لقاء مميّز للأجداد مع أحبّائنا أحفادنا وحفيداتنا الغالين!

د. محمود أبو فنّه

تاريخ النشر: 04/10/26 | 12:48

كم سررتُ صباح يوم الخميس الماضي من زيارتي للصّفّ الثّاني ج
في مدرسة الحوارنة في بلدتنا العامرة كفرقرع.
مع دخولي لغرفة الصّف هرعت حفيدتي إيميليا لتعانقني بمحبّة،
وقد كان استقبال الأجداد والجدّات من الطلّاب والمعلّمين كلّه احترام وحفاوة.
في بداية كلمتي لأحفادنا الغالين في الصّفّ، وبحضور المعلّمة ريم عثامنة مربّية
الصّفّ وعدد من الأجداد والجدّات أثنيتُ على المستوى الممتاز لقراءة حفيدتي إيميليا، فهي تقرأ النّصوص بطلاقة وبصورة سليمة وهذا بفضل جهود وأسلوب المعلّمة ريم، ثم قرأتُ (وشرحت) للطّلّاب النصّ المرفق الّذي يصوّر الطّفولة
التّي عشناها نحن الأجداد، وقد تفاعل الطلّاب مع ذكريات تلك الطّفولة
كما انعكست في النصّ.

مرفق النّصّ الّذي قدّمته وقرأته للطلّاب:
“آهِ يا زمان!
أيّتُها الطّفولةُ الحالمةُ الواعدة – كم نفتقدُك؟
لم نعشْ في أحضانِ التّلفزيونِ ولا المذياع،
وما أبحرْنا في عالمِ الشّبكةِ العنكبوتيّة،
بل كانت لنا حكاياتُ الأهلِ وليالي السّمر!
لم نعرفْ مدنَ الملاهي ولا الألعابَ العصريّة،
بل كانتْ هناك ألعابُ الطّفولةِ البريئة!

كمْ كنّا نجري ونمرحُ في أحضانِ الطّبيعة.
وكم لهوْنا على ضفافِ الوادي والغدران.
وكم جمعْنا الأزهارَ وشقائقَ النّعمان.
وكم راودنا العصافيرَ وطيورَ الحجل!

بيوتُنا ما عرفتِ الكهرباءَ ولا المكيّفات،
وفي اللّيلِ كانت تضاءُ بالقناديلِ وبالسُّرج
وكم مرّةً هبّتِ الرّيحُ فعمّ الظّلام!
وفي الشّتاءِ نتحلّقُ حولَ كانونِ النّار،
فتشعُّ العيونُ ببريقِ الدّفءِ والحبور!

أعراسُنا كانت قليلةً وساحرة
يشاركُ فيها الصّغارُ قبلَ الكبار!
تضاءُ السّاحاتُ بالمشاعلِ أو النيران،
والحداءُ و”السحجة” كم أطربتِ القلوب
أما وليمةُ العرسِ فكانت فرصةً لا تُعاد!

وعندما كانت تحدثُ وفاةٌ تفجعُ القريةُ كلُّها،
الحدادُ والحزنُ يعمُّ الجميعَ بلا استثناء.
فلا أفراحَ ولا أعراسَ لأسابيعَ طوال.
والكلُّ يشاطرُ أهلَ الفقيدِ مصابَهم الجلل!
اليومَ… تبدّلتِ الأحوالُ وتغيّر السّكّان
فالكهرباءُ والهاتف في كلّ مكان!
والتّلفاز والحاسوب والآيفون والآيباد
صارت تزاحم حكايات الأجداد والكتّاب.
ولكن، بالعلم والأخلاق والجدّ نبني الإنسان!”.

(صور من تلك الزّيارة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة