«الاحتراق الوظيفي» ليس كسلا.. والضغط المزمن يستنزف طاقة الموظفين

بقلم: خالد رغدان

تاريخ النشر: 23/08/26 | 22:38

أكد الأخصائي النفسي خالد رغدان أن الأشخاص الذين يمرون بمرحلة الشكوى من ضغوط العمل الشديدة، أو عدم القدرة على الاحتمال، ليسوا بالضرورة كسالى أو فاقدي الطموح، بل قد يكونون ضحايا لمرحلة متقدمة من الاستنزاف النفسي والجسدي تُعرف علمياً بـ «الاحتراق الوظيفي» (Burnout).
وأوضح خالد رغدان، في تصريحات صحفية، أن الاحتراق الوظيفي يحدث نتيجة العمل تحت ضغط مستمر لأشهر أو سنوات وتحمّل أعباء متزايدة مع السعي للديمومة في الجاهزية وتأجيل الاحتياجات النفسية والجسدية، إلى أن يصل الفرد إلى مرحلة يعجز فيها عن إعطاء المزيد رغم استمراره في رأس عمله.

أبعاد الاحتراق الوظيفي ومفهومه العلمي
واستند الأخصائي النفسي خالد رغدان إلى تعريف منظمة الصحة العالمية، مشيرا إلى أن «الاحتراق الوظيفي» ظاهرة مرتبطة بالسياق المهني الناتجة عن ضغط نفسي مزمن في مكان العمل لم يتم التعامل معه بنجاح وتتجسد في ثلاثة أبعاد رئيسية:

استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق المستمر.

زيادة المسافة النفسية عن العمل، وظهور مشاعر السلبية والسخرية تجاهه.

انخفاض الشعور بالكفاءة والفاعلية المهنية.

ولفت خالد رغدان إلى أهمية التمييز بين الاحتراق الوظيفي والاضطرابات النفسية؛ إذ إن الاحتراق ليس تشخيصا طبيا مستقلا في التصنيف الدولي للأمراض وإنما هو ظاهرة مرتبطة بالبيئة المهنية.

تراكم طويل الأمد وأعراض متعددة
وشدد خالد رغدان على أن الاحتراق الوظيفي لا يحدث فجأة نتيجة يوم سيئ أو أسبوع مرهق، بل هو نتاج تراكم طويل الأمد يبدأ بـ «تحمّل الفترة المؤقتة» التي تتحول إلى نمط دائم، مرورا باعتياد الإرهاق، حتى يفقد الفرد علاقته النفسية بالعمل ويتحول أداؤه إلى الحد الأدنى فقط.

وأضاف الأخصائي النفسي أن الأعراض تظهر على ثلاثة مستويات:

المستوى النفسي: يشمل الإرهاق المستمر، فقدان الحماس والدافعية، التهيج وسرعة الانفعال، الشعور بالعجز، انخفاض الرضا وفقدان الإحساس بالمعنى والهدف.

المستوى السلوكي: يتجسد في تأجيل المهام، تجنب التواصل مع الزملاء أو العملاء، فقدان الاهتمام بالتفاصيل، كثرة الغياب أو التأخر والعمل بطريقة آلية مع التفكير المستمر في الاستقالة.

المستوى الجسدي: يؤدي الضغط المزمن إلى اضطرابات النوم، الصداع، التعب الشديد، مشكلات الجهاز الهضمي، توتر العضلات وصعوبة التركيز.

أسباب الظاهرة والفرق بين التعب والاحتراق
وحول أسباب الظاهرة، أوضح خالد رغدان أن الأمر لا يقتصر على كثرة ساعات العمل فحسب، بل يعود لاختلال بين متطلبات العمل والموارد المتاحة؛ كغموض المسؤوليات، غياب التقدير والمكافأة، ضعف الدعم الإداري، الصراعات المهنية، الشعور بعدم العدالة، وفقدان التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وقال رغدان: “التعب الطبيعي يتلاشى بعد النوم أو الإجازة، أما الاحتراق الوظيفي فيستمر فيه الاستنزاف النفسي والنفور حتى بعد فترات الراحة وهنا تبرز أهمية التقييم المهني المتخصص للتأكد من عدم تداخل الأعراض مع الاكتئاب أو القلق”.

خماسية المواجهة: مسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسة
واختتم الأخصائي النفسي خالد رغدان تصريحه بضرورة عدم إلقاء اللوم على الموظف وحده بمطالبته بأن يكون «أقوى»، بل يجب التحرك على مستويين متكاملين:

مسؤولية الفرد: من خلال التعرف إلى حدود الطاقة، أخذ النوم والراحة بجدية، ممارسة النشاط البدني، وضع حدود فاصلة بين العمل والحياة الشخصية وعدم ربط القيمة الذاتية بالإنجاز فقط، مع عدم التردد في طلب الدعم النفسي والمهني.

مسؤولية المؤسسة: عبر مراجعة أعباء العمل، وضوح الأدوار، تحقيق العدالة والتقدير، إتاحة المرونة وتوفير بيئة داعمة تسمح بالتعبير عن المشكلات، كون الوقاية مسألة تنظيمية بالأساس.

ودعا الأخصائي النفسي خالد رغدان جميع العاملين والمؤسسات إلى التوقف وإعادة تقييم الذات، متسائلا: “هل أنت متعب من العمل أم أصبحت مستنزفا بسببه؟”، مؤكدا أن التفرقة بين المفهومين هي الخطوة الأولى لاستعادة التوازن النفسي والمهني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة