الأحلاف العربية قبل الإسلام واليوم
معمر حبار
تاريخ النشر: 13/10/26 | 11:16
محمود عرفة محمود “العرب قبل الإسلام”، الطبعة الأولى 1995، عين الدراسات والبحوث الإنسانية الاجتماعية، مصر، من 342 صفحة.
مقدّمة العربي:
وضع صديقنا محمد محمد عبد العزيز الكتاب تحت تصرّفي. فله منّي بالغ الشّكر، والتّقدير.
الغاية من قراءة العرب في الجاهلية هو مقارنتها بما يحدث الآن من تشابه عجيب في بعض الصفات. والتّذكير ببعض الخصال العظيمة لدى عرب الجاهلية. والتي جاء الإسلام ليتمّمها، ويهذّبها.
كلّ دولة عربية ودون استثناء -أقول دون استثناء- لها خلافات حدودية مع جارتها، وجيرانها العرب. ولا أريد أن أفتح قائمة النزاعات لتشمل الأخ، والجار.
شيخ القبيلة القويّ:
قال: اختار العرب أقوى رجل ليكون شيخ القبيلة. ولم يكن التّوريث نظاما للحكم. وحين يموت شيخ القبيلة يخلفه ابنه إذا كان قويا. أمّا إذا كان ضعيفا فإنّهم يختارون آخر ويكون قويا.
الحروب العربية بسبب التّحالف مع الروم والفرس:
وفيما يخصّ النقطة المتعلّقة بالأحلاف، قال: تحالف بعض العرب مع الروم، وتحالف بعض العرب مع الفرس. “وأدت هذه الأحلاف إلى زيادة الفرقة والنزاع والخصومة بين العرب بعضهم البعض، ممّا كان له أسوأ الأثر في قيام الحروب بينهم وضعفهم جميعا لصالح الدول الكبرى”. 56
امتداد الحروب العربية:
قال الكاتب: على الرّغم من انتهاء الحرب بين الفرس والروم سنة 532م، إلاّ أنّ عدوى الحرب، انتقلت من الإمبراطوريتين الكبيرتين إلى المملكتين العربيتين. فدارت بين المناذرة والغساسنة عدّة حروب وأيّام. 93
أقول: انتهت الحروب بين الدول الغربية عقب انتهاء الحرب العالمية الثّانية. ومن يومها انتقلت -وما زالت- إلى العرب.
الأجنبي يثبّت الأب، والابن، والحفيد العربي:
قال الكاتب: قام الحارث بن جبلة ملك الغساسنة بزيارة امبراطور الروم جستينيان في القسطنطينية سنة 563م. وقد انتهز الحارث فرصة الزيارة في الاتّفاق على أن يخلفه ابنه المنذر في مملكة الغساسنة من بعده. 99
أقول: مازال حكام، وملوك بقايا العرب يطلبون العون من الغرب لأجل تثبيت ملكهم، وملك الأبناء، والأحفاد. وفي سبيل ذلك يفعلون كلّ ما يطلب منهم.
قال: كان جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة التّابع للروم، اشترك مع الروم في واقعة اليرموك سنة 13هـ -636م. صفحة 104
أقول: لم تستعن قريش أثناء الجاهلية بالروم، والفرس ضدّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وبقايا العرب تعاونوا مع الروم لمحاربة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
قريش لم تكن تتبع الروم، ولا الفرس:
قال: لم تكن مكة تابعة للروم، ولا الفرس. وحتّى الدول العربية التّابعة يومها للروم، والفرس كانت تزور مكة، وتوقّر أهلها.
أقول ما لم يقله الكاتب لا تصريحا، ولا تلميحا: مكة لا تملك مقوّمات الحياة، وهي “بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ”، سورة سيّدنا إبراهيم عليه السّلام 37.
وأهل مكة من قريش لم تكن لهم حضارة مادية كالأمم التي عاصرتهم، ولا قوّة عسكرية، ولا صناعية، ولا فلاحية. بل أكلهم، وملبسهم، وميزانهم التجاري من “رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ”، سورة قريش 2.
الحرّ قويّ يخدم وطنه، والتّابع ضعيف يبيع وطنه:
من عجائب ما توصّلت إليه أنّ الاختلافات السّياسية فيما بين أبناء مكّة. (أي أبناء الوطن الواحد) كانت لأجل التّنافس فيمن يخدم مكة أكثر، وأفضل. أي من يكون له شرف خدمة الوطن الواحد أفضل، وأحسن من غيره. وقد ذكر الكاتب أمثلة عديدة في ذات المعنى لمن أراد الرّجوع إليها.
الغساسنة، والمناذرة كانوا أقوى من أهل مكّة. لكنّهم رضوا لأنفسهم الذّلّة، والمهانة حين قبلوا بالتّبعية والمذلّة للروم والفرس.
أهل مكّة كانوا ضعفاء من النّاحية المادية، والعسكرية. لكنّهم لم يطلبوا حماية القوّتين العظميين وهي الروم، والفرس. فبقوا الأقوياء.
حاول العدو أبرهة أن يغزوهم، ويهدم الكعبة (أي يهدم وطنهم). فرفضوا أن يذلّهم، ولم يقبلوا أن يكونوا تبعا له. رغم أنّهم لا طاقة لهم به لاختلال رهيب في ميزان القوّة. لكن واجهوه وعلى لسان سيّدهم: “أنا ربّ الإبل، وللبيت ربّ يحميه”.
عظمة قريش رغم ضعفها المادي في كونها لم تتبع أحدا من القوّة العظمى يومها. ومن فرط حبّها لوطنها مكّة فضّلوا التّمسّك بأحجار مكّة القديمة (أي الوطن) على قليس أبرهة المبني بالذهب الخالص، وكلّ ما يلمع.
يهود الأمس ويهود اليوم:
قال الكاتب في فصل: “يثرب”، صفحات: 152-159: “قام اليهود ببناء الحصون والقلاع القوية في يثرب لتأمين حياتهم وإقرار الهيبة في نفوس جيرانهم”. 156
وقال: “عقد اليهود مع تلك القبائل العربية تحالفا يقضي بحسن الجوار وعدم التّعرّض لبعضهم البعض، حتّى يتسنى لهم العمل على تقوية أمرهم وتثبيت أقدامهم في تلك البقاع الخصيبة الغنية”. 156
أقول: لم يتغيّر شيء من عقيدة المحتلّ من يومها، وإلى اليوم، والغد، وما بعد الغد، وإلى الأبد.
الإثنين 1 جمادى الأولى 1448، الموافق ل 12 أكتوبر 2026



