قصّة “فوفو جرّة حكي” للكاتبة هيفاء الشّوّا في اليوم السّابع

القدس: من ديمة جمعة السمان

تاريخ النشر: 01/10/26 | 18:24

ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية قصة الأطفال “فوفو جرّة حكي” للكاتبة هيفاء الشوا. صدرت القصة التي تحتوي على 13 صفحة مصقولة ومصوّرة وملونة عن دار الأسوار في عكا لعام 2026، وزيّنته بالرسومات الفنّانة خلود أحمد.

افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالحضور وعرّفت بالكاتبة وقالت:

نلتقي فيها اليوم مع كتاب صغير في حجمه، واسع في دلالاته، هو قصة الأطفال “فوفو جَرّة حكي” للكاتبة هيفاء الشوا.

حين نقرأ سيرة هيفاء، نكتشف أننا أمام تجربة متعددة المسارات، جمعت البحث والكتابة والعمل التربوي والعمل الحرفي والتدريب، ثم استقرت منذ خمسة عشر عامًا في مجال الإتيكيت وبروتوكول الأعمال، الذي جعلت منه تخصصًا مهنيًا تمارسه وتدرّسه وتقدمه للمؤسسات والجامعات والشركات والبنوك.

الكاتبة من مواليد غزة، تلقت تعليمها الأساسي في القدس، ودرست الأدب الإنجليزي في جامعة بيرزيت. وبدأت مبكرًا علاقتها بالكتابة؛ فقد نشرت أول مقال لها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، ثم واصلت الكتابة في قضايا السياسة والمجتمع والمرأة والثقافة، قبل أن تتجه بصورة أوسع إلى الكتابة في الإتيكيت وتخصصاته المختلفة.

وفي مسيرتها محطات أخرى تكشف عن تعدد اهتماماتها، منها اهتمامها بتنمية قدرات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، فوجدت في الإتيكيت وبروتوكول الأعمال مجالًا يجمع بين المعرفة والسلوك والمهارة. حصلت على دبلوم تنفيذي في البروتوكول وشهادات متخصصة في إتيكيت الأعمال وإتيكيت الأطفال، وأصبحت مدربة معتمدة وعضوًا في اتحاد مدربي إتيكيت الأعمال. وعلى مدى خمسة عشر عامًا، قدمت تدريبات ومحاضرات لفئات متعددة، من الأطفال والشباب إلى المهنيين وفي مستويات وظيفية مختلفة.

ومن هنا ربما يمكننا أن نفهم ولادة “فوفو وجَرّة حكي” بوصفها لقاءً بين مسارين رافقا هيفاء طويلًا: الكتابة والإتيكيت. فالقصة، كما تقدمها الكاتبة، هي الأولى في سلسلة تتناول سلوكيات الأطفال واليافعين من خلال الحدوتة، حيث تدخل فوفو في أزمة تصرف تقودها إلى اكتشاف معنى الإصغاء والشعور بالآخر.

وأضافت السمان:

في “فوفو جَرّة حكي”، تذهب الكاتبة هيفاء الشوا إلى عالم الطفل من بوابة سلوك يومي مألوف: الرّغبة في الكلام، والحماس للحكي، والانشغال بما يريد الطفل قوله أكثر مما يريد الآخرون قوله. ومن هذه السّمة تبني الكاتبة حكاية ذات مقصد تربوي واضح، لكنها لا تخلو من ملمح إنساني دافئ، خصوصًا أن القصة تحمل إهداءً شخصيًا إلى حفيديها، الأمر الذي يمنحها منذ البداية طابعًا عائليًا حميمًا.

تتمثل إحدى نقاط قوة القصة في اختيار موضوع قريب من عالم الطفل. فالإصغاء مهارة يحتاجها الطفل في البيت والمدرسة وعلاقته بأصدقائه. وتنجح الكاتبة في جعل هذه القيمة محورًا للحكاية من خلال شخصية فوفو التي تستغرق في الحكي إلى درجة لا تترك فيها مساحة كافية للآخرين. كما أن التكرار في وصف سلوكها يمنح النص إيقاعًا شفهيًا يمكن أن يكون محببًا عند القراءة للطفل، ويجعل العبارة سهلة التذكر.

ويحسب للقصة كذلك حضور الأسرة بوصفها فضاءً للتوجيه والتعلم. فالأم والجد يمثلان صوت الخبرة والنصيحة. أما النهاية، فتحمل تحولًا واضحًا في شخصية فوفو؛ إذ تنتقل من الكلام المتواصل إلى اكتشاف قيمة الاستماع، بما يجعل الرسالة التربوية تصل إلى القارئ الصغير بوضوح.

غير أن وضوح الرسالة يمثل، في الوقت نفسه، إحدى نقاط الضعف الفنية. فالقصة تميل أحيانًا إلى المباشرة، ويصبح الهدف التربوي ظاهرًا أكثر مما ينبغي، بحيث يشعر القارئ بأن الأحداث تتحرك لخدمة العبرة قبل أن تتحرك بدافعها الحكائي. وكان يمكن للكاتبة أن تترك للطفل مساحة أكبر لاكتشاف معنى الإصغاء بنفسه، بدل أن تقوده الأحداث بصورة واضحة نحو النتيجة المقصودة.

كما أن البناء الدرامي يبدو محدودًا نسبيًا؛ فالسلوك الواحد يظل مسيطرًا على معظم الحكاية، ثم يأتي الحدث الذي يقود فوفو إلى إدراك خطئها. ولو تعددت المواقف التي تكشف أثر عدم الإصغاء، واختلفت نتائجها بين الطرافة والمفارقة والمشكلة، لأصبح التحول في الشّخصية أكثر إقناعًا وأقل فجائية.

ومن الناحية الفنية أيضًا، كان يمكن تعميق شخصية فوفو نفسها. فنحن نتعرف إليها أساسًا من خلال كثرة كلامها، لكننا لا نرى بما يكفي ما وراء هذا السلوك: هل تتحدث لأنها محبة للحكاية؟ أم لأنها تريد لفت الانتباه؟ أم لأنها شديدة الحماس ولا تدرك أثر ذلك في الآخرين؟ إن منح الشخصية دافعًا داخليًا كان سيجعلها أكثر حياة وأقرب إلى الطفل الحقيقي.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تحجب هذه الملاحظات ما في القصة من دفء وبساطة ووضوح في الرؤية. “فوفو جَرّة حكي” تخاطب الطّفل بلغة قريبة منه، وتطرح قيمة إنسانية مهمة هي أن الحوار يحتاج إلى أذن تصغي وقلب ينتبه.

بل وتكتسب “فوفو جَرّة حكي” أهمية إضافية بوصفها القصة الأولى في سلسلة قصصية قادمة مخصصة للطفل، تتجه إلى تناول أصول التصرفات والسلوك وآداب التعامل والإتيكيت بأسلوب حكائي قريب من عالم الصغار. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى “فوفو جرّة حكي” بوصفها بداية لمشروع تربوي وأدبي أوسع، تسعى الكاتبة من خلاله إلى تقديم مفاهيم السلوك والإتيكيت للطفل بعيدًا عن صيغة التعليم المباشر، عبر تحويلها إلى مواقف وشخصيات وحكايات.

ويمنح هذا المشروع القصص القادمة فرصة لتطوير التجربة فنيًا، بحيث تتنوع المواقف والشخصيات، وتتراجع المباشرة كلما أصبحت القيمة الأخلاقية جزءًا طبيعيًا من نسيج الحكاية، لا غايتها الوحيدة.

وربما يكون تطوير البناء الحكائي، وتقليل المباشرة، وتعميق الشخصيات، هو الطريق الذي ينقل التجربة من قصة تربوية لطيفة إلى عمل أدبي أكثر نضجًا وثراءً.

وقال جميل السّلحوت:

أوّل ما لفت انتباهي هو عنوان النّصّ” فوفو جرّة حكي” فتوقّفت أمامه متمعّنا حائرا بمعناه قبل أن أقرأ النّصّ، فمن المعروف أنّ جرّة وجمعها جرار، نستعملها لحفظ الزّيت أو الماء، فهل “جرّة حكي” قول شائع استعماله في مناطق معيّنة؟ وما المقصود منه إن كان ذلك كذلك؟

وعندما قرأت النّصَ وجدت أنّ” فوفو” اسم طفلة، وتبيّن من سياق النّصّ أنّها ثرثارة كثيرة الكلام، حتّى أنّها لم تستمع أو لم تأبه بزميلتها” نانا” الّتي اشتكت من وجع في بطنها، ولم تستمع لجدّها عندما حذّر من وجود كلب أسود ضالّ يمشي في الشّارع المجاور، وعندما أطلّت فوفو عليه من إحدى فتحات” باب حديقة المنزل عضّها الكلب، ممّا دفع والديها إلى اصطحابها إلى المستشفى للعلاج. وفي المستشفى أعطاها الطّبيب حقنة، كي لا تتألم، ولتتوقّف عن البكاء، وفي المستشفى سمعت الآخرين يتكلّمون، وعرفت اسم الطّبيب والممرّضة، ووصلت إلى قناعة بأنّها لو سكتت وسمعت كلام جدّها لما عضّها الكلب، وهكذا تعلّمت السّكوت؛ كي تسمع ما يقوله الآخرون”.

واضح أنّ هذا النّصّ يهدف إلى تعليم الأطفال الابتعاد عن الثّرثرة، والاستماع لكلام الآخرين؛ كي يتعلّموا ما يفيدهم منهم.

وأنا أتساءل هنا: هل الكاتبة كتبت أمام اسمها على الغلاف” نّصّ”؛ لأنّها تعلم أنّها لم تكتب قصّة؟ وهل راجعت الكاتبة النّصّ من ناحية لغويّة؛ لتتخطّى بعض الأخطاء مثل:” وسمعت أصوات النّاس هذا عالي وهذا واطي” والصّحيح” هذا عالٍ وهذا واطٍ” مع التّحفّظ على كلمة” واطٍ”. ومثل” قصصهم أيضا جميلة ويحبّوا مثلها أن يحكوا” والصحيح ويحبّون.

ويجدر التّنويه هنا أنّ من أهداف الكتابة للأطفال هو التّعليم، ومنه تعليم اللغة، فلماذا لم تشكل الكاتبة كلمات النّصّ؛ ليسهل على الأطفال لفظها؟ واستعمال كلمة ” جدّو” عن الجدّ، وهو استعمال دارج في لهجاتنا المحكيّة، وأنا أستعمله مع أحفادي وأقول لهم” سيدو”، لكن الأمر يختلف في الكتابة، وعلينا توضيح هو جدّ مَن.

وقالت: د. رفيقة عثمان أبوغوش

صدرت قصّة الأطفال “فوفو جرّة حكي” للكاتبة هيفاء الشوا، الصّارة عن دار الأسوار في عكا؛ لعام 2026. من رسومات الفنّانة خلود أحمد. احتوت القصّة على ثلاث عشر صفحات.

هدفت الكاتبة تقديم الفكرة الرّئيسيّة من القصّة، وهو إكساب قيمة تربويّة؛ لغرسها في نفوس الأطفال وذلك؛ لتعديل سلوك الطّفلة فوفو الّتي تميّزت بالكلام الكثير، أي الثّرثرة المتواصلة، دون الإصغاء لوالديها، ولصديقتها نانا المريضة، ولم تُعرها اهتمامًا. كذلك لم تنتبه لأفراد عائلتها. مثل: جدّها، عندمّا حذّر أفراد العائلة من الخروج من البوّابة؛ لوجود كلب أسود خطير في الحي. إلّا أنّ فوفو فتحت البوابّة؛ لأنّها لم تنتبه بسبب ثرثرتها، وكانت النتيجة بأنّ الكلب عضّها أثناء مداعبتها له. ممّا تسبّب في إصابتها وخوفها، فبكت؛ أخذاها والداها للمستشفى للعلاج. عندما عادت فوفو لحالتها الطّبيعيّة، صارت تنتبه لحديث أمّها؛ وقالت لها بأنّ صوتك جميل يا أمّي.

برأيي الشّخصي: إنّ الكاتبة لم تُحقّق هذفها التربوي بشكل سليم؛ بل أساءت الكاتبة عند استخدام عضّة الكلب كوسيلة؛ لتعديل سلوك الطّفلة فوفو. هنا أدخلت الكاتبة عنصر التّرهيب والتّخويف، كوسيلة لتحقيق الهدف بالإصغاء للآخرين؛ وعدم الثّرثرة طوال الوقت. حبّذا لو استخدمت الكاتبة، وسيلة تربويّة محبّبة، بواسطة التّعزيزات الإيجابيّة، والحوار المتبادل مع الوالدين، واستخدام لعب الأدوار، وسرد القصص الهادفة، بطريقة غير مباشرة، وغير مؤذية جسديًّا ونفسيًّا للأطفال.

افتقدت القصّة لعنصر التّشويق، والإثارة، عدا عن بعض الرّسومات المُعبّرة؛ بالإضافة للسرد يلغة عربيّة ركيكة بعيدة عن اللّغة الفُصحى، وتخلّلتها اللّهجة العاميّة؛ ممّا أفقدت السّرد جماليّة النّص من حيث التّشبيهات، وزخرفة اللّغة الجميلة. هنالك بعض الجمل غير الصّحيحة نحويًّا، وتركيب الجمل غير الصحيحة. مثل: (آنا قالت – هذا عالي وهذا واطي – تمنّت فوفو لو كانت سكتت – قصصهم أيضًا جميلة ويحبّوا أن يحكوا) وغيرها. وردت عبارة: “الدّكتور أعطاها دواءًا، وحقنة كي تنام وتتوقّف عن البكاء”، حبّذا لو كان التّعبير عن الفكرة بطريقة صحيحة؛ لأنّ الدّكتور أعطى فوفو الحقنة والدّواء؛ كي تُعالج من التّسمّم، وليس من أجل توقيف البكاء وتنويم الطّفلة فوفو. تبدو القصّة وكأنّها مُترجمة من لغة غير العربيّة.

ذكرت الكاتبة الكلب الأسود بصورة مؤلمة، ومنحته وصمة سلبيّة، تثير خوف الأطفال منه، بينما يُعتبر الكلب حيوانًا أليفًا؛ ويرغب الأطفال اللّعب معه، بينما تُعتبر الحيوانات الأليفة مصدرًا للعلاج السّلوكي، وهنالك علم يُدعى العلاج بالحيوانات الأليفة

Animal – Assisted Therapy-

اختارت الكاتبة عنوانًا غير موفّق “فوفو جرّة حكي”، جرّة حكي هو تعبير يُستعمل في اللّهجة العاميّة، وليس دارجًا في حياة الأطفال؛ ويعني غالبا كثرة الكلام أو الحديث المتواصل. من الممكن أن نقول: “قعدنا جرّة حكي” أي جلسنا نتحدّث ونتبادل الأحاديث لفترة طويلة.”.(مصادر إلكترونيّة). فتركيب العنوان غير واضح، كما قصدته الكاتبة: بأنّ فوفو كثيرة الكلام. برأيي الشّخصي: لا أجد بأنّ العنوان شيّق ومُقنع.

إنّ الأطفال الّذين يعانون من كثرة الكلام، هنالك احتمال بوجود مشكلة نفسيّة، أو اضطّرابات كلاميّة؛ لذا فهم بحاجة لاهتمام الأخصّائي النّفسي، والمُعالج الكلامي، والمُعالٍج السّلوكي. أحيانًا يلجأ الأطفال لهذا النّوع من الكلام؛ عندما يرغبون في جذب انتباه الآخرين وخاصّةً، الوالدين؛ ليحظوا باهتمامهم، دون أن ينتبه الأهل لهذه الحاجة النّفسيّة المُلحّة لديهم. من الممكن أن يكون هذا السّلوك (الثّرثرة) أحد أعراض اضطّراب نمائي مثل اضطّراب نقص الانتباه، وفرط الحركة.

(ADHD)

خاصّةً إذا كان مصحوبًا بأعراض أخرى مثل: عدم قدرة الطّفل على انتظار دوره، ومقاطعة الآخرين باستمرار، والتّشتت وعدم إكمال المهام.

ظهر نص القصّة بصورة غير مُشكّلة، أي تحريك النصوص بطريقة كاملة، وهذا الأمر ضروريّ جدًّا في إكساب الأطفال طريقة الوعي الصّوتي؛ والّي بدوره يُساهم في تطوير الوعي القرائي، والتهيّئة للقراءة السّمعيّة لدى الأطفال. يبدو بأنّ استخدام مزج اللّهجتين: العاميّة والفُصحى معًا في النّص، تعذّر على الكاتبة إنجاز التّشكيل في القصّة. عند كتابة القصص يُفضّل استخدام اللغة الفُصحى لوحدها؛ لأنها مكتوبة، وتُساعد الطّفل على امتلاك الثروة اللّغويّة، والّتي بدورها تساهم في عمليّة تسريع القراءة عند الأطفال. بينما من الممكن الحديث باللّغة المعياريّة الّتي تجمع بين الفُصحى والعاميّة. خلاصة القول: لا أنصح بتوفير هذه القصّة ونشرها ضمن أدب الأطفال؛ نظرًا للنقاط التي ذكرتها سابقًا، لعدم توفير معظم عناصر القصّة المطلوبة فيها. حبّذا لو تسعى الكاتبة في إعادة صياغة القصّة، وتحسين نواقصها. أتمنّى التّوفيق والحظ الأوفر في الإصدارات القادمة.

وقال يسام داوود:

تدور احداث القصة حول الطفلة الجميلة فوفو التي تتكلم كثيرا فحين تبدأ بالكلام لا تستطيع التوقف ولا تنتبه لكلام ونصائح الغير حتى كلام امها وابيها وقد حدث ان حذر جدها من خطورة كلب يتجول بالقرب من الحديقة جنب البيت الا انها لم تسمع كلامه وعند اقتراب الكلب من باب الحديقة مدت يدها اليه لتداعبه فعضها وسبب لها الاما حادة مما اضطر والداها لاخذها للمستشفى بسبب تألمها وبكائها المتواصل فحقنها الطبيب بدواء للتوقف عن البكاء فسمعت كل الكلام الذي يدور حولها لكنها غير قادرة على الكلام فعرفت اسم الدكتور واسماء الممرضات وسمعت اصوات الناس العالي والواطي وتمنت لو سمعت كلام جدها لما تعرضت لعضة الكلب وعند عودتها للبيت لاحظت ان امها كانت تسكت وتسمع كما انها اعجبت بسماع الاخرين وقصصهم .

في الصباح سمعت امها تنادي عليها انتبهت لذلك ركضت نحوها وحضنتها وعند اقتراب الكلب من باب الحديقة اخذت حذرها منه دليل على انها تعلمت من اخطائها واخذت تسمع للغير .

ان كثرة الكلام عند الطفل يجب ان لا يفسر على انه سلوك خالي من الاحترام او سوء تربية فقد يكون كثرة الكلام عنده بسبب طبيعة شخصيته المنفتحة او لانه متحمس ولديه افكار يريد ان يشاركها او لديه رغبة ليكون محور اهتمام والاهم من كل ما ذكر هو ضعف مهارة الاستماع عنده لانه لم يتعلمها .

فبعض الاطفال يتعلمون مهارة الكلام بسهولة لكنهم لم يتعلموا مهارة الاستماع او لانهم يعيشوا في محيط يسمح بالمقاطعة اثناء حديث الغير ولا يعطي اهمية لدور المتحدث فالطفل يتأثر بذلك .

لذا تقع المسؤولية هنا على دور الام والاب فهم القدوة فالطفل يتعلم منهم كل ما يرى ويسمع والمطلوب منهم ما يلي :

-تعليم طفلهم مهارة الكلام ومهارة الاستماع .

-تعليمه عدم المقاطعة عندما يتحدث الغير .

-وجوب الاستماع للمتحدث حتى النهاية .

-تعليمه ان لكل متحدث دور في الكلام.

-عدم اللجوء للقول للطفل اسكت انت كثير الكلام حتى لا يشعر ان شخصيته غير مرغوبة بل من الافضل ان ينصحوه كما تحب ان يسمعك الاخرون عليك ان تسمعهم وعليهم ان يمدحوا سلوكه الصحيح لتشجيعه .

هذه اسس لتعليم الطفل اصول الحديث متى يتكلم متى يستمع متى يتدخل في الوقت المناسب مما تساعده في تعلم الحوار الجيد .

وعلينا ان ندرك ان الطفل قد يكون كثير الكلام بطبعه لكن مع التوجيه والتوعية والارشاد قد يصبح عندما يكبر خطيبا او معلما او محاميا او اعلاميا فيجب عدم اطفاء صوت الطفل كثير الكلام بل نعلمه كيف يجعل لصوته وصوت الاخرين مكانا في الحوار.

واهم شيء جاء في هذه القصة ان التربية الصحيحة تقوم على ناحيتين تعليمه فن الكلام وتعليمه فن الاستماع .

مرة اخرى الف مبارك للكاتبة هيفاء الشوا وننتظر بقية القصص من السلسلة التي ستكتبها والخاصة بسلوكيات الاطفال والبروتوكول والايتيكيت.

وقال عمر رمضان صبرة:

تصنف القصة من أدب الأطفال، وتدور أحداثها حول طفلة اسمها فوفو تتحدث كثيراً ولا تستمع إلى أحد، ولا تسمع كلام من حولها ولا تنتبه إلى الإرشادات والنصائح التي يقدمها جدها وامها وحتى صديقتها التي تحبها. الأطفال هم الثروة الحقيقية للأمة، وهم الفرح والبهجة والسرور، وهم مستقبلها الذي علينا أن نعمل من أجل أن يكون مشرقاً وواعداً. يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾. والأدب بكل مكوناته وأشكاله، رسالة إنسانية وحضارية، نعبر من خلالها عن أفكارنا و خواطرنا و تجاربنا، ونقدم من خلاله رسائل تعليمية وتربوية واجتماعية وثقافية، تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية وعيه وإدراكه وتقدمه بسلوك مميز. ومن هنا تأتي أهمية أدب الأطفال في بناء جيل واع ومبدع، يحمل القيم النبيلة، ويكون قدوة حسنة ومنارة للمستقبل، قادرا على المساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيا وازدهاراً. ومن هنا تأتي قصة الأطفال فوفو جرة حكي للكاتبة هيفاء الشوا وهي مدربة عالمية بفن الاتيكيت والبروتوكول المهني والدبلوماسي وكاتبة مقال ذات أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية، لتقدم لنا قصة قصيرة لأطفالنا برسائل تربوية واجتماعية معبره بالعديد من المضامين التربوية. فوفو هي بنت أمورة لطيفة ومحبوبة كما وصفتها الكاتبة لتعلم اطفالنا أهمية أن يكون طفلنا لطيف ومحبوب بين عائلته وأصدقائه ومدرسته وان يكون ذات شخصية مستقلة وبتربية عالية مسلحة بالاخلاق، ولكن لدى فوفو عيب اعتبرتها الكاتبه عيب كبير وهو عدم السكوت وعدم الإستماع إلى من حولنا ولا يسمح للآخرين أن يتحدث ولا يتوقف عن الحديث. هنا أرادات الكاتبة أن ترسل لنا رسالة مهمة أن نعلم اطفالنا الحوار والنقاش وتعلم آداب النقاش واحترام من حولنا وان نستمع للآخرين من حولنا ونعطي حق الحديث والمشاركة من الآخرين والاستماع إلى النصائح من الأم والأب والجد والمعلم ومن هم قدوة حسنة. تستمر القصة حول حكايات فوفو التي لا تسمح لأحد بالحديث ولا تسمع احد من حولها لا امها ولا جدها ولا صديقتها نانا الا بتحبها كثير. من كثرة الحكى وعدم الإستماع إلى أحد حتى جدها وهو ينصحها مع باقي أحفاده عن الكلب الأسود حول بيتهم وأن لا تلعبوا خارج سور الحديقة ونصحهم إلا فوفو لم تسمعه من كثرة الحكى. وقفت فوفو على باب الحديقة الذي وجدته مفتوح فتحه صغيره حتى جاء الكلب الأسود مسرعاً وإذا بفوفو تمد يدها لوضعه على رأس الكلب فهجم الكلب عليها وعضها عضه بيدها وهنا تألمت فوفو وبكت حتى جاء بابا وماما وحملوها إلى الدكتور حتى يعالجها وأعطاها الإبرة والدواء حتى نامت ومن الألم الذي شعرت به بدأت تسمع كلمات الأب والأم والطبيب وبدأت تسمع قصص من حولها. عادت فوفو إلى البيت وهنا كانت الرسالة السامية الهدف المنشود من القصة هو أن تتعلم فوفو الحديث والمشاركة بالحديث والإستماع إلى قصص ونصائح الأب والأم والجد والمعلم بالمدرسة، وهنا بعدما أصبحت تسمع قالت ما أجمل صوت ماما وبابا بعد أن استمتع اليهم وندمت أنها لم تسمع كلام جدها ولو سمعته لما كانت تعرضت لعض الكلب ولما ندمت. قصة فوفو جرة حكي هي ذات عبر ودروس تربوية، وهنا يبقي الهدف هو التربية قبل التعليم ونحن بحاجة مهمة إلى الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية في عالم خالي من الإنسانية بزمن الإبادة. واختم بما قاله جبران خليل جبران عن الأطفال “إن أطفالكم ما هم بأطفالكم، فقد وَلَدَهُم شوقُ الحياة إلى ذاتها، بكُم يخرجون إلى الحياة ولكن ليس منكم”.

وقالت هدى عثمان:

العنوان “فوفو جرّة حكي”هو استعارة وتعبير مجازي لا يقصد به الجرّة الفخارية المادية،وإنما للتعبير عن الاسترسال في الحديث والفضفضة دون انقطاع،والمعنى هو أن المتحدث يجرّ الكلام جرّا ويتحدث مرة واحدة.

بالنسبة للعنوان أرى أنه غير مناسب لعمر الطفل الصغير،لأنه سيثير أسئلة على سبيل المثال:هل فوفو جرة؟

هل الجرة تحكي؟

الفكرة في القصة جيدة ألا وهي تمرير رسالة للأطفال إلى أهمية الإصغاء لحديث الآخرين ،وفي تجاهلنا لذلك يمكن أن نفقد أو نخسر بعض الأمور.وقد نجحت الكاتبة في إيصال هدفها من خلال الطفلة “فوفو”التي تتحدث كالنهر بلا انقطاع ودون الإصغاء للآخرين،مما سبب لها في النهاية الألم حين عضها الكلب فمكثت في المشفى،ولو أن “فوفو”كانت تصغي لكلام جدها الذي حذرها وأخوتها من الكلب الأسود خارج سور الحديقة الذي ينبح بصوت عال ،لما حدث لها ما حدث. وشعورها بالندم لعدم الإصغاء.

استخدمت الكاتبة هيفاء الشوا السرد باللغة الفصحى القريبة من العامية من أجل تقريب وتبسيط فكرة القصة للطفل،فاستخدمت مفردات مثل”تحكي”بدل تثرثر،و”ماما ،بابا”بدل أم -أب،”بنوتة”بدل “بنت”،”جدو”بدل جدي.

كما قدمت الاسم على الفعل بهدف لفت انتباه القارئ وتشويقه، ومن أجل السهولة اللغوية كي تناسب المرحلة العمرية الصغيرة.

استخدمت الكاتبة اللازمة” تحكي وتحكي وتحكي” وكررتها من أجل إبراز السلوك الخاطئ في سلوك “فوفو” وترسيخه في ذهن الطفل، وشد انتباهه .كما أن اللازمة تمنح القصة فاعلية يمكن للطفل ترديدها مع المعلمة أو من يقرأ له القصة.

هناك تحول من الضمير الغائب إلى ضمير الجماعة من “تحكي” من بداية السرد إلى أن وصلت لنهايته تحول إلى “يحكوا”.

مررت الكاتبة رسالة غير مباشرة للأطفال مفادها:حين نصغي للآخرين نكتشف العالم الذي حولنا، في فن الإصغاء يتعلم الطفل أن يفهم مشاعر الآخرين ويساعدهم .وحلّ المشكلات، وتحسين سلوكه واندفاعه وأن يفهم نفسه.

جاءت النهاية سعيدة في فهم وإدراك الطفلة”فوفو “لأهمية الإصغاء.

الرسومات- الرسمة الأولى على غلاف القصة حيث تظهر الطفلة “فوفو” داخل جرة فخار قد تثير في ذهن الطفل أسئلة تحيره، في كيفية دخول الطفلة إلى داخل الفخارة.

هناك الكثير من الحشو الزائد في الرسومات على سبيل المثال: الرسمة التي تتعلق ب”فوفو” وهي تسكب الشاي لا تعبر عن مضمون السرد، فوفو كانت مشغولة بثرثرتها دون أن يذكر ماذا كانت تفعل.

ديمة جمعة السمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة