الدروز وألاكراد كيانان سوريان…الأول داعم لإسرائيل والثاني ضدها
الإعلامي احمد حازم
تاريخ النشر: 01/09/26 | 15:30
بعد سقوط النظام السوري في الثامن من شهر ديسمبر/كانون أول عام 2024 وهروب الدكتاتور العلوي بشار الأسد وكبار زبانيته الطغاة الى روسيا، تنفس الشعب السوري الصعداء بتحول سوريا الى نظام ديمقراطي بقيادة أحمد الشرع. ومن الطبيعي أن تستغل قليات معينة الحدث وتطالب باستقلال ذاتي وبدعم أجنبي. ومن هذه الأقليات الأكراد في شمال شرق سوريا والدروز في الجنوب السوري.
العالم شهد ثلاثة أحداث مهمة تتعلق بسوريا: أولهما، إعلان زعيم تنظيم قوّات سوريا الديمقراطيّة و “قسد” مظلوم عيي، من قصر الرئاسة السوري في دمشق، عن حلّ التظيم والإدارة الذاتيّة وكلّ التشكيلات العسكريّة، والاندماج الكامل في مؤسّسات الدولة السوريّة.وثانيها إعلان أمريكا عن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبالتالي فتح الطريق أمام رفع آخر القيود والعقوبات الأميركيّة الأساسيّة عنها والحدث الثالث اعلان الزعيم الدرزي حكمت الهجري عن ولائه التام لإسرائيل واعتبار الدرروز جزءاً منها.
في اليوم نفسه الذي أعلن الأكراد فيه عن العودة الى الحضن السوري، كان الشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا، يلقي خطاباً في السويداء في الاتجاه المعاكس، قال فيه “إن الموحدين الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، ومتحدثاً عن اشتراك معها في العقيدة والفكر، كما تحدث عن مستقبل المحافظة التي يسميها “باشان” وجدد التأكيد على حقها في تقرير مصيرها. لم يشرح لنا الهجري كيف أن دروز سوريا هم حزء من إسرائيل؟ علما بأن هذا الرأي يتنافى مع التاريخ. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيكون رد الزعيم الدرزي المناضل سلطان باشا الأطرش على موقف الهجري لو كان حياً؟
تصوروا المفارقة: تنظيم “قسد” هو أحد أكثر الكيانات المسلحة والتنظيمات المحلية التي تطالب بالاستقلال عن دمشق يعلن العودة إلى مؤسسات الدولة، في وقت يعلن فيه الهجري عن تحالفه مع إسرائيل. المعلومات المتوفرة تقول ان الحديث عن دعم إسرائيلي للسويداء ليس افتراضاً سياسياً مجرداً، إذ أن إسرائيل جعلت من “حماية الدروز” أحد عناوين تدخلها في الجنوب السوري، فيما بات ملف السويداء حاضراً في حساباتها الأمنية والسياسية.
لو رجعنا الى التاريخ لعرفنا ان الولايات المتّحدة كانت الداعم الرئيس لـ ”قسد” خلال الحرب على “داعش”، ثمّ تحوّلت علاقتها تدريجاً نحو الحكومة السوريّة الجديدة. وهي نفسها التي اتّخذت قرار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. من هذا المنطلق يمكن قراءة ما حدث كجزء من صفقة جيوسياسيّة أوسع، حتى وإن لم تكن هناك “وثيقة صفقة” واحدة معلنة.
تركيا لاعب أساسيّ في الملف السوري ، سواء بسبب نفوذها في الشمال أو علاقتها بالسلطة السوريّة أو حساسيتها التاريخيّة تجاه “قسد”. سوريا وحسب اللعبة السياسية الحالية داخل لعبة توازن دقيقة: فهي بحاجة إلى تركيا، وتريد علاقة مستقرّة مع واشنطن، ولا تريد حرباً مع إسرائيل، وتحتاج في الوقت نفسه إلى حماية سيادتها ومنع أيّ دولة من فرض مناطق نفوذ دائمة داخل أراضيها. هذا هو الرابط الحقيقي بين الأحداث المستجدّة.


