أمة الجهل المركب: عندما يصبح السقوط خياراً جماعياً
عامر كرماوي
تاريخ النشر: 24/10/26 | 8:54
كيف لأمة أن تقف على قدميها إذا كان رأسها مائلاً، وجسدها ينخر فيه حقد أبنائها؟ إننا أمام فاجعة حضارية عندما يرتدي الجاهل عباءة الشيخ ليفتي في مصائر الناس بغير علم، وعندما يصبح “المتعلم” مجرد آلة لحفظ النصوص ونيل الشهادات دون وعي أو قدرة على التغيير، وعندما يتحول “المثقف” إلى بوق للمصالح الشخصية والتنظير الأجوف الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
هذا ليس جهلاً عفوياً، بل هو الجهل المركب؛ حيث يجهل الإنسان ويجهل أنه يجهل، بل ويتغطرس بجهله ويدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة.
إن النجاح لا يصنعه مجتمع يقدس الفردية العمياء، حيث يرفع الجميع شعار “نفسي ومن بعدي الطوفان”. الأنانية في هذه الأمة ليست مجرد سلوك فردي، بل أصبحت عقيدة مجتمعية تؤدي إلى تآكل الثقة بين الأفراد. والكره المتبادل، والصراعات الهامشية، وتصيد أخطاء الآخرين، كلها عوامل تحوّل المجتمع من بنيان يشد بعضه بعضاً إلى غابة يأكل قويها ضعيفها، ويهدم جاهلها ما بناه عاقلها.
الأمم لا تنجح بالشعارات، ولا بالتباكي على الأمجاد الغابرة، ولا بانتظار معجزة تغير الواقع دون عمل. النجاح يتطلب وعياً جمعياً، وإيثاراً يقدّم المصلحة العامة، ونخبة حقيقية تقود الناس بالمعرفة لا بالجهل والتضليل. ومادام الجميع غارقين في وحل الأنانية والبغضاء، فإن هذه الأمة لن تجد لنفسها مكاناً تحت الشمس، بل ستبقى مجرد هامش في كتاب التاريخ، يشاهد العالم وهو يتقدم، بينما يتبادل أبناؤها اللوم على حطام وطن.



