هل حُمّص بلاد الأرز قريب منّا والتّاريخ وزحمة الأحداث تجعلنا نعيش على أحلام اليقظة ؟
بقلم - معين شفيق أبو عبيد شفاعمرو
تاريخ النشر: 22/08/26 | 12:30
لا أخوض في بحثٍ مطوّلٍ وجدلٍ حول من أوجد واخترع هذه الأكلة الشّعبية الشّهيرة، الاّ أن لبنان استطاعت أن تجهّز أكبر صحن حمّص في تاريخ البشريّة، والذي بلغ وزنه 10 أطنان ونصف، ودخولها موسوعة ارقام غينيس.
والسّؤال الذي يطرح نفسه: هل الحُمّص سيجعل اللّقاء بين الإسرائيليين واللبنانيين ممكنًا؟ ام سنتوجّه إلى ساحة حرب ثقافيّة، كونه رمز لصراع الهوية والتراث ولا يمكن فصله سياسيا؟
باعتقادي نعم، تحوّل الحمص إلى ساحة حرب ثقافية، تعكس الصّراع حيث يتنافس الإسرائيليين واللبنانيين على ملكيته التاريخية، ممّا قد يجعله، بل وجعله رمزًا للتوتّر والهوية باعتباره ليس مجرد طبق.
إنّ الحراك الدبلوماسي غير المسبوق، الّذي نلاحظه على الحلبة السياسيّة برعاية امريكية ودول اخرى هادفة لبحث ترتيبات أمنية وسياسية لإنهاء الصّراع والمآسي، والذي كما يبدو أسفر عن اتفاق مبدئي محدود رغم أنّ الحقيقة وعلى أرض الواقع لا يبشر خيرًا.
قد يكون الحُمّص رمز للصراع، لكنّه لا يصنع السّلام، لأن السّلام العادل والحقيقي مرهون بالتوقعات الأمنية والدولية، وليس طبق الحُمّص.
للخلاصةِ:
اسمح لنفسي القول، وبكلّ ثقة وللأسف، لا توجد بوادر تبشّر أن طبق الحُمّص اللبنانيّ في متناول يد الإسرائيليين عامّة والمواطن العربي في البلاد تحديدًا، مما يجعلهم امنيتهم الجلوس بين احضان طبيعة وأشجار الأرز الخلّابة قريبًا أمنية صعبة المنال ومن يعتقد غير ذلك فهو في حلم اليقظة، ومع كلّ هذا قد تظل إمكانيّة استخدام الحُمّص كأداة للتقارب الثقافيّ الجزئيّ قائمة خاصة على مستوى الشّعبين، حيث يمكن للطّعام أن يُذكّر الطّرفين بما يشتركان فيه ولو مؤقتًا.
