وعاد تشرين

بقلم: فخري هوّاش

تاريخ النشر: 01/10/26 | 14:22

وعادَ تشرينُ،
يحصي أوراقَهُ
على أصابعِ الناي،
ورقةً… ورقةْ.

كأنَّهُ يحصي
مَنْ بَقِيَ من الغياب،
ومَنْ أخَّرَ موعدَهُ
مع الريح.

ورقةٌ على كتِفِ الطريق،
ورقةٌ في فَمِ الريح،
ورقةٌ لا تريدُ السقوط،
كأنَّ بها سرَّ شجرة.

وعادَ تشرينُ
بمعطفٍ من مطر،
وفي جيبهِ
رائحةُ أرضٍ مبتلّة.

جَمَعَ الحطَبَ للكانون،
وتركَ عودًا واحدًا
خارجَ النار،
كأنَّ اليدَ التي أشعلتْهُ
ما زالت هناك.

نفَخَ النايُ
في جَمْرِ المساء،
فارتجفَ الصوتُ
بين شجرةٍ وبيت،
وبين أبي
وبين الطريق.

يا تشرين،
لا تُسقِطِ الورقةَ الأخيرة،
فما زالَ على الشجرةِ
مكانٌ لاسمٍ
لم يَعُدْ.

وما زالَ في الترابِ
سرٌّ صغير:
كلّما ظننّاهُ
مات،
أورَق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة