مجازرهم لا ننساها… صبرا وشاتيلا في الذاكرة

الإعلامي احمد حازم

تاريخ النشر: 18/09/26 | 16:06

من عادتي أن أكتب عن تواريخ فلسطينية من الصعب نسيانها، لها علاقة بالوطن الفلسطيني أو برجال تركوا بصمات منيرة في تاريخ هذا الوطن. ومن التواريخ التي لا تمحى من الذاكرة الوطنية الفلسطينية تواريخ مئات المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين قبل وبعد تأسيها عام 1948 لغاية اليوم.

ومن بين هذه المجازر مذبحة مخيم صبرا وشاتيلا بالقرب من بيروت والتي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في السادس عشر من شهر سبتمبر عالم 1982 بالتواطؤ مع ميليشيات مسيحية لبنانية يمينية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

المخيم تعرض في شهر سبتمبر/أيلول عام 1982 لاقتحام من قوى اليمين الفاشي في لبنان ونفذوا مجزرة وحشية بحق سكانه. الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حذر يوم خروج قوات منظمة التحرير من بيروت من ارتكاب مجازر في مخيمات فلسطينية ، وكان ذلك في الثلاثين من شهر أغسطس /آب من العام نفسه. المجزرة خطط لها وارتكبها ثلاثة مجرمون: ميليشيات حزب الكتائب اللبنانية اليمينية، جيش لبنان الجنوبي وإسرائيل. القتلة اللبنانيون اليمينيون اقتحموا المخيم والفوات الإسرائيلية أمنت لهم الدخول وغضت الطرف عما يقومون به.

ثلاثة مجرمون قاموا بفعلتهم لمدة ثلاثة أيام 14،15 و 16من ذلك الشهر ومن ذلك العام. حتى العدد 3 هو قاسم مشترك بين الضحايا والزمن والقتلة لأن عدد الذين سقطوا جراء العمل الوحشي الإجرامي في المحيم تجاوز الـ 3 آلاف حسب لجان التحقيق. 44 عاماً على مجزرة بحق مخيم صبرا وشاتيلا ارتكبها أعداء القضية الفلسطينية، صهاينة وخونة لبنانيون يمينيون وفتحوا صفحة في تاريخ المخيم مليئة بحكايات القتل والبطش الوحشي في مجزرة هدفت الى تصفية الفلسطينيين وارغامهم على الهجرة من جديد.

صدر قرار تلك المذبحة برئاسة رافايل إيتان رئيس أركان الحرب الإسرائيلي في تلك الفترة وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك فى حكومة مناحيم بيجن، هما أصحاب القرار في المذبحة. هما أبناء الناجين من “المحرقة” يرتكبون مجازر بحق الفلسطينيين. يقول التاريخ أن ثلاث فرق دخلت إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين مجرماً وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، هذه المجزرة التي تعتبر إحدى أكبر المجازر التي عاشها الفلسطينيون، تمر هذه الأيام الذكرى 44 لارتكابها ولم تتمّ محاكمة أيّ من المسؤولين الإسرائيليين أو اللبنانيين عن المجزرة، بل تمّت مساعدتهم للإفلات من العقاب، ومن ثمّ ارتكاب المزيد من الجرائم.

التاريخ يعيد نفسه. ما يجري اليوم من مجازر بحق الفلسطينيين في غزة، وسكوت المجتمع الدولي يعكس نفس السلوك الذي حدث في صبرا وشاتيلا إسرائيلياً ودولياً. وهذا الصمت الدولي (والعربي) يعطي ضوءاً أخضر لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها ليس على الفلسطينيين فقط بل وعلى دول عربية أخرى أيضا مثل لبنان وسوريا واليمن. ولولا إدراك إسرائيل بأن المجتمع الدولي لن يفرض عليها عقوبات حقيقية لما تجرأت على الاستمرار في سياساتها العدوانية وهو ما يحصل في قطاع غزة منذ قرابة عامين. ويجب على الجميع أن يفهم أن هذه المجزرة ليست مهمة فقط في ذكراها، بل هي درس تعلمه الفلسطيني من هذه المجزرة، وهو درس عدم التخلي عن سلاح المخيمات في لبنان، في ظل الدعوات المتكررة اليه، والتي تُطرح كحلّ لتحقيق السلام. لكن التجربة التاريخية في صبرا وشاتيلا تظهر أنّ نزع السلاح قد يترك الشعب الأعزل عرضة للقتل ولا يستطيع الدفاع عن نفسه كما جرى في مخيم صبرا وشاتيلا.

من يقرأ تاريخ المحيم يرى أنه تعرض لمدة 48 ساعة من القتل المستمر، وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة، والآليات الإسرائيلية أحكمت إغلاقَ كل مداخل المخيم فلم يُسمح للصحفيين بالدخول إلاّ بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية

مخيم صبرا وشاتيلا أعرفه جيداَ،. فقد قضيت فيه أياما عديدة في سنوات متفرقة كنت خلالها في مهام صحفية. هذا المخيم قالت عنه صحفية ألمانية قبل المجزرة: “العين تدمع لرؤيته” فما بالك عندما يمتليء هذا المخيم بالقتلى فهل يبق دمع في العين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة