متنفَّس عبرَ القضبان (204)

حسن عبادي| حيفا

تاريخ النشر: 14/09/26 | 14:17

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان “زهرات في قلب الجحيم” (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024.
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محاولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر “التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين”، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، وهذا أضعف الإيمان؛
وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
لمست وجع الأمهات؛ يجسد أقصى درجات الحزن والمعاناة التي يعشنها خلف القضبان في الزنازين المعتمة، لمست الشعور القاسي بالابتعاد القسري عن الأبناء وتلك الذكريات المفقودة والغياب عن المناسبات والأعياد وتفاصيل الوجع الذي يرافقهن كل لحظة ولحظة.
عقّب الشاعر أشرف حشيش: “الفرج القريب لكل مظلوم ومضطهد ومقهور في هذا الزمن
دمت تاريخا مشرفا أستاذ حسن تسطر صرخات المظلومين لتقرأ الدنيا عذابات هذا الشعب المقهور”.

وعقّب رياض سليم: “كل الشكر والتقدير والمحبة لك استاذ حسن على تعبك وجهدك ولأنك توصل الليل بالنهار من أجل إيصال معلومة ولو صغيره لتطمئنَ أهل الأسيرات، ولعلك تريح بالهم في الوقت الذي لا يسمح للأهل بزيارة فلذات أكبادهم أو زوجاتهم أو حتى أمهاتهم وشكر موصول لك أيضا لأنك تنقل الخبر للمؤسسات حقوقيه دوليه وأوروبية. الحرية كل الحرية للأسيرات والأسرى وجزاك الله خير الجزاء. واستمر وبارك الله فيك ودمت بألف ألف خير ان شاء الله”.

وعقّب رامي رمانة من إربد/ الأردن تحن عنوان “شهادة مجروحة”: “عندما يذكر الأبطال تذكر الإنجازات … فالبطولة لا تقاس بحمل السلاح فقط فالبطولة قد تقاس بقوة القلم وحمل رسالة شريفة… اليوم بطلنا من يحمل لنا معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية… من يوثق آلامهم… من يوصل للعالم رسائلهم ومناجاتهم.
المحامي الفلسطيني ابن حيفا “حسن عبادي” ومبادرة شخصية بدأت بعام 2019 حمل على عاتقه أن يكون جسراً يحمل رسائل الأسرى الفلسطينيين للعالم.
ولم يكتفِ بهذا القدر، بل جمع قصص وروايات الأسرى ضمن كتب ومؤلفات لتكون توثيقا للتاريخ.
كل الشكر لابن حيفا كما يحب مناداته بهذا اللقب. ولن أنسى شكر زوجته الرائعة “سميرة ” لدعمها الكامل لمشروعه الوطني وأيضاً باقي أسرته التي تحمل هم القضية الفلسطينية.
كل الحب والاحترام لكم. خلص الحكي”.
“حكاك دم”
التقيت صباح الثلاثاء 04.08.2026 في سجن الدامون بأعالي الكرمل السليب بالأسيرة ماجدة محمد عبد القادر قرعاوي (مواليد 26.12.1972 من طولكرم)، أم لمصعب ويزن وأحمد وريان، وأصالة ورزان، وجدّة لماريا ومريم وآدم، وأياله ومسك.
أوصلتها سلامات العائلة فعقّبت بتلقائية: “أخبارهم رفعت معنويّاتي ومشتاقة لهم”. أخبرتها رسالة بناتها وكنّتها (عزلوا الدار وكبوا كثير شغلات انتي بتعزيها وخايفين منك بس تروحي) فارتاحت.
اعتقلت ليلة 25.06.2026، ع الثلاثة ونص بالليل، أخذوني لمركز تحقيق، وليلة في الشارون، ووصلت الدامون.
ماجدة بغرفة 3؛ برفقة أحلام اشتية، شاتيلا، آية فقها [1]، نسرين غزال، هناء حماد، أسيا مرعي، صبا البرغوثي، خولة الذيبة وميسر هديبات. 5 صبايا بناموا ع الأرض الاسمنتية: خولة، صبا، آية، آسيا، وشاتيلا.
حمّ كثير، الحساسيّة كثير معجّبة، حكاك دم. الأكل قليل جداً ويا دوب يسكّت جوع. صياح ومسبّات كل الوقت. مليان رطوبة وحشرات وبسبّب تقرّحات عند الصبايا.
أنا منيحة، معنوياتي عالية لمّا بسمع عنهم أخبار منيحة.
سامحوني.
سلام لإمي (تظلّ تدعي لي)، لولادي وبناتي، وسلام وإسلام جيزان بناتي، وللأحفاد.
سلامات لإخوتي ونسوانهم، خيّاتي وجيزانهن.
سلام خاص لأبو مصعب؛ بوخذ قوتي من أخباره، يدير باله على صحته ويداوم على دواه.
الوضع في الدامون كثير صعب بالصيف والرطوبة عالية وما في تهوية. يا ريت يفتحوا (الأشناب). ما في علاج أبداً.
” شو لبستوا يوم العيد؟”
بعد لقائي بالأسيرة ماجدة قرعاوي، أطلّت الأسيرة إخلاص ياسر محمد سعيد عودة (مواليد 10.01.1990 من قلقيلية)، دكتوراه تعلّم وتعليم/ جامعة النجاح-نابلس، أم لمحمد وعائشة، وزوجة الأسير المحرّر والمبعد إلى تركيا شادي عودة.
أوصلتها اشتياق وسلامات طفليها والعائلة فدمعت عيناها.
اعتقلت ليلة 18.03.2026، ع الواحدة ونص بالليل، أخذوني لمجيدو أو كيشون 4 أيام ومنها للدامون.
إخلاص بغرفة 10؛ برفقة فاطمة بعيوات، شيماء خازم، شيماء حلايقة، أسيل حماد، وفاء أبو غلمة، انتصار عواودة، منار مسمار، ندين دغامين وجنى أبو وردة.
اليوم في الدامون 89 أسيرة. اكتظاظ عالي وكثار صبايا بناموا ع الأرض الإسمنتية بين الحشرات.
الحساسيّة منتشرة، الحكّة قاتلة، انتشرت أمراض جلدية وتقرحات، بدون توفير علاج أو متابعة طبية. نادراً ما يعالجونا.
معنا لبسة صيفيّة واحدة، وبسبب الرطوبة العالية وما في تهوية، بفاقم الأمر، بنضطر نغسلها ونستناها تنشف ع شان نلبسها. بحاجة لغيارات صيفية ضروري جدا.
كل الوقت متوترات وخايفات من الاقتحامات المفاجئة، بنّام بأواعينا كاملة لأنهم ممكن يفتحوا الأبواب في كلّ لحظة.
سلامات لأهلي، (ولادي خلّيهم يكتبوا لي يومياتهم)، وزوجي (خلّيه يدير باله ع الأولاد ويحكي معهم كثير)، وأختي أبرار (خلّي ولادها عُبادة ومحمد يغنّوا لي “يا ليتني كنت الوشق”)، وأختي سميّة، وأختي سجود، وأختي مريم (أختي الصغيرة/ بنتي الثانية؛ خلّيهم يشتروا لها بيجاما من نابلس لأني جيت ع السجن ببيجامتها). أخي خبيب (حزام الظهر)، أخي عمار (توأم روحي)، أخي يوسف (أحلى كوتش)، أخي عيسى (أخي الصغير، وابني الثاني، دير بالك على محمد). وسلامات لحماتي وبنات حماي وسلفاتي.
سلامات لصاحباتي سجود، ملك، حنين، إيمان، فداء، فاطمة وولاء. بعرف أني ما بغيب عن بالهن، بتمنّى لهن كل الخير.
طمنّي عن زوجات المبعدين. بنفع أسافر؟
بدّي أخبار عن هديل وملك وبيان – خلّفن؟
كل التبريكات للناجحات بالتوجيهي: رؤية بنت فراس، حلا بنت عمر، سبأ بنت عماد وفرح بنت عبد الفتاح.
بدّي ضروري التقارير الطبيّة توصل للسجن والمحامي يطلب لي علاج دوري ومنتظم.
سلام خاص وبوسات لابني محمد (بحبك كثير ومشتاقة لك وبحلم فيك. شو لبستوا يوم العيد؟)، وسلام لبنتي عائشة (بعرف أنك أحلى عروس وأحلى صبيّة بالكون يا عيّوش، بحبك كثير. وقّفي معلم خصوصي إلك ولمحمد إنجليزي وعربي ورياضيات). إن شاء الله ما بطوّل. متفائلة كثير. ادعوا لي في صلاتكم.
شو مع أموري الجامعيّة؟
لكما عزيزتيّ ماجدة وإخلاص أحلى التحيّات، والحريّة لكما ولجميع حرائر الدامون على أمل لقاء قريب يجمعنا في رحاب الوطن.
الدامون/ حيفا آب 2026
[1] تحرّرت آية فقها يوم 28.08.26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة