ما بين الموت وقوفًا والحياة ركوعًا أختار الموت شامخا

بقلم- معين شفيق أبو عبيد

تاريخ النشر: 21/10/26 | 17:30

منذ البدء، وُجد الإنسان على هذه الأرض وهو في حيرة أمام خيارين لا ينفصلان؛ الأوّل كيف يعيش والثّاني كيف يموت؟ وبينهما تتحدّد قيمته ومكانته. وهنا تبرز مقولة عنوان المقالة كتعبير ببالغ الأهميّة عن الكرامة ورفض كلّ اشكال ومظاهر الذل هذه دعوة إلى أن يكون للإنسان موقف لا يساوم عليه بكلّ ثمن.
نعم، ايّامنا اشبه بصفحات وتنتهي صلاحيّتها، وهي دومًا ما تقود أحلامنا وليست هي ما يقودنا، تحمل الماضي وتعيش المستقبل. وأيّامنا مجموعة من الكتب نقرأ العنوان ونقلّب صفحاته، وإذا كرّرنا قراءة نفس السّطور نجد شيئا ينبت فيها زهرة جديدة تشقّ بنا دربًا جديدًا في إدراكنا لبعض الحقائق والأمور ومجراها وحلّ شيفرتها.
نكتب نكتب بحبر القلم صفحاتها ونسطّر به حروفًا ونطويها مهما كان اللّون، نحن من كتبها ولوّنها، أحيانا لا نتقن ألوانها، فمنها ما يسرّ القلب ومنها ما يخذلنا ويحزننا، نرسم بها همسات الرّوح ونبضات القلوب، نفرش بها ذاتنا وكياننا ونتوه بين اروقته المتشعّبة.
ترافقنا كالظلّ وتوقظنا من النّوم بأحلام أو كوابيس، فيها ضمير حيّ صادق أو غائب ظالم يلهم البعض ويسجّله التاريخ ويخلّده، فيها محطّات رائعة نتمنّى أن تطول ولا تنتهي!
فيها همسة لمسة قبلة دمعة غزيرة، صرخات عميقة وغصّات أليمة أشبه بلوعة الفراق، وأحيانا تكون فيها أنت البطل، وأخرى أنت الضحيّة، فمن ينام لا تنتظره الحياة، بل تهلكه عجلات الزمن!
وعليه، قيمة الإنسان ليست في عدد سنوات عمره، بل في قيمة مواقفه والحياة التي تشترى بالذل قد تطيل العمر لكنّها تقصر المعنى. فلا شيء يستحق في هذه الدنيا الفانية ان نعيش له بذل؟
“بين اختياري الموت وقوفًا والحياة ركوعًا، اختار الموت بحيوية هكذا قالت لي الحياة.. وهكذا تتكلّم الحياة وهذه هي عقيدتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة