لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟
زهير دعيم
تاريخ النشر: 03/09/26 | 18:38
في زمن الانتخاباتِ قد تصبحُ الكلمةُ أحيانًا أخطرَ من الرّصاصة ، لأنّها قد ترفع إنسانًا إلى السّماء ، وقد تهوي به إلى قاع الأرض .
ومن هنا أسأل لا دفاعًا أعمى عن أحدٍ ، ولا هجومًا على أحد :
لماذا جعفر فرح بالذات ؟ وهل المرشّحون الآخَرون للكنيست ملائكةٌ بلا خطيئة ؟
تُثار في هذه الأيام ادعاءاتٌ خطيرةٌ بحقِّ المرشّح جعفر فرح – والذي لا أعرفه بشكلّ شخصيّ وعن قريب – ، وهو ينفيها بشكلٍ قاطع ، بينما تقول جهاتٌ نسويةّ إن لديها شهادات حولها ، وتطالبُ بفحصها .
وبين هذا وذاك ، تبقى الحقيقة الكاملة منْ شأنِ جهةٍ مهنيّةٍ مستقلةٍ تحقّقُ وتسمعُ وتفحص ، لا من شأن وسائل التواصل الاجتماعي ولا الحملات الانتخابية.
أنا مع كرامة المرأة ، ومع حماية كل امرأة من التحرّش والعنف والإهانة ، لكنني أيضًا مع كرامةِ الرَّجُلِ وحقِّه في ألّا يُدانَ قبل أن تثبتَ إدانتُه .
فليس من العدلِ بمكانٍ أن يتحوّل الادّعاء إلى إدانة ، وأن تتحوّلَ الشائعةُ إلى حقيقة ، وأن يصبحَ الإنسانُ متهمًا في أعين الناس لمجرد أنَّ اسمَه وُضع في منشورٍ أو بيان .
وإذا كانت هناك أدلّة وشهادات ، فلتُقدَّم إلى الجهة المخوّلة ، ولتُفتح الأبواب أمام تحقيق مهنيٍّ نزيه ، وعندها نقبل بما تقوله الحقيقةُ أيًّا كانت.
أمّا أن نحاكِمَ إنسانًا في الساحات العامّة قبل أن يَسمعَ القضاءُ أو هيئةٌ مستقلّةٌ أقوالَ جميع الأطراف ، فذلك ظلمٌ لا يليقُ بمجتمعٍ يريد أنْ يكونَ ديمقراطيًا.
ثم دعوني أسأل سؤالًا آخر :
هل جميع الذين يدخلون إلى الكنيست ، أو يسعون إلى دخولها مُنزَّهون عن الخطأ والخطيئة ؟
هل نعرف تاريخ كلّ مُرشّح ؟ هل فتّشنا في كلّ كلمة قالها فلان او علّان من المُرشّحين ، وكل تصرّف قام به ، وكل خطأ ارتكبه في حياته ؟
وهل أصبحنا نطالبُ بالكَمالِ من شخصٍ واحد ، بينما نغضّ الطَّرْفَ عن مُرشّحين آخَرين قد يقطرُ بعضُ خطاباتِهم عنصريةُ وكراهيةً وتحريضًا ؟
إن كان المعيار هو الأخلاق ، فليكن المعيار واحدًا على الجميع…..
لا نريد حصانة لأحد ، ولا نريد أيضًا ظلم أحد .
وكم هي عظيمةٌ تلك الكلمات التي قالها السيّد المسيح له المجد ، حين جاءَه شيوخ اليهود بزانية امسكت بذات الفعل ( والفرق شتّان بين الحالتين ) وطلبوا منه ان يرجمها ويرجموها ، فقال لهم بعد أن خطّ خطاياهم على التُّراب :
” من منكم بلا خطيئةٍ فليرمِها أولًا بحجر” .
وخلاصة القول ؛ ليست هذه دعوة إلى السُّكوت عن الخطأ ، بل دعوة إلى العدلِ والتواضعِ وعدمِ التسرّعِ في إدانة الآخرين .
فتعالوا يا بَشَر وهاتوا الدليلَ وافتحوا باب التحقيق ، ودعوا الحقيقةَ تتكلّم.
إن ثبت الخطأ ، فليتحمّل صاحبُه مسؤوليته مهما كان اسمه وموقعه وحزبه .
وإن لم يثبت ، فحرامٌ أن نُلبسَ إنسانًا ثوبًا لم يثبت أنه ثوبه .
أما جعفر فرح ، فليسَ فوقَ المساءلة ، كما أنَّه ليسَ تحتَ سنابك الظُّلم .
لا نريدُ له حصانةً … ولا نريدُ عليه ظلمًا.
نريد فقط شيئًا واحدًا : العدل والعدالة
فالانتخابات ستنتهي ، والأحزاب تتغير وستتغيّر ، والمرشّحون يأتون ويذهبون…
لكنَّ كرامةَ الإنسان إذا كُسرت ، قد يصْعُبُ تجبيرها ..
هل هناك من يسمع ويَعي ؟!!!


