مجد الكروم: درسُ الأرض.. ورحمُ القيادة الشبابية في مواجهة التحريض على التهويد

فخري هواش

تاريخ النشر: 18/09/26 | 7:24

على هامش التحريض: عندما يُستنسخ الاستهداف
تتعالى في الآونة الأخيرة موجات متلاحقة من التحريض الممنهج وسياسات التهويد المبرمج، المقرونة بتهديدات صريحة ومكشوفة بنسخ نموذج الضفة الغربية— من حصارٍ، وتضييق عمرانٍ، وسلبٍ للحيّز العام—إلى بلداتنا ومدننا في الجليل والداخل. أمام هذا التغول الذي يسعى إلى قضم ما تبقى من الجغرافيا وتفكيك البنية الاجتماعية، تقف مجد الكروم اليوم بوصفها نموذجاً حيّاً وشاهداً ساطعاً على جوهر القضية وأصل الحكاية.
ماذا تعلمنا من الدرس؟ الأرض كوجود لا كعقار
علمتنا مجد الكروم أن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية يُحسب مترُها بالمال أو يُقاس بالصفقات، بل هي الوجود والهوية وبقية العمر. لقد أثبتت التجربة الميدانية الأخيرة أن سياسة الهدم والتضييق لا تُستردّ بالانفعال اللحظي والمشاعر العابرة فحسب، بل بصمودٍ أهليّ يربط العاطفة بالوعي القانوني والشعبي. كشفت مجد الكروم أن الرهان على تغييب الوعي لدى الجيل الجديد هو رهانٌ خاسر؛ فالأرض حين تُستهدف، تستنفذ في أبنائها أعمق موروثات الانتماء.
عِبَر الميدان: بين الحراك العفوي والرؤية المخططة

إن الحفاظ على بقائنا ورسوخنا يستوجب تحويل الغضب الساطع إلى استراتيجية عمل طويلة النفس. وتتلخص العِبر المستقاة في أركان ثلاثة:

• التروي والتخطيط: لم يعد النضال حراكاً عفوياً ردّافاً للمناسبات؛ بل بات يتطلب تخطيطاً عمرانياً وقانونياً مُسبقاً، ورصداً لمخططات المصادرة وقرارات الهدم قبل نفاذها.
• الرباط والصمود: تثبيت الحضور اليومي في الأرض والبيت، وتحويل “الصمود” من مجرد شعار إلى فعلٍ يومي يحمي الحيّز العام من التآكل والانحسار.
• التكامل بين الأجيال: مزج حكمة ونشاط الخبرات التاريخية بالحيوية والأدوات الحديثة التي يمتلكها الجيل الشاب.
مجد الكروم.. رحمٌ لصياغة القيادة الشبابية

يبقى الدرس الأكبر والأشد أهمية الذي يقدمه هذا الحراك هو الحاجة الماسّة لإعادة بناء القيادة الشبابية لمجتمعنا. لم يعد الشاب مجرد “صوت في مظاهرة” أو مشاعر ملتهبة في الميدان، بل هو المحرك الأساسي للميدان، والقادر على إدارة الأدوات الرقمية والإعلامية، وتنظيم الحراك الشعبي بوعي وانضباط.
إن بناء قيادة شبابية واعية يتطلب:
1. الانتظام والمبادرة: الانتقال من موقع “رد الفعل” اللحظي إلى المبادرة والتنظيم ضمن أطر تخطيطية مستدامة تحمي البيت والكرامة.
2. الوعي المعرفي والحقوقي: امتلاك أدوات المرافعة القانونية وفهم مخططات التهويد للتصدي لها بوعيٍ متماسك.
3. حماية السلم الأهلي: نبذ أسباب التشرذم الداخلي وصيانة اللحمة الوطنية، ليكون الصف واحداً في مواجهة التحديات المصيرية.
خاتمة
سيظل الجليل، بمجد الكروم وكل قراه ومدنه، عصياً على التهويد والنسخ، متجذراً بأهله وحراكه الشبابي الذي يعيد كتابة حكاية الصمود بحكمة التراب ونبض المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة