السويداء بعد تموز… مأساة لم تنتهِ بانتهاء المجزرة

بقلم كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 30/09/26 | 7:25

لم تنتهِ مأساة السويداء بانتهاء أحداث تموز، لأن آثار العنف لا تتوقف عند اللحظة التي يصمت فيها السلاح. ما يبقى بعدها هو الخوف، والفقد، والبيوت التي تحاول استعادة حياتها، وعائلات تبحث عن الأمان والاستقرار وسط واقع بالغ الصعوبة.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح تفاصيل الحياة اليومية جزءًا أساسيًا من المأساة. فالمواطن لا يحتاج إلى الأمن وحده، بل إلى الخدمات التي تتيح له البقاء في منزله ومتابعة حياته بحد أدنى من الاستقرار. الكهرباء والماء والدواء والغذاء والاتصالات ليست مسائل ثانوية عندما تمر منطقة بأزمة، بل احتياجات تمس حياة الناس بصورة مباشرة.
والماء والإنترنت كذلك من الاحتياجات التي تزداد أهميتها في الأزمات. فالماء ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في الشرب والنظافة وإعداد الطعام، بينما أصبح الإنترنت وسيلة أساسية للتواصل والاطمئنان على الأقارب والوصول إلى المعلومات ومتابعة شؤون الدراسة والعمل والحياة اليومية.

إن الحديث عن السويداء بعد تموز ينبغي ألا يقتصر على ما جرى أثناء العنف، بل أن يمتد إلى حياة الناس بعده. فنجاة الإنسان من الخطر المباشر لا تعني بالضرورة انتهاء معاناته. هناك من يحاول إعادة بناء حياته، ومن ينتظر عودة الاستقرار، ومن يحمل معه ذاكرة ثقيلة لما حدث.
ولهذا فإن التعافي الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الناس استعادة حياتهم بأمان وكرامة، وعندما تتوفر لهم الخدمات الأساسية، وتعود المدارس وأماكن العمل والحياة الاجتماعية إلى أداء دورها، ويشعر المواطن بأن الغد يمكن أن يكون أكثر استقرارًا من الأمس.
السويداء بعد تموز ليست مجرد قصة عن حدث مضى، بل قصة مجتمع يحاول الخروج من آثار مأساة ثقيلة. والمهمة الأصعب اليوم هي ألا تتحول المعاناة إلى واقع دائم، وأن يبقى الإنسان وحقه في الحياة والأمان والخدمات والكرامة في صدارة أي حديث عن مستقبل المحافظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة