أين مسؤوليّة المدارس والمعلّمين؟

د. محمود أبو فنه

تاريخ النشر: 15/09/26 | 7:06

أذكر في إحدى زياراتي لمصر عام 2004 قمت بزيارة معرض القاهرة الدوليّ للكتاب، وبعد خروجي من المعرض صعدت لأحدى السيّارات العموميّة لأتوجّه للفندق الذي نزلتُ فيه، وبعد الجلوس على المقعد في التاكسي بادرت بتوجيه الحديث للسائق معربًا عن رضاي ممّا شاهدتُ من إقبال المواطنين في مصر لزيارة المعرض واقتناء الكتب.
لكن السائق فاجأني بسؤال:
كم تقدّر عدّد أولئك المواطنين المصريّين الذي شاهدتَهم في المعرض؟
لكن السائق تابع حديثه ولم يمهلني لأجيب:
لنفترض أن عدد من شاهدتَهم في المعرض كان عشرات الآلاف أو أكثر، فمثل هذه العدد إذا قيس بعدد سكان القاهرة الذي يزيد عن عشرة ملايين يعتبر عددًا ضئيلًا!
وتابع السائق حديثه:
نحن في مصر، معظم المواطنين عندنا يهمّهم توفير لقمة العيش للعائلة أوّلًا، ثمّ تغطية تكاليف السكن، وتوفير بعض المال للدروس الخصوصيّة التي أصبحت عندنا عبئًا لا يطاق!
استغربتُ من حديث السائق وتذمّره من الدروس الخصوصيّة وتكاليفها، خاصّة ونحن في البلاد لم نكن نعرف ونلمس تلك الظاهرة.
لكن اليوم في عام 2026 نعاني من انتشار تلك الظاهرة وأعبائها المادّيّة.
ورحت أتساءل لماذا عمّت وطغت تلك الظاهرة في ربوعنا؟
كيف أصبحت الأسر عندنا “تفتخر” بأنّها تحرص على إرسال الأبناء منذ الصفوف الإبتدائيّة المبكّرة للدروس الخصوصيّة وللدورات؟
عجيب غريب ما آلت إليه أوضاعنا!
لم نكن قبل عقود نواجه مثل هذه الظاهرة المكلفة!
كانت المدارس بمعلّميها تحرص على القيام بواجباتها.
وكان الأهل يدعمون الأبناء بالتشجيع وتوفير الأجواء المساعدة!
رأيي للحدّ من هذه الظاهرة:
واجب التربية المنشودة أن تسعى لغرس المسؤوليّة لدى الطلّاب، وأن تعمل على تنمية مهارات التعلّم الذاتيّ المستقلّ لديهم، و أن تطوّر مهارات التفكير العليا مثل: التحليل والاستنباط والنقد والإبداع، وإكساب منظومة قيم إيجابيّة ولا تقتصر على حشو أدمغتهم بالمعلومات، خاصّة ونحن نعيش في عصرِ انفجار المعرفة وتقادمِها وتغيّرِها.
لذلك المهمُّ أن يتعلّمَ المتعلّمُ كيف يتعلّمُ، وكيف يحلّل ويغربل هذا الفيض من المعلومات المتوفّرة في الشبكة العنكبوتيّة، ويجدر تطبيق ما ورد في العبارة التالية:
” بدلا مِن إعطاء المتعلّم السمك أعطه صنارةً وعلّمه كيفَ يصطاد السمك”.
إذا قام المعلّمون والمدارس بتحقيق التربية المنشودة: تشخيص مستوى الطلاب، ملاءمة الطرق والوسائل المناسبة والمتنوّعة، تحفيزهم واحتوائهم، وتأكيد مهارات التعلّم الذاتيّ، وتشجيع الاعتماد على الذات وتحمّل المسؤوليّة والابتعاد عن التلقين… فهناك أمل أن تختفي ظاهرة الدروس الخصوصيّة والدورات، وعتدها يستطيع الأهل توفير ما يصرف عليها لسدّ متطلّبات الدراسة في المعاهد والجامعات في المستقبل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة