حكاية كتاب مُنِع 15 سنة في أمريكا… معلومات مرعبة
الإعلامي احمد حازم
تاريخ النشر: 22/09/26 | 14:26
الكتاب اسمه “اعترافات قرصان اقتصادي…الاغتيال الاقتصادي للأمم” والكاتب اسمه جون بيركنز الذي لم يكن له علاقة بالصحافة ولا بأي شيء يمت الى الكتابة، بل كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN وهي واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته الرسمية في الشركة كما تقول البطاقة: خبير اقتصادي. لكن عمله الحقيقي هو : قاتل اقتصادي Economic Hit Man.
تعودنا في السابق على رؤية أفلام عن الجاسوسية مثل أفلام جيمس بوند وأفلام قتل ورعب. لكن ما يقوله بيركنز في كتابه أكبر وأعنف من ذلك بكثير. صحيح أنه لم يحمل مسدساً ولم يطلق رصاصةـ لكنه حمل حقيبة مليئة بملايين الدولارات نقتل دولة بدون رصاصة واحدة. الكتاب ممنوع في امريكا 15 سنة، لكن صحيفة نيويورك تايمز تنبهت لأهمية الكتاب. وعندما نشر سنة 2004 اصبح اكثر كتاب مبيعا في نيويورك تايمز، لانه يكشف كيف سرقت امريكا العراق وايران والسعودية بنفس السلاح.
الكاتب بيرنتز يرى أن امريكا عندها ثلاثة جيوش لاحتلال العالم: أولها، القتلة الاقتصاديون مثل بيركنز يذهبون بداية بالإغراء، وثانيها فرق Jackals وهم فرق اغتيال CIA اذا فشل القاتل الاقتصادي، والجيش الثالث هو الجيش الامريكي نفسه اذا فشل الاثنان. ويقول الكاتب ان ايران كانت اول حقل تجارب.
في الجزء الأول من الكتاب ياتحدث الكاتب عن كيفية اغتيال الزعيم الايراني محمد مصدق سنة 1953والذي كان ضد السياسة الأمريكية. مصدق، كما يقول بيركنز، لم يكن شيخا ولا عسكريا بل كان دكتور قانون درس في فرنسا وسويسرا، عمره 70 سنة. يقول بيركنز عن مصدق انه كان يلبس بدلة قديمة وينام على الارض ويبكي اذا تكلم عن الفقراء وكان الشعب الايراني يعشقه وأنه اول رجل قال: “نفطنا يكفينا لنصبح مثل سويسرا.” وقتها ايران كانت اغنى دولة بالنفط في العالم.
شركة النفط الانجليزية BP كانت تأخذ 90 بالمئة من الارباح وتعطي ايران 10 بالمئة فقط. في العام 1951 وقف مصدق في البرلمان وقال جملته الشهيرة: “الايراني ينام على بحر من النفط ويستورد بنزين من بريطانيا، هذه ليست شركة هذه عصابة وصوت البرلمان على تأميم النفط.” بريطانيا فقدت عقلها، لان نفط ايران كان يشغل كل مصانعها وكل سفنها الحربية وحاصرت ايران اقتصاديا، منعت بيع نفطها، جمدت اموالها في لندن. وهنا دخلت امريكا على الخط.
بيركنز يكشف بالوثائق ان CIA ارسلت الى طهران رجلين :الأول اسمه كيرميت روزفلت حفيد الرئيس الامريكي تيودور روزفلت، وكان وقتها برتبة ضابط CIA يتكلم الفارسية بطلاقة. دخل طهران بحقيبة فيها مليون دولار سنة 1953. بما يساوي اليوم 100 مليون دولار. والرجل الثاني، جنرال امريكي اسمه نورمان شوارتزكوبف والد الجنرال الذي غزا العراق سنة 1991.
فماذا فعللا بالمليون؟ يقول روزفلت في مذكراته التي نشرها بعد 30 سنة: “ذهبت اولا الى سوق طهران، هناك تعرفت على شيخين مهمين الأول اسمه حجت الاسلام فلسفي والثاني حجت الاسلام بهبهاني. كانا من أهم خطباء المساجد الكبار. اعطيت كل واحد 10 الاف دولار ليخطب يوم الجمعة ويقول: مصدق بهائي كافر، مصدق يريد ان يمنع الحجاب، مصدق عميل للشيوعيين سيجعل ايران مثل روسيا.” ويقول الضابط ، انه اشترى فيما بعد 80 بالمئة من صحف طهران. وفجأة كل الصحف تكتب: مصدق مريض نفسيا، مصدق يهودي امه يهودية، مصدق سيسلم ايران لستالين.
ثم ذهب ضابط ألـ سي.آي.إيه الى الشارع كان هناك زعيم عصابات مشهور في طهران اسمه شعبان جعفري الملقب شعبان بي مخ يعني شعبان بلا عقل. كان بلطجيا يملك 500 مصارع. روزفلت اعطاه 20 الف دولار وقال له اجمع لي كل البلطجية ونظم مظاهرات تهتف الموت لمصدق وتحرق صور مصدق. شعبان جمع 3000 بلطجي من المدمنين والسكارى.
ثم ذهب الى الجيش. هناك جنرال اسمه فضل الله زاهدي كان يكره مصدق لانه طرده. روزفلت وعده انه سيكون رئيس وزراء اذا انقلب على مصدق واعطاه 100 الف دولار لتوزيعها على الضباط.
يوم 19 آب 1953 الساعة 9 صباحا بدأت المسرحية: شيوخ الدين الذين قبضوا خرجوا بمظاهرات يقولون مصدق ضد الاسلام، وبلطجية شعبان بي مخ هجموا على بيوت وزراء مصدق وحرقوها، واذاعة طهران التي اشتراها روزفلت اذاعت خبرا كاذبا: مصدق هرب الى روسيا. ثم دخلت دبابات الجنرال زاهدي الى بيت مصدق واعتقلته.. مصدق حكم عليه بالاعدام ثم خفف الى سجن 3 سنوات ومات في بيته فقيرا. بعدها عاد الشاه محمد رضا بهلوي من ايطاليا حيث كان هاربا على طائرة امريكية.
بيركنز يقول: مصدق كان اول تجربة. نجحنا لاننا فهمنا انك لا تحتاج ان تحتل شعبا، فقط اشتري رجال دينه وصحافته وبلطجيته وسيهدم بيته بيده. ونفس الطريقة طبقها الأمريكان على العراق بعد 10 سنوات عندما جاء عبد الكريم قاسم وأمم النفط ورفض القروض. أمريكا وكما يقول بيركنز ارسلت نفس كيرميت روزفلت الى بغداد بنفس الحقيبة واشترى نفس الانواع: شيوخ مساجد، صحف، بلطجية، وضباط بعث، واسقط قاسم في 8 شباط 1963.
ويقول الكاتب أن أمريكا حاولت اغتيال صدام حسين اقتصاديا 5 مرات من 1979 الى 1990بنفس الأساليب للأولى لكنها فشلت واضطرت ان ترسل الجيش الثالث.



