أَما زلتَ مَحْزونا؟ إِيْيا هارْمانين

ترجمة ب. حسيب شحادة جامعة هلسنكي

تاريخ النشر: 07/10/26 | 23:50

بمحض الصدفة، تسلّمتُ نسخة مطبوعة لهذه القصيدة التي تتحدّث عن الحزن الذي يُعشّش في نفس الفاقد، الزوج، بعد رحيل زوجته، شريكة حياته، عن هذه الدنيا الفانية. هذا ما حصل لي في الثالث والعشرين من شهر نيسان الفائت، بعد حياة مشتركة ثريّة، بدأت قبل أكثرَ من نصف قرن في القدس، وانتهت في التاريخ المذكور، هنا في بلاد الشمال، فنلندا. ينتهى فصل في حياة الإنسان ويبدأ آخرُ، وشتّان ما بينهما.
يمكن قراءة القصيدة بضمير المتكلّمة، حيث تكون الزوجة هي الفاقدة ويكون زوجها الفقيد، إذ أنّ اللغة الفنلنديّة لا تفرّق بين الجنسين في هذا السياق، في الضمائر الشخصيّة. مؤخَّرًا، قرأتْ هذه القصيدة، سيّدة فنلنديّة تعمل في كنيسة مِنطقتنا ذات مساء، على مسامع سبعة مَحزونين كنتُ أحدهم، في أوّل لقاء شهريّ لنا مع قِسّيس الكنيسة الذي أدار الأمسيّة بمهنيّة، وذوق رفيع. كنت قد تعرّفت على هذا القِسّيس في القدس، قبل ثماني سنوات في خلال زيارتنا للوطن الغالي، أنا وزوجتي المرحومة بإذن الربّ ،ابن الإنسان فادينا. أعجبتني هذه القصيدة بصِدقيّتها، بوضوحها، ببساطتها وبواقعيّتها، ولذلك قمت بترجمتها إلى لغة قوميّتي وحضارتي العربيّة، اللغة العربيّة المعياريّة الحديثة (MSA).
ناظمة القصيدة هي القِسّيسة والشاعرة الغنائيّة, Eija Harmanen, المولودة في العام 1956 في مدينة Kurikka التاريخيّة الواقعة في مقاطعة أوستروبوثنيا الجنوبيّة في فنلندا، عند تقاطع طريق كان يمتدّ من توركو إلى موسْتاساري (الجزيرة السوداء).

”عندما تسأل، أما زلتَ؟
نعم ما زلتُ،
وإذا سألتَ، إلى متى؟
أُجيب: طويلًا،
طويلًا، سيستمرُّ حُزني هذا، ربَّما طَوالَ العُمر،
أُقلّب في ذِهْني أسئلةً كبيرةً، بلا أجوبة،
أستعيدُ صُورًا من الذاكرة، تبهَت رويدًا رويدا، ومع ذلك، تظلّ حقيقيّة إلى هذا الحدّ.
يسألُني أحدُهم:
ماذا كنت تودُّ قولَه، فِعلَه أيضًا…
وهكذا أبقى أفكّر وأتمنّى أن يظلّ مُصغيا
بهدوء، من دون أن يستعجلَني.

عندما أستطيع الإجابة على شيءٍ لم يكتمل إنجازُه
أشعُر بالتحرّر والخِفّة،
عندما أستطيع التعبيرَ بالكلمات عمّا شعرت به وخفتُ منه،
أشعر بأنّني أفضلُ حالا.
وحين أستطيع أن أ فعلَ شيئًا ملموسا،
أن أُرتّبَ أغراضَها، صُورَها، غرفتَها،
أخطو خُطوةً إلى الأمام.

حينَ أنفُثُ ألمي، وجَعي،
عَجْزي، تمَرّدي،
تهُبُّ النسَمة في روحي.
أتعرَّف على نفسي، وعلى كلّ ما أحزَن عليه،
وأتعلّم أن أفعلَ ما بوُسعي، وأن أتركَ ما عدا ذلك.
الغابة صديقتي.
والأشجار رفاقُ رِحْلتي،
منحنيةٌ فوقي، كجناحَيْ مَلاك.“

Vieläkö suret?
Eija Harmanen

Kun kysyt, että vieläkö,
niin vielä,
jos kysyt, että kuinka kauan,
minä vastaan: kauan,
kauan tämä suruni kestää, ehkäpä eliniän,
Pyörittelen mielessäni isoja kysymyksiä löytämättä vastauksia,
kertaan muistikuvia, haalentuvia, silti niin tosia.
Joku kysy, mitä vielä olisit halunnut sanoa, tehdä …
niin jään ajattelemaan ja toivon että hän jää kuulemaan
hiljakseen, hoputtamatta.
Kun saan vastattua johonkin, mikä jäi kesken,
tunnen vapautumista, keventymistä,
kun saan sanoiksi jotain, mitä tunsin ja pelkäsin,
oloni kohentuu.
Kun saan tehtyä jotakin konkreettista,
järjestettyä hänen tavaransa, kuvansa, huoneensa,
pääsen askeleen eteenpäin.
Kun saan puhallettua ulos tuskaani, kipuani,
voimattomuutta, kapinaani,
sielun alkaa tuulla.
Tutustun itseeni ja kaikkeen siihen, mitä suren,
taivun tekemään voitavani ja antamaan muun olla.
Metasä on ystäväni. Puut matkakumppaneita,
ylleni kaartuvia, kuin enkelin siivet.

Harmanen, Eija 1996. Sururyhmä: suruprosessin dynamiikka sururyhmässä. Helsingin yliopisto. Pro gradu-työ.
هارمانين، إِيْيا 1996. مجموعة الحزن: ديناميكيّات عمليّة الحزن في مجموعة الحزن. جامعة هلسنكي. رسالة ماجستير.
Harmanen, Eija 1997. Sielunhoito sururyhmässä: tutkimus ohjaajan nakökulmasta suomen evankelis-luterilaisessa kirkossa. Suomalaisen teologisen kirjallisuusseuran julkaisuja. Helsinki: Suomalainen teologinen kirjallisuusseura.
هارمانين، إِيْيا 1997. الرعاية الروحيّة في مجموعة دعم للمفجوعين: من منظور مُشْرف بحثيّ في الكنيسة الإنجيليّة اللوثريّة الفنلنديّة. منشورات الجمعيّة الفنلنديّة للأدب اللاهوتيّ. هلسنكي: الجمعيّة الفنلنديّة للأدب اللاهوتيّ.

Harmanen, Eija; Hurmerinta, Eeva-Liisa; Jalli,Tarja; Koponen, Pauliina; Rautama, Toivo; Suutala, Hillevi 2004. Kuuletko kun kysyn ja huudan? Opas sururyhmän ohjaajalle. Helsinki: Kirkkopalvelut.
هارمانين، إِيْيا؛ هُرْمِرِنْتا، إيڤا-ليزا؛ يَلِّي، تَرْيا؛ كُپُنِنْ، پاوْلينا؛ راوْتَما، طُويْڤو؛ سُوتَلا، هِلِّڤي 2004. هل تسمعُني /تسمعينني حين أسألُ وأصرُخ؟ دليل لقادة مجموعات الدعْم النفسيّ. هلسنكي: خِدْمات الكنيسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة