الأسد الحنون
للأطفال : زهير دعيم
تاريخ النشر: 23/08/26 | 8:32
في صباحٍ جميلٍ من صباحات الغابة ، كانت الشّمس ترسل خيوطَها الذهبيّة بين الأشجار ، وكانت العصافير تنثر أغاريدها فوق الأغصان.
لكنّ أسدًا كبيرًا كان يجوبُ الغابة بخطواتٍ ثقيلة ، وقد أنهكه الجوع .
فمنذ ساعاتٍ طويلة وهو يبحث عن فريسة ، فلم يجد شيئًا يسدّ به جوعه .
وفجأة … لمحَ غزالةً رشيقةً ترعى بين الأعشاب.
اختبأ خلف شجرةٍ كبيرة وانتظر قليلًا ، ثم وثب عليها بسرعة .
ارتجفت الغزالة وحاولت الهرب ، لكنَّ الأسد كان أسرع منها ، فأمسك بها وألقاها على الأرض .
قال الأسد في نفسه:
” أخيرًا… وجدتُ ما يسدُّ جوعي ”
كانت الغزالة ترتجف خوفًا ، وسرعان ما أغمضت عينيها ، وكأنها استسلمت لمصيرها.
وبينما كان الأسد يستعدّ لافتراسها ، سمع حفيفًا خفيفًا يأتيه من بين الشُّجيرات.
رفع رأسه ونظر…
فإذا بغزال صغير يقف بعيدًا….
كان الغزال الصغير خائفًا مرتعشّا ينظر إلى الأسد بعينين دامعتين .
تقدّم الغزال الصغير خطوة الى الامام ثم توقّف . ولم يقل شيئًا لكن عينيْه كانتا تقولان كلَّ شيء. فلقد كانت نظراته نظرات توسّل وكأنّها تقول :
أرجوكً… لا تؤذِ أمّي… ارحمني…
توقّف الأسد ونظر إلى الغزالة ، ثم نظر إلى صغيرها الباكي
ولأول مرةٍ منذ وقتٍ طويل ، شعر أن قلبه ليس صخرة .
فقال في نفسه :
” أنا جائع… نعم ، ولكن ماذا سيحدث لهذا الغزال الصعير انْ فقَد أمّه ؟”
شعر الأسد بشيءٍ غريبٍ في صدره… شيءٍ دافئٍ لم يعرفه منذ زمن .
كان صراعًا كبيرًا بين جوعه ورحمته.
تقدّم خطوة نحو الغزالة… فتراجعت.
ثم نظر مرةً أخرى إلى صغيرها .
وبعد لحظاتٍ طويلة ، تنفّس بعمق ، وقال:
اذهبي … عودي الى صِغيركِ
لم تصدّق الغزالة ما سمعت ، فنظر إليها الأسد وقال:
“اذهبي إلى صغيركِ… لقد انتصرت الرحمة ”
نهضت الغزالة بسرعة ، وانطلقت نحو ابنها .
وما إن وصلت إليه حتى اندفع الغزال الصغير نحوها ، واحتضنها بشوق كبير ودموع الفرح تسيل على خدّيه .
ضمّته الأم إلى صدرها ، وأخذت تلحس وجهه بحنان ، بينما كانت دموع الفرح تلمع في عينيها.
كان عناقًا طويلًا… عناقًا يقطر أمومةً وحنانًا وأمانًا .
وقف الأسد من بعيدٍ ينظر إليهما وكان ما زال جائعًا ،
لكنَّ قلبه كان ممتلئًا بشيءٍ أجمل من الطعام ، كان ممتلئًا بالرّحمة ، وسرعان ما ركض يبحث عن شيء يسدّ به رمقه ..
