عن اللعب وأخلاقه لدى منصور عبّاس حين يصير ’الممكن‘ هو المقياس الوحيد للعدل
علي مواسي
تاريخ النشر: 24/08/26 | 7:28
يعرف منصور عبّاس كيف يلعب اللعبة الاستيعابيّة (assimilation) كما يعرف الحِرَفيّ ممكنات أصابعه وأدواته؛ إحكامٌ مِن دون ارتجال. والفرق بين الاندماج والاستيعاب أنّ الأوّل هو السعي إلى المشاركة في مؤسّسات مجتمع- دولة ما، ومجالاتهما العامّة، مع الاحتفاظ بالركائز الأخلاقيّة والهويّاتيّة والسياسيّة الخاصّة بالساعي إلى هذه المشاركة، فردًا أو جماعة، والّتي تشكّلت عبر مسار طويل مِن التّجارب والسّجالات والتّوافقات. أمّا الاستيعاب فهو تآكل هذه الركائز تدريجيًّا، واضمحلال الخصوصيّة بفعل التماهي مع الجماعة المهيمِنة، روحها وتوجّهاتها، طبائعها وسياساتها واشتراطاتها في مرحلة ما مِن مراحلها.
مثلًا، إنّ خطاب عبّاس المشرعن للخدمة المدنيّة لأبناء الشبيبة الفلسطينيّين، بمواصفاتها المؤسّساتيّة الأمنيّة، يتلاءَم مع خطاب التجنيد الموجّه ضدّ ’الحريديم‘، ومِن موادّه رَهْن الحصول على الحقوق بتقديم الواجبات وتحمّل الأعباء. كما أنّ اختياره يوآف سيغالوفيتش، النائب السابق لوزير الأمن الداخليّ، حليفًا له، يقع ضمن هذه اللعبة الاستيعابيّة، والأمر ليس صدفةً ولا اجتهادًا سياسيًّا شكليًّا؛ إنّه إصبعٌ يوضع على جرح الجريمة المنظّمة النازف في المجتمع الفلسطينيّ المُجَنَّس إسرائيليًّا، وبوّابةٌ تُدْخِل «الموحّدة» – إن سارت الأمور بالاتّجاه الّذي يريده عبّاس – إلى قلب الحكومة الإسرائيليّة القادمة، فيما يقف هُوَ مِن الخارج، متعفّفًا عن حقيبة وزاريّة، إلّا إن فاجأنا بغير ذلك، ولا مفاجأة لو حصل، وكأنّه يقول: لست أريد الكرسيّ، بل ما يُدار مِن فوقه وحوله. أي أنّ الأمر لعبٌ بالوحل مع التظاهر بعدم الاتّساخ.
المقاصديّة
لا يكتفي عبّاس بالحساب السياسيّ البراغاماتيّ، فهو يمنح خطابه سندًا فقهيًّا رفيعًا؛ «المقاصديّة» كما هي عند الإمام الشاطبيّ وتيّاره، حيث الشريعة ليست مشروعًا لإعنات الإنسان والإثقال عليه، وإنّما تقوم الحاجيّات فيها أصلًا على رفع الضيق والحرج، وبذلك فإنّ ’الممكن‘ السياسيّ يكتسب مشروعيّةً أخرى، ليست السياسة البراغماتيّة مصدرها الوحيد.
الحجّة قويّة في ظاهرها؛ فالجريمة المنظّمة تفتك بالأحياء والبلدات العربيّة الناجية مِن النكبة والباقية، والدولة اليهوديّة تملك مِن أدوات إنفاذ القانون ما لا يملكه مجتمعٌ تُرِكَ طويلًا لمصيره. علمًا أنّ الجريمة يجب أن تُقْرَأ، وَفْقَ باحثين وسياسيّين وخبراء، على أنّها نتاج سلسلة مِن سياسات أجهزة الدولة القَصْدِيّة، بغضّ النظر أيّ حكومة تكون وما هي وجوهها. وإذا كان الدخول إلى دوائر القرار، بالمنطق العبّاسيّ، يعني حفظ الأرواح والأموال، ورفع الحرج، ودفع مفسدةٍ واقعةٍ فعلًا لا افتراضًا، فلماذا يُتْرَك الممكن أسيرًا لشعاراتٍ لا توقف رصاصةً ولا تفكّك منظّمة إجرامٍ أو تمنع هدم بيت؟ بهذا المعنى، ينقل عبّاس المقاصديّة مِن كتب أصول الفقه إلى السياسة اليوميّة، ويجعل ’المصلحة‘ حجّةً عمليّة في الاندماج والتأثير مِن ‘الداخل‘.
غير أنّ الشاطبيّ الّذي يُسْتَدعى منه رفع الحرج هُوَ نفسه الّذي شدّد، في كتابه «الموافقات»، على أنّ “النظر في مآلات الأفعال معتبرٌ مقصودٌ شرعًا، كانت الأفعال موافقةً أو مخالفةً؛ وذلك أنّ المجتهد لا يحكم على فعلٍ مِن الأفعال الصادرة عن المكلَّفين بالإقدام أو بالإحجام إلّا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل”. وبالتالي، فإنّ المصلحة عنده ليست اسمًا مهذّبًا للمنفعة القريبة، ولا رخصةً مفتوحة لاختيار الطريق الأقلّ كلفةً سياسيًّا، وهي بالضرورة ليست ‘بَنْدَقَةً‘ أو تمييعًا. إنّها تقتضي فَحْصَ ما يُحَصَّل بما يُفْضي إليه هذا التحصيل. ومِنْ هنا تصير المقاصديّة نفسها مصدرًا للريبة في المشروع الاستيعابيّ وَفْقَ النسق العبّاسيّ. فما مآل اندماجٍ يمنح، ضمن ما يمنحه، شرعيّةً لنظامٍ سياسيّ لا تتوقّف أفعاله عند حدود ’المواطن‘ العربيّ في بنية النظام الإسرائيليّ، لتشمل فلسطينيّين وعربًا ومسلمين آخرين؟ وما مآل اندماجٍ قد يؤدّي إلى إلقاء حبل النّجاة لنظامٍ سياسيّ، ووجوهه على اختلاف ألوانها السياسيّة، في لحظةٍ واضحةٍ مِن لحظات تأزّمه الداخليّ والإقليميّ والعالَميّ؟ وأيضًا، ما مآل اندماجٍ يختار مِن السياسة تحديدًا ما يكرّس الواقع بدلًا مِن السعي إلى تغييره، وهْوَ واقعٌ يدمج ما بين الأربتهايديّة والإباديّة، وَفْقَ توصيف شبكة مِن القرارات والمستندات والمواثيق المحلّيّة والدوليّة؟
وتماشيًا مع المنطق الاستيعابيّ، لأغراض التفكير، يُطْرَح السؤال: هل جرّبت الجماعة الفلسطينيّة المُجَنَّسَة إسرائيليًّا، عبر وكلائها السياسيّين والمؤسّسات تحديدًا، واستنفذت كلّ المعطيات والاحتمالات الممكنة بصفتها ’مندمجة‘ أصلًا، مِن حيث التجنيس [ولا أقول المواطنة لأنّها غير متحقّقة بسبب السياسات الأبرتهايديّة]، والعَبْرَنَة، ودفع الضرائب، والحضور في التعليم وسوق العمل، والاستهلاك، بالإضافة إلى مكامن قوّتها الديموغرافيّة والقانونيّة، وكذلك الصّلات مع الإقليم والعالَم، وما يمنحها الحماية مِن قرارات ومواثيق دوليّة؟ هل يمكن لاندماجٍ فوق كلّ هذا الاندماج المعطى والمتحقّق، حدّ الذهاب نحو الاستيعاب، أن يفيد، إن لَمْ يُفِد كلّ ما تقدّم؟ أم هو الوهم والانتشاء للفكرة دون تأمّلها مِن كلّ جوانبها، والغوص فيها وتفكيك بِناها؟ هل الأمر قد يكون قصده فقط صناعة اختلافٍ ما مِن أجل الزعامة، ضمن نسق فردانيّ، نجوميّ وطاووسيّ، لا جماعيّ؟
أيّ نفسٍ تستحقّ الحفظ؟
وعندما تحضر غزّة، كما مثيلاتها محلّيًَّا وإقليميًّا، فإنّها تجعل هذا السؤال أثقل مِن أن يُحْسَم بفقه الممكن وحده؛ فما حدث ويحدث فيها ينقل النقاش مِن السؤال عن الممكن الّذي يستطيع العربيّ تحصيله مِن الدولة المُجَنَّس بجنسيّتها، إسرائيل، إلى السؤال عن المدى الّذي يستطيع أخلاقيًّا أن يحتمل، وهو ينضمّ إلى حكومتها، وهو أصلًا مندمج في بنية الدولة بكلّ ما فيها مِن مفاصل وتفاصيل؟
وإذا كان حفظ النفس مقصدًا شرعيًّا أصيلًا، فأيّ نفسٍ نعني؟
أيّ عنصريّة وأبرتهايديّة يمكنها أن تجعل الاهتمام بالحقّ في الحياة موزّعًا ومختلفًا وَفْقَ وَضْع قانونيّ يميّز بين الناس، رُغْمًا عنهم، وتعريفات بيروقراطيّة، وألوان أوراق ثبوتيّة، وجنسيّات ممنوحة لإنسان أو محروم مِنها آخر خشيةً مِن تحقّق مبدأ المواطنة الكاملة، وبالتالي تغيّر طبيعة النظام؟ ما معنى أن تكون صاحب برنامج سياسيّ يرتبط بحياة إنسان تنتهكها الجريمة المنظّمة، صنيعة أجهزة الدولة وَفْقَ بعض الاجتهادات البحثيّة والسياسيّة الرصينة، وأن ترفع يديك عن حياة إنسان آخر بادّعاء عدم التدخّل بالمسائل الأمنيّة والانهماك بالشؤون المدنيّة؟ أيّ تشوّه أخلاقيّ هذا، وأيّ تفريغٍ للمقاصديّة مِن جوهرها وتسطيحٍ لها، وكذلك للسياسة؟
إنّ المفسدة الواجب دفعها لا يستقيم أن تنتهي عند تخوم كفر قرع ورهط والمغار وحيفا والناصرة، فيما تُهْدَم حياة إنسان على بعد بضعة أو عشرات الكيلومترات، فلسطينيّ وعربيّ ومسلِم. إنّ مقاصديّةً توسّع مفهوم المصلحة حين يتعلّق الأمر بإنسان عربيّ، ثمّ يضيق مجال بصرها عند غزّة ومثيلاتها، تخاطر بأن تصبح فقهًا لتجزئة المصلحة وشرذمتها، لا للمصلحة الجامعة.
وهنا تظهر معضلة أخرى في مشروع عبّاس؛ فهو، مِن حيث لا يصرّح بذلك، يعيد تعريف الجماعة الّتي تُحْسَب مصالحها ومفاسدها. ثمّة فلسطينيٌّ ’رعيّةٌ‘ في إسرائيل وَفْقَ خطاب وثيقة الاستقلال، تدخل سلامته وأمنه وميزانيّة بلدته ومخطّطها الهيكليّ، وغير ذلك، في صميم المصلحة العاجلة؛ وثمّة فلسطينيٌّ في غزّة أو الضفّة أو القدس أو غيرها، لا يبدو أنّ ما يقع عليه مِن ظلمٍ فادح يبلغ بالضرورة مرتبة المفسدة الّتي تنقض إمكان الشراكة في الحكم ولعب لعبة الاستيعاب.
بهذا المعنى، يغدو المنطق الأقلّياتيّ، ضمن معزل الخطّ الأخضر، حدًّا أخلاقيًّا لا جغرافيًّا فحسب؛ إذ إنّ ما يقع داخله يدخل مباشرةً في حساب المصلحة، وما يقع خارجه لا يُرى ولا يُكْتَرَث له ويعفي المرء نفسه مِن المسؤوليّة عنه، وتحديدًا إن كان سياسيًّا مسؤولًا ويمثّل تيّارًا ذا مرجعيّة إسلاميّة تنطق بالعربيّة، فتكون بذلك العلاقة مع ما هو خارج هذا المعزل مجرّد خطاب تضامن لفظيّ على أحسن حال، مِن دون إعادة تشكيل للفعل السياسيّ على قاعدة أخلاقيّة، حقوقيّة وقانونيّة. وهذه التجزئة نفسها تتقاطع وتنسجم، في نتيجتها، مع السياسات الأبرتهايديّة الحاكمة لليهود الإسرائيليّين وللعرب الفلسطينيّين معًا، الأولى مُرْتَهَنَة بالقبليّة الإسبرطيّة، والثانية ضحيّة لارتهان الأولى وانفعالاتها التعصّبيّة. وهناك مَن يرى بضرورة أن يشمل الفكر المقاصديّ حتّى اليهوديّ بصيغته الإسرائيليّة، بصفته إنسانًا، كوّنه نظام سياسيّ ما ليؤدّي دور المستعمِر القاهر.
“وُلِدَت يهوديّةً… وستبقى”
يزيد إقرار عبّاس بيهوديّة دولة إسرائيل هذا المأزق حدّةً؛ ففي عام 2021 صرّح: “دولة إسرائيل وُلِدَت دولةً يهوديّة وستبقى كذلك”، ظنًّا مِنه أنّ توصيف الواقع شيء يمكن الاكتفاء به، دون اتّخاذ السياسيّ مواقف واجتراح سياسات إزاءَ هذا الواقع، فيتعايش معه مِن محلّ الممكن المتاح، وهذا تكثيفٌ بيّنٌ لمعنى وآليّات التدجين. لكنّ ما يدركه عبّاس وفريقه كما يظهر مِن موادّ خطابه لدى جمعها مِن مواقعها المختلفة، مراوحةً بين العربيّة والعبريّة، وكذلك سلوكاته، أنّ المطالبة بمساواةٍ ما ومكانة، داخل دولةٍ يُقرّ ببقاء تعريفها القوميّ اليهوديّ، أمر يمثّل تناقضًا لا تستطيع الميزانيّات والخطط الحكوميّة حلّه، فهو تثبيت للبنية الّتي تمنح أفضليّةً عرقيّة تنسحب على مختلف الإجراءات والقوانين والسياسات، ولا يمكن إبطال آثار هذه الأفضليّة في توزيع القوّة والموارد والانتماء، وبهذا تنتقل المسألة مِن مساءلة البنية إلى تحسين موقع العربيّ تحسينًا طفيفًا داخلها، على نحوٍ غير مضمون أبدًا؛ إذ لهذا الموقع أن يتغيّر مع تغيّر كلّ مكتب حكوميّ ولدى كلّ انتخابات. إنّها مقامرة وارتجال، ورَهْنٌ للحقوق الأساسيّة والمبدئيّة لأهواء ومزاجات زعامات وقوًى تؤمن بالأفضليّة العرقيّة اليهوديّة.
هل سؤالنا يا تُرى يجب أن يكون “أيّ نظام سياسيّ عادل نريد؟” أم “أيّ موقعٍ أفضل نستطيع تحقيقه داخل النظام القائم ذي المواصفات اللّاعادلة جوهرًا؟” هل نحن أصحاب بلادٍ أم مقيمون مؤقّتون؟ أعلاقتنا مع الدولة علاقة مواطنة أم رعايا؟ بالتالي، فإنّ مشروع عبّاس، بمؤدّاه البعيد، مشروع خطير سياسيًّا مِن حيث مستقبلنا السياسيّ بصفتنا أصحاب بلاد أصلانيّين، مُجَنَّسين، يرفضون السياسات الأبرتهايديّة ولا يرفعون أيديهم عن مبدأ “حفظ النفس” لكلّ إنسان، وهو مبدأ شرعيّ مقاصديّ، بالإضافة إلى كونه عالميّ ليبراليّ.
بعد غزّة
بعد الإبادة في غزّة تحديدًا، لم تَعُد لهذه الأسئلة الوزن نفسه (علمًا أنّ هذا التغيّر في الوزن كان يجب أن يكون قبلها، وعبر كلّ المراحل النكبويّة المستمرّة منذ عام 1948). لقد أصدرت «المحكمة الجنائيّة الدوليّة» في عام 2024 مذكّرات توقيف بحقّ قادة إسرائيليّين لوجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤوليّتهم عن جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، وثمّة مرؤوسون تحت هذه القيادات هرميًّا، حوّلوا سياساتها إلى أفعال. صحيح أنّ هذه المذكّرات لا تجعل منصور عبّاس متورّطًا في تلك الجرائم، بطبيعة الحال، لكنّها تضع منطقه السياسيّ أمام امتحان حَرِج لا يمكن الالتفاف عليه؛ هل ثمّة فعلٌ ترتكبه الدولة يبلغ مِن الفداحة حدًّا يصبح معه الدخول في حكومة مِن حكوماتها موضع مراجعة جذريّة؟ وقد يقول البعض: بل الأمر إزاء كلّ اللعبة البرلمانيّة أصلًا! وإذا لم تكن هذه هي العتبة، فأين تكون؟ هل سيكون منصور عبّاس، وستكون «الموحّدة»، جزءًا مِن حكومة تدير مرؤوسين نفّذوا السياسات الإباديّة، حتّى لو تغيّرت وجوه الحكومة، إذ إنّ الدولة العميقة وأجهزتها التنفيذيّة باقية، قواعدها وبروتوكولاتها مستمرّة.
ليست البراغماتيّة في ذاتها مأزق عبّاس؛ فالسياسة الّتي لا تعرف الممكن قد تكون ضربًا آخر مِن العجز. المأزق أن يتحوّل الممكن إلى معيارٍ للأخلاقيّ، الحقوقيّ والقانونيّ، وأن يُسْتَدْعى المقصد الشرعيّ لتسويغ ما تتيحه موازين القوّة، بدل أن يكون قيدًا عليها. عندئذٍ تنقلب المعادلة، فبدل أن تظلّ المصلحة مقيَّدةً بالعدل ودرء المفسدة والنظر في المآلات، يغدو العدل نفسه مقيَّدًا بما تسمح به المصلحة السياسيّة.
يمكن إذن مساءلة مشروع عبّاس مِن داخل المرجعيّة الّتي يستند إليها؛ إذا كانت المقاصد قد شُرِعَت لصيانة الحياة ورفع الحرج ودفع المفسدة، فلا يكفي أن نسأل عمّا سيكسبه مِن دخول الحكومة. ينبغي أن تدخل أجهزة الدولة نفسها، بالإضافة إلى الحكومة، وأفعالها، ومَنْ يقع عليه أثرها، في كفّتَي الميزان.
وإذا لم تكن غزّة، ومثيلاتها المحلّيّة والمناطقيّة، بكلّ ما وقع وما يقع فيها، قادرةً على زعزعة تعريف المصلحة والشراكة وحدودهما، يبقى السؤال معلّقًا فوق المشروع كلّه؛ أين يقع الحدّ الأخلاقيّ أصلًا؟
وهنا نذكّر منصور عبّاس المسلم، بما هو صُلْبٌ فيما ينسب نفسه إليه مِن حضارةٍ عمادها الأخلاق، العربيّة الإسلاميّة، حيث جاءَ ما يُنْسَب للإمام عليّ: “وأَشْعِرْ قلبَكَ الرحمةَ للرعيّة، والمحبّةَ لهم، واللطفَ بهم (…) فإنّهم صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، وإمّا نظيرٌ لك في الخَلْق”.
علي مواسي: شاعر، تربويّ، باحث في الدراسات العربيّة الإسلاميّة وعلوم الثقافة.
