تركيا… أخطر تحدٍّ يواجه إسرائيل اليوم
بقلم كمال إبراهيم
تاريخ النشر: 24/08/26 | 7:15
تتجه العلاقة بين إسرائيل وتركيا نحو مرحلة حساسة تجعل الصراع المحتمل بينهما أخطر من أي مواجهة أخرى في المنطقة. فتركيا لم تعد مجرد دولة تختلف مع إسرائيل سياسيًا، بل قوة إقليمية كبيرة تمتلك جيشًا ضخمًا وصناعة دفاعية متطورة وعضوية في الناتو، ما يجعل أي احتكاك معها ذا طابع استراتيجي معقّد.القائد السابق للدفاع الجوي الإسرائيلي، زفيكا هايموفيتز، حذّر مؤخرًا من أن التصعيد مع أنقرة يختلف عن كل الصراعات السابقة، مؤكدًا أن تركيا “عدو لا مثيل له”، وأن التعامل معها يتطلب سياسة مدروسة ومسؤولة. فالتوتر بين الطرفين تصاعد منذ حادثة مافي مرمرة، لكنه بلغ ذروته مع توسع النفوذ التركي في سوريا واقترابه من حدود إسرائيل.
الهجمات الإسرائيلية على مطاري T4 وأبو الظهور جاءت كرسالة واضحة بأن إسرائيل لن تقبل بوجود تركي مؤثر في الساحة السورية أو بمحاولات أنقرة بناء قوة عسكرية جديدة قد تغيّر ميزان القوى. بالنسبة لهايموفيتز، هذا الصراع ليس عسكريًا فقط، بل صراع على شكل النظام الإقليمي الجديد، حيث يسعى أردوغان لترسيخ مكانة تركيا كقوة مهيمنة، بينما تحاول إسرائيل الحفاظ على حرية عملها ومنع أي تهديد مباشر قرب حدودها.ومع إرهاق الجيش الإسرائيلي بعد سنوات من الحرب وتزايد التحديات الداخلية، يرى هايموفيتز أن تحويل تركيا إلى “عدو مباشر” في هذه المرحلة سيكون خطأ استراتيجيًا. فتركيا تمتلك قدرات تجعل المواجهة معها أكثر تعقيدًا من الصراعات التقليدية مع إيران أو سوريا، ما يجعل التحدي التركي طويل الأمد ويستدعي تفكيرًا استراتيجيًا جديدًا.
وأنا أرى أن هذا التحدي التركي يتجاوز كونه خلافًا سياسيًا أو احتكاكًا عابرًا، فهو تحوّل استراتيجي يعيد رسم ملامح المنطقة. تركيا تتحرك بثقة نحو توسيع نفوذها، وإسرائيل تواجه ذلك بقلق متزايد، خصوصًا مع تحذيرات قادة سابقين في الجيش من خطورة الصدام معها. ومع أن الحرب ليست حتمية، إلا أن مسار الأحداث يشير إلى أن العلاقة بين الطرفين ستبقى أحد أخطر الملفات التي قد تحدد شكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة.
