ما تقتضيه الضرورة
هادي زاهر
تاريخ النشر: 15/10/26 | 7:16
كان الاتفاق ينص على التزام الأحزاب العربية بعدم مهاجمة بعضها البعض، وقد احترمت الأحزاب الثلاثة هذا الاتفاق وتجاوزت ردود الفعل حتى على الانتقادات التي صدرت عن القائمة الموحدة. إلا أن الأخيرة لم تلتزم بالاتفاق، وربما تدرك أنها غير قادرة على كسب أصوات من المجتمع اليهودي، رغم ضمها لعضو الكنيست السابق يوآف سكلوفيتش، نائب وزير الأمن الداخلي، ولا تجد ساحة تنافس فيها سوى في المجتمع العربي، الذي تسعى من خلاله إلى توسيع نفوذها. ولهذا السبب، تهاجم الموحدة القائمة المشتركة، سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.
وفي قراءة سريعة للمقارنة بين الطرفين، نجد أن القائمة المشتركة استجابت لمطلب الشارع الذي دعا إلى وحدة الأحزاب العربية، بينما انقلبت الموحدة على تعهدها ولم تلتزم بالتصريحات التي أُطلقت خلال مظاهرة سخنين. إضافة إلى ذلك، نجد أن ضم سكلوفيتش إلى صفوف الموحدة، رغم اشتراطاته التي فرضها، يثير التساؤلات حول المواقف المتناقضة للقائمة الموحدة التي لطالما انتقدت داعمي حقوق المثليين، وهو ما كان جزءًا من خطابها الهجومي ضد الآخرين.
هناك أيضًا انتقادات عميقة لأداء منصور عباس وقائمته، أبرزها محاولاته الدفع باتجاه إدخال المواطنين العرب في الخدمة الوطنية دون أن يدرك ما تعنيه هذه الخدمة بالنسبة لهم. فهي خطوة تمهد لاحقًا للانخراط في مسارات قد تنتهي بخدمة الاحتلال، ابتداءً من المدارس والمستشفيات وصولًا إلى المراكز المرتبطة بالعسكر. التعجب الأكبر يأتي في تصريحات منصور عباس بأن إسرائيل ستبقى دولة يهودية، مُضيفًا أن من لا يعجبه ذلك يمكنه التخلي عن هويته والمغادرة! هل يوجد تصريح أكثر خطورة من هذا؟
ويبدو أن عباس يجهل أن نهج المهادنة لن يجلب سوى المزيد من التهميش والتعديات، وليس العكس. تجربة الطائفة الدرزية خير مثال على ذلك، ولكنه يعتقد أن خطواته مثل ضم سكلوفيتش أو اتخاذ مواقف مثيرة للجدل قد تحميه من مطالبات بشطبه من المشهد السياسي.
عند مراجعة مواقفه أثناء عضويته في الحكومة السابقة، نجد أنه اختار السير وفقًا لأجندة الحكومة بشكل كامل: أنكر وجود تمييز عنصري ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، عارض حقوق لمّ شمل العائلات الفلسطينية رغم كونه رجل دين وإمامًا، ووافق على زيادة رواتب جنرالات الجيش الذين ساهموا في معاناة شعبه، بينما عارض تحسين أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة.
لهذا نقول لمنصور عباس وقائمته: عليكم بالالتزام بما تم الاتفاق عليه. المرحلة الحالية دقيقة وتتطلب جهداً حقيقياً لرفع نسبة التصويت بدلاً من الانشغال بالمهاترات. يمكنكم مناقشة الأمور بحكمة وطرح رؤى ناضجة بعيداً عن الخطاب الهجومي. كما نوصيكم بالتواصل مع المواطنين العرب الذين ربما ضُللوا ويميلون لدعم حزب العمل ” هديمكراتم” صاحب التاريخ الأسود تجاه أبناء شعبنا، بدلاً من توجيه طاقاتكم نحو الهجمات غير المجدية.



