صنّاع الأثر أم تجّار الشعارات؟ بين أصالة العطاء وضجيج المنصات: مكبر الصوت لمن يستحق
بقلم: فخري هواش
تاريخ النشر: 29/08/26 | 18:28
في زمن اختلاط المفاهيم وتبدّل المعايير تحت وطأة الشعارات البراقة، يبرز سؤال جوهري: هل تُقاس قيمة الإنسان بالأثر الملموس، أم بضجيج الهتافات والصعود على أكتاف القضايا؟ إن العقد الاجتماعي الأصيل لا يقوم على الكلمات الجوفاء، بل على سواعد البناة الحقيقيين الذين يستحقون وحدهم أن تُرفع لهم القبعات وتُنصب لهم المنصات.
خلف الأضواء.. صانعات الأثر الحقيقي
المرأة في مجتمعنا ليست مجرد شعار يُرفع في المؤتمرات، بل هي الركن الأساسي الذي يحمل ثقل الحياة اليومية بعيداً عن صخب الميكروفونات:
• الأم: تغرس القيم الأولى وتصنع الأجيال.
• الزوجة: تسند الشريك وتشاركه أعباء الطريق.
• الأخت والجدة: ينسجن خيوط الترابط الأسرية والدفء المجتمعي.
• العاملة: تقف في مصاف الرجال عطاءً وإنتاجاً وإصراراً.
وهي فوق ذلك «الخنساء» في صمودها؛ تقدم أغلى ما تملك في الشدائد وتتحمل المشاق بصلابة لا تلين. هؤلاء المكافحات هن من ينحني لهن مكبر الصوت إجلالاً وتوقيراً.
بين الخنساوات والمتسلقات مساحة عهد ووفاء
في المقابل، تطل علينا ظاهرة «المتسلقات باسم النسوية»؛ أصوات صاخبة تبحث عن البريق وتتاجر بالفكر دون رصيد من الكفاح أو العطاء الفعلي داخل المجتمع.
لمن كانت الصرخة: «أقعدي يا هند»؟
أمام هذا التزييف، تفرض الأصالة نفسها بالكلمة الفصل التي تختصر حسم الموقف مجتمعياً على غرار العبارة الشهيرة: «أقعدي يا هند». فالمساحات الحقيقية ليست حكراً لمن يرفع الصوت، بل لمن يرفع البنيان.
التكامل لا الصراع.. جوهر الشراكة الإنسانية
هذا الميزان لا ينحصر في جانب واحد، فكل ما قيل في النساء يليق بالرجال تماماً. المجتمع لا يقوم على التناحر المصطنع، بل على التكامل. فالرجل الصادق، والأب الصابر، والأخ السند، هم شركاء الميدان. وكما يُسحب «المايك» من المتسلقات، فإنه يسقط تلقائياً أمام المتسلقين من الرجال الذين يعيشون على البطولات الوهمية.
المعيار الوحيد للرفعة
إن المعيار الوحيد والنهائي للرفعة والتمكين هو الجهد والأصالة والتضحية الحقيقية. لقد آن الأوان أن نعيد مكبر الصوت لأصحابه، وأن ننصت لضجيج العمل لا لجرأة الادعاء، حماية لنسيجنا الاجتماعي من أفكار تحول الشراكة الإنسانية إلى حلبة صدام.
البروة / جديدة المكر