بك ومعك وبأمثالك، سيادة المطران الياس شقور، نزهو

زهير دعيم

تاريخ النشر: 15/10/26 | 11:27

بعضُ الرجالِ يمرّون في حياتنا فلا نشعرُ بهم ، وبعضُهم يمرّون في حياتنا فيتركون فيها نورًا لا ينطفئ ، وأثرًا لا تمحوه السنون ، وحكايةً ترويها الأجيالُ بفخرٍ واعتزاز .
ومن هؤلاء الرجالِ سيادة المطران الياس شقور، الذي جاء عبلّين كاهنًا شابًّا ، لا يحملُ في يديه ثرواتِ المال ، بل غنى الإيمان ، وحكمةَ القلب ، وعزيمةَ الرجالِ الذين يؤمنون بأنّ الإنسانَ يستطيعُ بالمحبّة والإرادة والإيمان ، أن يصنعَ المستحيل .
جئتَ يا سيادةَ المطران إلى عبلّين ، فزرعتَ فيها بذورَ الإيمانِ والعلم ، وسقيتَها من عرقِك وفكرِك ومحبتك ، حتى أثمرتْ مؤسساتٍ تربويةً وتعليميةً شامخة ، وأقمتَ كنيسة العظة على الجبل ، لتكون منارةً للروح ، كما غدتْ مؤسساتُ مار الياس التعليميةُ منارةً للعقلِ والمعرفة.
ولعلّ أجملَ ما فعلتَه أنّك حوّلتَ جبلَ الغول إلى جبل النور؛ لم يكن نورًا من حجارةٍ ومبانٍ فحسب ، بل نورًا في العقول ، وإيمانًا في القلوب ، ومحبةً امتدّتْ جسورُها بين أبناء عبلّين، مسيحيين ومسلمين ، فكان عطاؤك رسالةً إنسانيةً تتجاوزُ حدودَ الطائفةِ لتحتضنَ الإنسان .
لم تكنْ تملكُ المالَ الوفير، لكنّك امتلكتَ ما هو أغلى من المال: الرؤيةَ والحكمةَ والاهمَّ مخافةَ الربّ…………….
نعم … بحكمتِكَ التي تعلمتَها من ربِّ المجدِ يسوع ، وبعلاقاتِكَ وإيمانِكَ برسالتك ، رفعتَ اسمَ عبلّينَ عاليًا في سماءِ الجليل ، وجعلتَ منها عنوانًا للعلمِ والإيمانِ والعطاء.
وها أنت اليوم ، بعد مسيرةٍ حافلة ، تزورُنا فتلوّنُ نادينا المتواضعَ بحضورِك البهيِّ وبهمسِ قداستِك الجميل ، فتكتب على جبينِ الزمنِ قصيدةً ستبقى تُغرّدُ في كلِّ النفوسِ والقلوب .
إنّنا، نحن أعضاء نادي الأكاديميين المتقاعدين في عبلّين ، إذ نلتقي بك اليوم ، لا نلتقي مطرانًا فحسب ، بل نلتقي صفحةً مضيئةً من تاريخِ بلدتِنا ، ورجلًا ساهمَ في رسمِ ملامحِ نهضتِها ، ونموذجًا نحبُّ أن نقدّمَه لأبنائِنا وحفدائنا .
سيادةَ المطران الياس شقور، بكَ ومعَكَ وبأمثالِك نزهو، لأنّك أثبتَّ أنّ عظَمةَ الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يمنح ؛ وليست في المناصبِ التي يشغلُها، بل في القلوبِ التي يسكنها ، والآثارِ الطيّبةِ التي يتركُها وراءه.
دمتَ يا صاحبَ القلبِ الكبير، ودامت عبلّين وفيّةً لأبنائِها البررةِ ، تذكرهُم بمحبة ، وتروي حكاياتِ عطائِهم بفخر، وتعلّمُ الأجيالَ أنّ من يزرعِ الإيمانَ والعلمَ والمحبة ، إنّما يزرعُ مستقبلًا أجملَ للإنسانِ والوطن.
محبَّتنا وتقديرَنا لكَ سيادةَ المطران، من القلبِ إلى القلب.. أطال الربُّ بعمرك وغمرَ بالصّحةِ والرجاءِ وهدأةِ البالِ حياتَكَ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة