آيزنكوت يناور ويشترط …هل يفعلها منصور عباس؟

الإعلامي احمد حازم

تاريخ النشر: 29/09/26 | 16:08

يقولون السياسة فن الممكن. ويقولون السياسة لا دين لها. ويقولون أيضاً السياسة “مصالح” لا مبدأ لها، وأنا مع هذا القول اسناداً لتجارب تاريخية وحالية. لقد قالها اللورد بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا في القرن التاسع عشر بكل وضوح:” “في السياسة، لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم، بل توجد مصالح دائمة” وقالتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايز:” في السياسة لا يوجد صديق، بل توجد مصالح.”

المرشح الأقوى لتشكيل الحكومة الإسرائيلية لغاية الآن هو الجنرال غادي آيزنكوت رئيس الأركان السابق الذي صرّح بأن القائمة الموحدة لن تكون جزءاً من الحكومة المقبلة برئاسته. لغاية الآن لا يمكن أخذ هذه التصريحات على محمل الجد، لأنها قد تكون إرضاء للناخب اليهودي وكسب صوته. لكن الأمر سيكون مختلفا بعد فرز النتائج وما بعد صدور النتائج وقبلها. هناك فارق كبير. وقد تكون هناك صفقات من وراء الكواليس لأن السياسة تتغير من وقت لأخر مثل البورصة.

رئيس حزب “يَشار” غادي آيزنكوت، كشف في مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج “لقاء مع الصحافة”، عن طموحاته السياسية وتوجهات حزبه في السباق نحو الانتخابات القادمة، وسط تصاعد حدة التنافس على زعامة المعسكر. وأوضح آيزنكوت أن هدفه الأساسي هو جعل حزبه القوة الأكبر لأن ضمن المعسكر، كاشفاً عن سعيه الحثيث لحصد ما بين 63 إلى 65 مقعداً، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف كفيل بتسهيل مهمة تشكيل الحكومة.

فيما يتعلق بالتحالفات، فإن آيزنكوت قالها بصوت عال انه يستبعد أن تكون “القائمة العربية الموحدة” برئاسة منصور عباس جزءاً من أي حكومة يشكلها. هنا التلاعب في الصياغة. آيزنكوت لم يقل نرفض مطلقاً لأن كلمة يستبعد يمكن أن تتغير حسب الظروف وآيزنكوت فسرها “والشاطر يفهم.” آيزنكوت وضع أربعة شروط أساسية لا تنازل عنها للانضمام للائتلاف، وهي: الحفاظ على دولة يهودية-ديمقراطية، الالتزام بوثيقة الاستقلال، فرض التجنيد الإلزامي، والاعتراف بتصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية يجب القضاء عليها.

منصور عباس الذي يرى نفسه الآن هو “بيضة قبان” في الائتلاف الحكومي املقبل هو الآن في وضع لا يحسد عليه لأن آيزنكوت وضعه في زاوية: إما تنفيذ الشروط أو ممنوع الدخول في الائتلاف. لكن من جهة ثانية ماذا سيفعل آيزنكوت ( إذا لم يحصل معسكره على الأصوات التي تؤهله لتشكيل حكومة) وكان بحاجة لدعم منصور عباس له؟ في هذه الحالة فإن آيونكوت أمام خيارين: إما التحالف مع منصور عباس مجبراً وإما تشكيل حكومة وطنية.

لا شك أن شروط آيزنكوت هي شروط تعجيزية. وحتى الآن، لا يوجد أي حزب عربي يقبل بهذه الشروط مجتمعة. الكرة الآن في ملعب منصور عباس الذي عمليا أعلن مسبقاً انه مع الشرطين الأوليين. فهل يفعلها ويعترف بالشرطين الأخريين مقابل الدخول في ائتلاف قد يشكله آيزنكوت إذا لم تسعفه بيضة القبان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة