ماذا دهاكَ يا قلبي ؟

زهير دعيم

تاريخ النشر: 12/10/26 | 10:32

ماذا دهاك يا قلبي ؟
ماذا أصابكَ وأنت الذي كنت تتأرجح على “حبال الهوى في بيروت”، وتركض خلف الوهم والأنثى والمعاصي ؟!

ماذا أصابك وأنت الذي شدّني إلى حيث أريد أو لا أريد ، وغرزني في تربة الوحل والذنوب…

ماذا دهاكَ قل لي !!!حتّى بِتَّ تنفر من كلّ إثمٍ ، وتهرب من كلّ خطيّة ، وتتألم لكلّ ظلم وشرٍّ وشبه شرّ…

من الذي بدَّلكَ واستبدلك؟!
مَن الذي غيَّر دواخلك وأعماقك وكينونتك ؟ أم تُرى استبدلتَ وأنا لا أدري!!.
أتذكرُ يا قلبي يوم كان قلمي يُغنّي ويتغزّل ويرسم الشّهوة بالكلمات والألوان والقصائد ، ويروح يتسلّق الشهوات ويقفز خلف الحُبَ الحرام ، والثمر الحرام ، والليالي الحمراء ، والقصص القافزة ؟!
كنت آنذاك تضحك ملء فيكَ ، وتخفق فرحًا ، وترقص على إيقاع الرذيلة وتنتشي !!

أوّاه منك أيّها الجديد، الخفّاق بين أضلعي ، السّاجد في محراب الإله ، الراكع في مروج القداسة ، والراكض خلف مزمورٍ وترنيمة.

أوّاه منك يا من عذّبتني وسرقتني من ذاتي ، ورميتني أكثر من مرّة في يمٍّ من الشّكوك والكرامة المهدورة ، تعود اليوم فتحييني ، وتغسلني ، وتُعطّرني بعطرٍ أزليّ ، أريجه محبّة ، وفكره قداسة.
حاولت أكثر من مرّة يا قلبي الجديد أن أعودَ إلى ماضيَّ ، أن أعود إلى الذكرى ، والى القصائد القافزة ، والقصص الحمراء والشِّعر المُلوّن ، فوجدتُ منك صدًّا ورفضًا ، وأعلنتَ أنّ الماضي قد مات وطواه الزّمن ، وأنّ الجديد هو الباقي ، هو الحياة ، وهو الربح والنصيب الصّالح .

قلبي الجديد ما أجملَك وأنت تحتضن الصّليب ، وتُعانق الرّوح ، وتتألم مع كلّ متألم ، وتفرح مع الفرحينَ ، وتبكي مع الباكين .

قلبي الجديد ما أروعك وأنت تنتفض لكلّ خطيّة وتقول ..لا…لا ..

قلبي الجديد ما أحلاك وأنت تنام مُطمئنًا ، مرتاح الضّمير ، تتكئ على صدرٍ يتسعُ الدُّنيا والبشرية ، وقد ذاق حلاوته يوحنا الحبيب فغرّد ورنمّ .

قلبي الجديد فِضْ محبّةً وأعط قلمي أن يصول ويجول ويرسم يسوع في كلّ قصيدة ، وفي قلب كلّ فكرة ، وفي فجر كل خاطرة ..

قلبي الجديد ارقص فرحًا ولا تخشَ شيئًا ، وانطلق سابحًا في مدارات العَالَم ، وفتّش عن كلّ قلب عتيق يتوق إلى الانفلات والحريّة ، فبلسمه بترنيمة وأرّجه بقصة .

قلبي الجديد ، قلمي يأبى إلا أن يأخذ مِدادًا منكَ ، ومن حناياكَ ، ومن تجديدك ويرسم ذاك الذي ملأ الدُّنيا ، يرسمه إلهًا وربًّا وسيّدًا، يُغطّي نورُهُ الشّمس ، وجمالُه الأفلاك ، ومحبته المحيطات .

قلبي الجديد!!! غنِّ يسوع وكفى ، ففيه الكفاية ، وفيه الشَّبَع ، وفيه الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة