ضربة المعلم المصاهرة التي كسرت يد المعلم ويد صهره منصور & سيجالوفيتش
فخري هوّاش البروة/ جديدة المكر
تاريخ النشر: 01/09/26 | 20:41
في سُوق السياسات الكاسدة، تُباع البضائع بحسب أوزانها، إلا في سوق “الاندماج السياسي”، فإن البضاعة الوحيدة التي يُطلب منك وزنها هي: كم كيلوغراماً من ثوابتك يمكنك أن تطرح عند الباب قبل أن نأذن لك بالدخول؟
تأسست الحكاية على منطق ذكي يُسمى تجارياً «ضربة معلم». تبدأ بالخطة الأقرب إلى قلب الجمهور: «سننطلق من مرجعية إسلامية ورؤية وطنية جامعه». غير أن الطريق إلى قبة الكنيست مليء بالانعطافات، وعلى أول عطفة، يرتفع صوت المشير السياسي: «المرجعية الإسلامية تُزعج الخواجة وتجلب الصداع… لنطوِ هذه الصفحة ونحتفظ بالجوهر!».
فُطِم المسار عن “الإسلامية” لرضا الخواجة، لكن الخواجة لم يبتسم، بل مسح نظارته وقال: «ما زال خطابكم القومي يحمل رائحة الأرض والأصلانية… خففوا حمولتكم أكثر!».
وهكذا، انطلقت المرحلة الثانية من “التخفف الذكي”: أسقطنا الثوابت الوطنية قطعةً قطعة، وحوّلنا القضية من حكاية وجود وهوية وأرض إلى مجرد ملف خدماتي وميزانيات وخطط خماسية. صرنا نجيد لغة الأرقام والتسويات، ونستبدل الحقوق بالاعتمادات المالية، ظناً منا أن السياسي الحذق هو من يلبس ثوب الموظف المؤدب ليحظى بشهادة “عربي مصلح وصالح للاستعمال”.
لكن، لأن “الخواجة” لا يقتنع بالمظاهر السطحية، كان لا بد من الانتقال إلى الشوط الثاني: المصاهرة السياسية مع منظومة الأمن.
أمسك الشريك بيده يد يوآف سيغالوفيتش —قائد التحقيقات ورجل الشرطة والأمن السابق— وجاء به إلى حلبة التحالف تحت عنوان “مكافحة الجريمة وجلب الأمن”. قيل للناس يومها: «هذه هي العبقرية التكتيكية! لقد صاهرنا السلَطة ودخلنا من بابها العريض».
وجلس الجميع في صالة الانتظار رقم صفر، بانتظار التصفيق.
وهنا كانت المفاجأة التي لم تتسع لها حواسيب البراغماتية:
● أنكر الخواجة منصور العربي: فنظر إليه الإعلام والمؤسسة الإسرائيلية كشرط ترقيعي مؤقت للنصاب القانوني، لا يصلح إلا لحاجة تكتيكية ثم يُرمى خارج السور.
● واتهموا الصهر (سيغالوفيتش) بالمرتد والصابئ: إذ لم يغفر اليمين والمركز لسيغالوفيتش هذه المصاهرة الهجينة، ورأوا في تقاربه مع “الشيخ” خروجاً عن ملة الصهيونية الصافية ونوعاً من “الردة السياسية”!
في نهاية الكتالوج، يقف صاحب “ضربة المعلم” يتفحص جيبه: فلا الإسلامية حَفِظ، ولا الوطنية صَان، ولا الخواجة رَضِي، ولا الصهر سَلِم من التهمة. يقف حافياً في منتصف الطريق، يستمر في تقديم التنازلات، متسائلاً بذهول: «ماذا أخلع بعد كي يعترفوا أنني شريك؟».


