سؤال

ليلى عبد الله

تاريخ النشر: 17/10/26 | 10:10

تَخْتَنِقُ الكلماتُ حدَّ الغثيانْ
تُشْنَقُ الكلِماتُ حدَّ الموتْ
تُصلَّبُ الأرْواحُ حدَّ الإبادة
يَسْكُنُني الألَمْ
رَغمَ أجسادنا المنصوبَةِ على سَفْحِ الهاوِيةِ
رغمَ صلابةِ معنويَّاتِنا
لَملَمْتُ أطرافَ تَبَعثُري
سألْتُ أبي:
لماذا غابتِ الابتسامةُ عن سُهولِ شفَتَيْكَ؟
لماذا غابت عن هِضابِ وجنتيكَ؟
ألِأنَّا في سِنواتٍ عِجافٍ أجهزتَ على الأخضرِ واليابِس؟
ألأنَّها لم تبقِ سِوى الانتِظار؟

وَأنتِ أُمِّي
لِماذا أرى تلكَ العُيونِ الجميلةِ قدْ ذَبُلتْ وَجَفَّتْ؟
بأنهار الحزنِ قد جادت
لمْ تَعُدْ تُعمِّدُني بِالحُبِّ وَالحَنان

إنَّهُ البَّرْدُ بُني
لَيْسَ بَرْدُ الشِّتاءِ وَحدَهُ القاتِلْ
إنَّما بَردُ الحِقْدِ والمَكائد..
بَرْدُ الخذلانِ.. بردُ الجُّوعِ
فَبَرْدُ الرُّوحِ هو الأقسى..
هو الذي يصلبنا أمام أعين الموت

والدي!!
لَوْ أنَّهم فقط اتَّبعوا قَوْلَ الله
“كُلوا واشْرَبوا مِنْ رِزْقِ الله
ولا تَعثوا في الأرضِ
مُفسِدين”

نَعَم..
إنَّ في قُلُوبِهم مَرَضًا
“وإذا قيلَ لَهم
لا تُفْسِدوا في الأرْضِ
قالوا إنَّما نحنُ مُصْلِحون”

بُنَي.. قالَتها
وقدْ مَلأ طَيْفُ أملٍ عَيْنَيْها
طيفٌ يستجدي بريقًا كانَ قَد اخْتَفى..
يَبدو أنَّ حِضْنَ الحياةِ
لَمْ يَعُدْ يَتَسِعُ لِلشُّرَفاءْ

مِنْ بَيْنِ أنقاضِ بَيْتِنا..
أنْقاض قَلْبي..
صَعَدَتْ أُمي نَحوَ السَّماء
صَعَدَتْ تُرَفرِفُ بِأجْنحتِها مُلَوِحةً بِقُوَّةٍ وإباءْ
كانت بحجمِ كوكبٍ
بحجمِ سماء

عَيْناها تُرْسِلُ كَلِماتٍ مُعَبّقةً بِروائحِ البُرتُقال
بِعِطْرِ أزْهارِ اللَّوزِ..
بتَجَذُّرِ أشجارِ الزَيْتونِ
وَشُموخِ الألَم..

أكْمِلْ بُنَيَ أنتَ المِشوارَ
لكنِّي أُوصيكَ
ضعها نُصبَ عينيك
عِنْدما تَكْبُرُ وَتتَزوجُ
سَمِّ ابْنَتِكَ على اسْمي
سَمِّها.. مَرْيَم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة