تصعيد في التصريحات المناوئة بين إسرائيل وسوريا
بقلم: كمال إبراهيم
تاريخ النشر: 24/09/26 | 14:04
تشهد الساحة السياسية في الشرق الأوسط تصعيداً جديداً في حدة التصريحات المتبادلة بين إسرائيل وسوريا، في ظل استمرار الخلافات التاريخية حول هضبة الجولان والوجود العسكري في المناطق الحدودية. وقد برز هذا التصعيد عقب خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تبعه من ردود إسرائيلية رسمية حادة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل تعتبر هضبة الجولان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، مشدداً على أن السيادة الإسرائيلية عليها أمر غير قابل للنقاش من وجهة النظر الإسرائيلية. وجاءت تصريحاته رداً مباشراً على ما ورد في خطاب الرئيس السوري، الذي جدد التأكيد على الموقف السوري الرافض للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
وقال كاتس إن إسرائيل “لن تسمح لسوريا بأن تتحول إلى تهديد”، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية ستتخذ كل الإجراءات التي تراها ضرورية لمنع أي مخاطر أمنية قد تنشأ على حدودها الشمالية. وأضاف أن منطقة جبل الشيخ والمنطقة العازلة اللتين سلمتا إلى سوريا بموجب اتفاقية فك الاشتباك عام 1974، شهدتا تطورات أمنية اعتبرتها إسرائيل إخلالاً بالشروط التي قامت عليها الاتفاقية.
وأشار يسرائيل كاتس إلى أن بلاده ترى في تنامي النفوذ الإيراني داخل سوريا خلال السنوات الماضية سبباً رئيسياً لتغيير الواقع الأمني على الحدود، معتبراً أن ذلك أسهم في زيادة التهديدات الموجهة نحو إسرائيل. كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تمركزه في قمة جبل الشيخ وفي المناطق الأمنية القريبة من الحدود طالما استمر ما وصفه بالخطر الجهادي والتهديدات الأمنية التي تستهدف البلدات الإسرائيلية.
من الجانب السوري، تؤكد دمشق بشكل متواصل تمسكها باستعادة كامل أراضيها، بما فيها هضبة الجولان، وترفض الإجراءات والقرارات الإسرائيلية المتعلقة بالمنطقة. كما تعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية يشكل انتهاكاً للسيادة السورية وللقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.
ويعكس تبادل التصريحات الأخير استمرار حالة التوتر السياسي والأمني بين الطرفين في ظل أوضاع إقليمية معقدة تشهد تغيرات وتحولات متسارعة. ويرى مراقبون أن هذه المواقف المتشددة قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأمنية والعسكرية والحدودية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل أن إجراءاتها تستند إلى اعتبارات أمنية ودفاعية، تتمسك سوريا بمواقفها التقليدية بشأن السيادة الوطنية واستعادة الأراضي المحتلة، ما يجعل آفاق التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الجانبين ما تزال بعيدة في المدى المنظور.



