نابلس …. سحر الشرق وعبق الأصالة والتراث

تاريخ النشر: 24/09/26 | 14:43

لم تكن زيارتنا لمدينة نابلس مؤخرا أولى الزيارات , بل كانت حلقة مميزة من سلسلة اكتشافات لتراثها وعراقتها ولطافة اهلها وناسها . اشياء تراها فقط من خلال التسكع في ازقتها القديمة والعريقة . كما ان تقديم التحية لتجارها والتجوال في حي الياسمينة والقصبة والبلدة القديمة تشعرك انك ببلدك وبين اهلك . فنادقها نظيفة ذات اطلالات مميزة ومطاعمها شهية متنوعة من طبائخ شعبية ومشاوي واكلات شامية ولبنانية , باسعار جدا مقبولة وشعبية . كما ولا تستطيع ان تزور المدينة دون ان تدخل حماماتها الاثرية والحصول عى خدماتها والتي تشمل حمام تركي ومغربي, مساج للجسم والراس , تكببس وتقشير واشياء اخرى تجعلك في عالم اخر من الاسترخاء .

نابلس هي إحدى أكبر المدن الفلسطينية سكانًا وأهمها موقعًا , تقع في وادٍ مستطيل يمتد بين جبل عيبال شمالاً وجبل جرزيم جنوبًا , تُعرف بغزارة ينابيع المياه العذبة فيها وتشكل المركز الحضاري والتجاري الأكبر في شمال الضفة الغربية.
أقيمت مدينة نابلس على أجمل بقعة جغرافية في وسط فلسطين وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط شمالها بجنوبها وشرقها بغربها , وتبلغ مساحة المحافظة قرابة 605 كيلو متر وتعد مركز محافظة نابلس التي تضم (56) قرية وبلدة، تربطها بمدنها وقراها شبكة جيدة من الطرق تصلها بطولكرم وقلقيلية ويافا غرباً، وبعمّان شرقاً، وبجنين والناصرة شمالاً، وبالقدس جنوباً.
نابلس مدينة كنعانية قديمة يعتقد بأن تاريخها يعود إلى (4500) سنة قبل الميلاد، سمّاها الكنعانيون شكيم أي النجد، أو الأرض المرتفعة، ويعتقد بأن شكيم الكنعانية هي قرية بلاطة الحديثة التي تقع على بعد كيلو متر ونصف شرقي مدينة نابلس.

كانت نابلس مدينة مأهولة بالسكان منذ القرن الرابع قبل الميلاد، حيث أظهرت الحفريات وجود جدران وأساسات لأبنية عرفت باسم “شيكيم” وهي مكان هام وجد في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد؛ ففي عام (724) قبل الميلاد دمرها الآشوريون، وبعد إعادة إحيائها في القرن الثاني والثالث، تم تدميرها نهائياً في العام (128) قبل الميلاد.وبعد مئتي عام تم بناء المدينة الرومانية الجديدة بجانب المدينة المدمرة، حيث امتلأت جميعها بالأبنية العامة وأماكن العبادة والشوارع ذات الأعمدة والقنوات والمعابد والمسارح والميادين والمقابر الكبيرة على سفح جبل جرزيم. واحتفظت المدينة بأهميتها في عهد البيزنطيين (324-636 بعد الميلاد)، وكانت مقراً للأساقفة في ذلك الحين.
وعلى صعيد السياحة الترفيهية، فإن نابلس تصنف ضمن مراكز الجذب السياحي في فلسطين نظرا لطبيعتها الجبلية الخلابة ومناخها المعتدل صيفا وشتاء. كما أن بلدتها القديمة التي تعج بالأسواق والمحلات التجارية تشكل عامل جذب أساسي للمتسوقين الذين يتوافدون عليها للحصول على مختلف السلع، خاصة الغذائية والأطعمة والحلويات النابلسية الشهيرة، التي تجتذب الزوار من كافة مناطق الضفة الغربية والداخل الفلسطيني الى نابلس لتذوقها وشرائه

وفي النصف الأول من القرن السابع بعد الميلاد، فتح العرب المسلمون على يد القائد عمرو بن العاص المنطقة، وأصبحت نيابوليس تسمى نابلس. وحكم المدينة كل من الأمويين والعباسيين والفاطميين والسلجوقيين حتى عام (1099م)، عندما احتلّها الصليبيون ومكثوا فيها حتى جاء صلاح الدين الأيوبي الذي حاربهم وانتصر عليهم عام (1187) بعد الميلاد، وما تزال آثار هذه الفترات القديمة تظهر في عمارة المدينة.
كانت المدينة مكاناً هاماً أثناء حكم المماليك (1260-1516 بعد الميلاد)، حيث أنشىء فيها الكثير من الجوامع والأبنية العامة، وتم إعادة بنائها وترميمها. وفي سنة (1517) أصبحت المدينة تحت الحكم العثماني، وكانت عاصمة بلاد الشام، وبالرغم من المتغيرات التاريخية التي مرت بها المدينة واستمرار النزاعات على الحكم فيها، شيدت الكثير من الأبنية الرائعة التي أكسبت مركز المدينة التاريخي شكله الجمالي المعماري.
تشتهر المدينة بالكنافة النابلسية وبصناعة الصابون والمصنوعات اليدوية والأثاث والبلاط، وتشتهر بجودة حجارتها ومهارة حجّاريها. وفيها مصانع النسيج ودباغة الجلود، كما توجد على تخومها سوق لتبادل البضائع الحيّة، كالمواشي وسوق الخضار المركزية للضفة الغربية. ومن المنتجات الأخرى التي تمتاز بها نابلس عن غيرها: الطحينة، والحلاوة، والقزحة.
وتسكن المدينة ايضا مجموعة من الطائفة السامرية , وهي أصغر وأقدم طائفة دينية بالعالم، آمنت بالنبي موسى واتخذت التوراة كتابا مقدسا (بخمسة أسفار) وبعد 760سنة من موت النبي موسى؛ حدث انشقاق بين السامريين واليهود حيث يعيش نحو 550 نفر منهم على قمة جبل جرزيم، وانتقل العديد منهم بالسنوات الاخيرة وخاصة من الشبيبة للعيش بالقرب من مدينة حولون لأسباب اقتصادية.

ان اجمل المناطق للتجوال في المدينة كان في قصبة نابلس او البلدة القديمة, حيث تعود في بعض حجارتها إلى 400عام خلت، وتمتد فيها الأسواق القديمة والبيوت (القصور) العتيقة والطرقات المسقوفة وغير المسقوفة وتنتشر فيها مساجد ومقامات وحمامات تعود إلى العهدين التركي والمملوكي، ومن أشهر أسواقها خان التجار، وهو سوق مسقوف ما زال يحتفظ بطابعه الذي يعود إلى أواخر العهد المملوكي وفي وسط المدينة اكتشفت أجزاء من ملعب الخيل (الهيبدروم) كذلك المقبرة الرومانية في سفح جبل عيبال، ومقبرة عسكر الرومانية وتضم المقبرتان توابيت حجرية كما تم الكشف عن المسرح الروماني في الطرف الجنوبي للبلدة القديمة، كذلك اكتشفت أجزاء من الشارع الروماني (شارع الأعمدة)، بالإضافة إلى بقايا المدرج الواصل بين نيوبوليس والمعبد الروماني فوق جبل جرزيم . ومن أبرز المعالم مسجد الخضرا في الطرف الجنوبي الغربي من البلدة القديمة، والجامع الصلاحي الكبير في الطرف الشرقي للبلدة القديمة والذي يلاحظ أن أساساته وبعض معالمه تعود إلى العهد الروماني، ويوجد ما يدل على انه استعمل ككنيسة مسيحية إلى أن تحول مسجدا في عهد صلاح الدين الأيوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة