بين المشاركة والمقاطعة… أين وحدة شعبنا؟
بقلم: علي اسماعيل اسماعيل الناشط السياسي والاجتماعي
تاريخ النشر: 17/10/26 | 7:44
قال الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
وقال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء».
في السياسة، من حقّ كل إنسان أن يختار موقفه، وأن يدعو إلى التصويت أو المقاطعة، لكن ليس من حقّ أحد أن يحتكر الوطنية، أو يحاكم ضمائر الناس، أو يحوّل الاختلاف إلى تخوين وتجريح.
فنحن نعرف أن المواقف لها تاريخ، وأن الشعارات وحدها لا تكشف حقيقة أصحابها، وأن هناك فرقًا بين مبدأ يصمد أمام المصالح، وموقف يتغيّر بتغيّر الحسابات. ومع ذلك، لا نحاكم النوايا، بل نترك للوقائع والأفعال أن تتحدث.
أما التصويت، فليس امتحانًا للوطنية، ولا مقياسًا للانتماء، بل قرار يستحق التفكير والمسؤولية. فلا تصوّتوا تحت ضغط التخوين، ولا تقاطعوا بدافع الغضب؛ فكّروا في مصلحة الناس، ووازنوا الخيارات ونتائجها، واتخذوا قراراتكم بوعي وقناعة.
نحن نؤمن أن الإنسان يُعرَف بمجموع مسيرته ومواقفه، لا بشعار يرفعه أو بكلمات يطلقها. وأن الثبات على المبادئ لا يعني الجمود، كما أن مراجعة المواقف لا تعني بالضرورة التنازل عنها. فالمهم أن تبقى القناعة صادقة، وأن تظل مصلحة الناس فوق المصالح الضيقة.
لقد تعلّمنا أن مصلحة البلد أكبر من الأشخاص والقوائم والتحالفات، وأن الحفاظ على النسيج الاجتماعي مسؤولية لا يجوز التفريط بها من أجل خلاف سياسي أو معركة انتخابية.
فلنختلف بوعي، ولنتحاور باحترام، ولندافع عن قناعاتنا بأخلاقنا قبل كلماتنا. فالقوي لا يحتاج إلى إهانة خصمه، والواثق لا يخشى الحوار، وصاحب المبدأ لا تستدرجه الاستفزازات إلى التخلّي عن أخلاقه.
قد تختلف المواقف وتتبدّل التحالفات، لكن التاريخ لا يُمحى بالشعارات، والمبادئ لا تثبتها الكلمات وحدها، والأخلاق تبقى المعيار الأصدق في الحكم على المواقف وأصحابها.
قد نختلف في الطريق، بين المشاركة والمقاطعة، لكن هل نسمح لاختلافنا أن يهدم ما يجمعنا؟ إن وحدة شعبنا ونسيجنا الاجتماعي أمانة في أعناقنا جميعًا، والحوار باحترام ليس تنازلًا عن المواقف، بل دليل على نضج أصحابها.



