تعالوا نلتقي، إخوتي اليهود… تعالوا نتصالح
بقلم: زهير دعيم
تاريخ النشر: 09/10/26 | 19:54
إخوتي اليهود، يا أبناء إبراهيم ، تعالوا نلتقي ، تعالوا نتصالح ، ونفتح معًا نوافذ قلوبنا ، لعلّ النور يدخل منها ويبدّد عتمة الكراهية!
لقد آلمتنا، نحن المسيحيين مشاهد مؤسفة شهدتها أزقّة اورشليم القدس ، من بصق على الصليب العظيم ، ومضايقات لراهبات وكهنة ، وصولًا إلى الإساءة إلى أبواب كنائسنا ، وهي تصرّفات لا تجرح مشاعر المؤمنين فحسب ، بل تجرح كرامةَ الإنسان وقداسة الإيمان أيًّا كان معتقده.
كفى يا بشر… كفى ! فهل يُعقل أن تصبح هويّة الإنسان سببًا لملاحقته ، أو أن يتحوّل صليبه إلى ذريعة لإهانته ؟
… أليس من حقّ كل إنسان أن يسير في مدينته المقدّسة آمنًا محترمًا في إيمانه وكرامته ؟
ومع ذلك فإنّنا لا نكتب لنزرع الحقد ، ولا لنجعل من الإساءة جدارًا يفصل بيننا، بل نكتب لأنّنا نؤمن بأنّ المحبّةَ أقوى من الكراهية ، وأنّ الغفران ليس ضعفًا ، بل قوّة الروح التي ترفض أن تصبحَ شبيهةً بما آلمها.
إخوتي اليهود ، إنّ يسوع يحبّكم كما يحبّ سائر البشر، وقد انطلقت من أرضكم وبين شعبكم صفحات عظيمة من تاريخ الخلاص.
ونحن نؤمن بأنّ المحبّة الإلهيّة لا تستثني إنسانًا ، وأنّ باب التوبة والمصالحة مفتوح أمام الجميع.
تعالوا نلتقي ونجلس معًا ، ونقرأ التوراة والإنجيل بقلوب منفتحة وعقول متحرّرة من الأحكام المسبقة . تعالوا نتعرّف إلى بعضنا بعضًا ، لا من خلال الصور المشوّهة ، بل من خلال الإنسان الذي يسكن في داخل كلّ منّا. وبعدها ليقرأ كلّ واحد منّا ويبحث ويقرّر بحرّيّة وضمير حيّ.
لسنا أعداء بالفطرة، ولسنا غرباء عن الإنسانيّة التي تجمعنا. نحن إخوة في إنسانيّتنا ، مدعوّون إلى أن نحترم اختلافنا ، ونصون مقدّسات بعضنا ، ونعملَ معًا من أجل غدٍ أكثر سلامًا ورحمة.
يا ربّي يسوع سامح من يسيء كما فعلت وانت على خشبة الصّليب ، وافتح عيون القلوب ، وازرع في النفوس بذور المحبّة ، وعلّمنا أن نغفر من دون أن نتخلّى عن الحقّ ، وأنْ نطالِبَ بالاحترام من دون أن نكره أحدًا.
نعم … تعالوا نلتقي إخوتي اليهود… تعالوا نتصالح ؛ فالأرض أضيق من أن تتّسع لأحقادنا ، وأجمل من أن نسمح للكراهية بأن تسرق منها نور المحبّة..



