعة وخوفًا يرافق الحياة اليومية وأمام هذا الواقع، تتحمّل الحكومة مسؤولية واضحة عن أداء مؤسساتها في مواجهة الجريمة المنظّمة وجمع السلاح غير القانوني وكشف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
ويحتاج الأمان أيضًا إلى استثمار مستمرّ في التعليم والشباب والتشغيل والخدمات الاجتماعية فالمجتمع الذي تتّسع فيه الفرص وتستطيع مؤسساته التربوية والاجتماعية أداء دورها يمتلك أدوات أقوى لحماية أبنائه وبناء مستقبله.
من هنا تأتي أهمية الميزانيات التي أُقرّت لتقليص الفجوات هذه الخطط تعالج احتياجات تراكمت على مدى سنوات وتنفيذها التزام حكومي تجاه المواطنين لكنّ اقتطاع المخصصات وتجميد القرارات وتعطيل المشروعات يوسّع المسافة بين الوعود والواقع ويترك السلطات المحلية أمام احتياجات متزايدة وموارد متراجعة.
وفي بلدنا، جسر الزرقاء، نعرف المعنى المباشر لهذه القضية فقد أُقرّت للبلدة خطة حكومية بقيمة ٢٠٠ مليون شيكل ثم طالتها تقليصات بنسبة 15٪. ولم تقف المشكلة عند هذا التقليص فقد اقتُطعت ميزانيات أخرى وتوقّفت مشروعات وتجمّد تنفيذ قرارات في ظلّ سياسات هذه الحكومة وإجراءاتها وكلّ ذلك في بلدة تحتاج إلى استثمار متواصل حتى تتمكّن من تجاوز فجواتها.
ومن يعمل في الميدان يعرف ما يعنيه ذلك… خدمة تتأخّر وبرنامج تربوي يفقد استمراريته ومشروع يبقى معلّقًا وفرصة ينتظرها شاب ثم تنقضي قبل أن تصل إليه وحين تبقى المخصصات المتاحة عالقةً بين الموافقات والشروط والإجراءات البيروقراطية يفقد القرار الحكومي أثره فالميزانية التي تبقى على الورق لا تغيّر حياة أحد…
يمثّل المجتمع العربي نحو ٢١٪ من سكان الدولة ومن حقّه أن يكون شريكًا فعليًا في تحديد الأولويات وصنع السياسات وتوزيع الموارد وتقتضي هذه الشراكة حضورًا مؤثّرًا عند إعداد الخطط وقدرةً على متابعة تنفيذها ومساءلة المسؤولين عنها هكذا تصبح المواطنة المتساوية ممارسةً يومية يلمسها الناس في أمنهم وتعليمهم وخدماتهم وفرص أبنائهم.
والاستثمار في البلدات العربية مصلحة للمجتمع بأكمله فتوسيع فرص العمل وتحسين التعليم والبنية التحتية وتعزيز الأمان يساهم في بناء اقتصاد أقوى وحياة أكثر استقرارًا وكلّ تأخير في معالجة الفجوات يرفع كلفتها الإنسانية والاقتصادية على الجميع.
على أساس هذه النتائج أرى أنّ نهج هذه الحكومة بما حمله من تطرّف وإقصاء وسياسات تمييزية يستوجب محاسبةً وتغييرًا وفي الوقت نفسه فإنّ أيّ حكومة قادمة لن تكون مخلّصًا بمجرد وصولها إلى الحكم فالبدائل تُقاس بقدرتها على وقف الضرر وتصحيح السياسات والوفاء بالتزامات واضحة.
وهنا تأتي قيمة المشاركة الواعية… قراءة البرامج وفحص السجلّ الفعلي ومطالبة كلّ من يطلب ثقة الجمهور بإجابات محدّدة. كيف سيحمي حياة المواطنين؟ كيف سيضمن تنفيذ الخطط؟ وما الذي سيفعله لإزالة عوائق التنمية وضمان شراكة متساوية في القرار؟
وأيًّا تكن نتائج الانتخابات تبقى مسؤولية المتابعة والمحاسبة قائمة فالثقة ترتبط بالأفعال والوعود تُختبر بما يصل إلى الناس.
أرى في الشراكة السياسية المتساوية والتمثيل الفاعل للمجتمع العربي وتنفيذ خطط تقليص الفجوات معايير أساسية لتقييم أيّ برنامج سياسي وأيّ حكومة مقبلة.
ولهذا… أدعو كلّ من يملك حقّ الاقتراع إلى ممارسة حقّه وفحص الخيارات والتصويت بوعي ومسؤولية فالمشاركة فرصة للتأثير في القرار يتبعها واجب متابعة من نمنحهم ثقتنا ومحاسبتهم.
هذا الصباح… أعدنا عقارب الساعة إلى الوراء… ويوم الثلاثاء نختار مَن نحمّلهم مسؤولية السنوات المقبلة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة