يا بُني أعطني قلبَك

زهير دعيم

تاريخ النشر: 25/08/26 | 20:02

يا بُني ، أعطني قلبَك… لا ثوبَك ولا مظهرك ، ولا ما تضعه أمام الناس من كلماتٍ براقة وصورٍ جميلة .
أعطني قلبًا يعرفُ أنَّ الإنسانَ إنسانٌ ، قبل أن يكون له لونٌ أو طائفةٌ أو معتقد ، وقبل أن يُكتب على جبينه أيُّ اسم .
يا بُني ، لا تجعل قلبَك نافذةً ترى منها الناس على اختلافهم ، بل اجعله بابًا يدخل منه الجميع . فلا تسألِ الفقير من أي طائفةٍ أنت ؟ ولا تسألِ المِسكين ما لونك ؟ ولا تسألِ المُحتاجَ : إلى أي معتقدٍ تنتمي؟ إن كانت يده تمتدّ إليك طلبًا للعون ، فمدّ يدَك إليه قبل أن تمدّ إليه أسئلتك .
يا بُني ، الخيرُ لا يحتاج إلى بطاقةِ تعريف ، والمحبةُ لا تحملُ جوازَ سفر، والرحمة لا تعرفُ الحدود .
حين ترى دمعةً على خدّ إنسان فامسحها ؛ وحين ترى جوعًا فأطعمه ؛ وحين ترى قلبًا منكسرًا ، فكن له كتفًا وسندًا، فربما يكون ذلك العمل صغيرًا في عيون الناس ، ولكنه سيكون عظيمًا في عينيّ ربّ السَّماء.

لا تكنْ منَ الذين يُلمّعونَ القشورَ وينسون اللُّبّ ، ويهتمون بما يراه الناسُ أكثرَ ممّا يراه الله . فما قيمةُ ثوبٍ أنيقٍ إذا كان القلبُ قاسيًا ؟ وما قيمةُ الكلماتِ المقدسة إذا لم تتحوّل إلى رحمةٍ تمشي بين الناس؟
وما نفعُ المظاهر إذا كان المحتاجُ يمرّ بجانبنا ولا يجدُ فينا يدًا تمتدّ إليه ؟ .
يا بُني ، إنَّ القلب هو المعبدُ الحقيقيُّ للإنسان ؛ فطهّره من الكراهيةِ ونظّفه من التعصّب ، واملأه بالرحمة ، واجعل فيه مكانًا للغريب والفقير واليتيم والمحتاج ، ولكلِّ إنسانٍ أرهقته الحياةُ .

وتذكّرْ دائمًا : قد ينسى البّشَرُ ثوبَك وكلماتِك وما جمعتَ من مالٍ ومجد ، لكنّهم لن ينسوا يدًا أمسكتْ بأيديهم حين كانوا على وشك السقوط ، ولا قلبًا احتواهم حينَ ضاقت بهم الدنيا .

يا بُني… أعطني قلبَك ….
فالقلب الذي يحبّ الخيرَ لا يحتاجُ إلى كثيرٍ من الكلام ،
والإنسانُ الذي يحملُ الرَّحمة في داخله ، يتركُ خلفه في هذا العالم أثرًا لا تمحوه الأيام.
فكنْ إنسانًا قبلَ كلّ شيء…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة