صوتنا وحضورنا… بين حق الاختيار ومسؤولية التمثيل

مقال بقلم: محمود صادق عماش

تاريخ النشر: 22/10/26 | 8:34

قد نختلف في السياسة وفي الأحزاب وفي تقييم الأشخاص لكننا لا نستطيع تجاهل حقيقة أن القرارات السياسية تمتد إلى تفاصيل حياتنا من المدرسة التي يتعلم فيها أبناؤنا إلى فرص العمل والإسكان والأمن المجتمعي ومستقبل الأجيال القادمة.
ومع اقتراب انتخابات الكنيست في السابع والعشرين من تشرين الأول يبرز سؤال يستحق أن نتوقف عنده: كيف نريد أن يكون حضور مجتمعنا العربي في المؤسسات التي تُتخذ فيها القرارات المؤثرة في حياتنا؟
ليست الانتخابات مجرد منافسة على المقاعد وليست ورقة الاقتراع مجرد رقم يُضاف إلى النتائج بل إنها إحدى أدوات المشاركة في تحديد التمثيل السياسي والتعبير عن الأولويات ومساءلة من يتحدثون باسم الجمهور.
إن قضية التمثيل العربي في الكنيست أعمق من أسماء القوائم والمرشحين فهي ترتبط بمدى حضور قضايا مجتمعنا في التشريعات والسياسات والميزانيات وبقدرة الممثلين على تحويل المطالب إلى عمل ومتابعة وإنجاز.

فالتمثيل الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد وحده بل بما يُنجز من خلالها وبمدى الالتزام تجاه الناس الذين مُنحت الثقة باسمهم.

وأتوجه هنا بصورة خاصة إلى شبابنا ذلك الجيل الذي نراهن على وعيه وقدرته على التفكير المستقل. إن المشاركة في الحياة العامة لا تبدأ بتبنّي الشعارات بل بطرح الأسئلة: من يمثل قضايانا؟ ماذا تقترح القوائم العربية؟ ما سجل عمل ممثليها؟ وأي برامج تستجيب فعلًا لاحتياجات مجتمعنا؟

فلا تجعلوا ضجيج المنصات يختار أفكاركم بالنيابة عنكم. اقرأوا، ناقشوا، افحصوا، واختلفوا، لكن اجعلوا مواقفكم ثمرة قناعة ومعرفة.

ولا يمكننا تجاهل من فقدوا الثقة بالعمل السياسي أو التقليل من خيبة أملهم فالإحباط قد يكون نتاج تجارب حقيقية لكن التعامل معه يحتاج إلى نقاش عميق حول أدوات التأثير وجدوى الخيارات المختلفة بعيدًا عن الاتهامات والأحكام الجاهزة.

إن حرية الاختيار أساس المواطنة واحترام المختلف دليل نضج المجتمع وليس مطلوبًا أن نتفق جميعًا على موقف انتخابي واحد بل أن نتفق على أهمية المعرفة واحترام الحقوق والمحاسبة والمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل مجتمعنا.

والأهم أن نتذكر أن دور المواطن لا ينتهي عند إعلان النتائج فالمشاركة الديمقراطية مسؤولية مستمرة تشمل متابعة الممثلين ومساءلتهم ومراقبة أدائهم والمطالبة بالشفافية والإنجاز.

إن مستقبل مجتمعنا العربي لا يمكن اختزاله في يوم انتخابي كما لا يمكن فصل التمثيل السياسي عن الوعي المجتمعي الذي يمنحه المعنى والقيمة.

فالحضور السياسي لا يبدأ بالمقاعد وحدها بل بالوعي الذي يمنحها معناها والمحاسبة التي تمنحها قيمتها.

إلى شبابنا وشاباتنا أنتم لستم مجرد أرقام في السجل الانتخابي بل شركاء في رسم مستقبل مجتمعنا. ومع اقتراب انتخابات الكنيست تبرز أهمية التعرف إلى القوائم العربية وبرامجها ومواقف مرشحيها وفهم دورها في طرح قضايا مجتمعنا داخل البرلمان. إن التعليم والإسكان والأمن المجتمعي وفرص العمل والمساواة في الحقوق، قضايا تستحق حضورًا سياسيًا مسؤولًا ومحاسبة مستمرة فالصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة في صندوق بل وسيلة للتأثير في حجم التمثيل البرلماني ومن هنا فإن القرار الواعي يبدأ بالمعرفة ويستند إلى القناعة الحرة وتكتمل قيمته بمتابعة من ينالون ثقة الجمهور ومساءلتهم.

بصمة في الفكر… وأثر في الميدان..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة