لا وطن بلا عدل ولا انتماء بلا كرامة

بقلم- معين شفيق أبو عبيد

تاريخ النشر: 06/10/26 | 18:08

حينما يتحول المواطن لرقم في قوائم الفقر والذل ويتحول الوطن الى شركة يملكها قلة من عديمي الضمير فلا تسأل عن الخيانة بل اسأل من باع المواطن والوطن .
إنّ المراكب في المرفأ تشكو الضجر، والمبحرة تشكو الغربة التي قد تجعل قلوبنا رقيقة لا حصانة لمشاعرنا. والفقر في الوطن قد يكون قاتلًا، والغنى في الغربة وطن فيه الموت في القبور خير من الموت داخل القصور، أسوارها وقلاعها مقتحمة ومزيفة، شُيدت بدماء الأبرياء والمساكين والضعفاء الذين هم الضحية، ويدفعون الثمن من قبل فئات ومجموعات مجرمة لا دين ولا رب لها، لغتها التهديد، العنف، الهيمنة، وبإمكانها حرق اليابس والأخضر. إنه صراع الجهل مع الضمير وسلاح بأيدي الجبناء والضعفاء سيطويهم النسيان ويصبحون مهمشين داخل صفحات مزبلة التاريخ، هذه المشاهد التي تكرر نفسها تجعل البعض يوصي بدفنه في تراب غير تراب وطنه، ففي نظره تراب الغربة قد يكون أحنّ وأرحم على جسده!
إن بريق أفكاري حيث يشع يحضنني بدائرة ضوء غير محدودة، تطرده من محيطها، تجعل أفكاري تشدني نحو مكتبتي، لأدون ما يجول في خاطري، دون خوف أو وجل؛ إيمانا بأن القلم سراجٌ وهاجٌ ينير عتمة الدروب ويساعدنا في دربنا الشاق، فالمكان الذي لا يتدفق فيه نهر الحبر يتدفق فيه نهر الدماء.
الكتابة وحدها تريحني من التلوي في منعطفات القلق وهموم الحياة من مشاهد التعصب والتطرف، العنف والتعنيف وإراقة الدم، ليصبح زمن تفتح الجروح مرارا في اليوم زمنا غير هذا الزمن، زمن العفوية والمصداقية الوفق والوفاق، فيه نهدي أحبابنا ومعارفنا زهرة يتيمة في حياتهم بينما نختار أن نهديهم طوقا من الياسمين بمزيج الألوان ثم نبكي بلوعة ومرارة ونذرف الدموع، دموع التماسيح!
في مثل هذه المشاهد قد نتعلم من فلسفة مدرسة الحياة أن الصخور تسد السبيل أمام الضعفاء، بينما يرتكز عليها الأقوياء للوصول إلى القمة، وأنك لا بد أن تصطدم يوما ما بعاصفة هوجاء تجعلك تنحني وتتلوى وتحدد مكانك فيها، فليس الأهم سنواتنا في الدنيا بل حياتنا التي في السنوات ،هذه الوضعية تتطلب منا أن لا نقف عند كل محطة، ولا نجعل كل موقف معركة، وندقق في كل صغيرة وكبيرة، ونتحسّر على ما سُتر.
المعذرة على هذه النهاية
الغنى في الغربة وطن
والفقر في الوطن غربة مميتة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة