كوّة نور على الشّاعر الفلسطينيّ علي فودة وقصيدته “إنّي اخترتك يا وطني
علي هيبي
تاريخ النشر: 21/08/26 | 19:44
“إنّي اخترتُكَ يا وطني حبّاً وطواعيّة
إنّي اخترتُكَ يا وطني سرّاً وعلانيّة
إنّي اخترتُكَ يا وطني
فليتنكّرْ لي زمني
ما دمْتَ ستذكرُني
يا وطني الرّائعَ يا وطني
يا وطني الرّائعَ يا وطني
دائمُ الخضرةِ يا قلبي
وإنْ بانَ بعينيَّ الأسى
دائمُ الثّورةِ يا قلبي
وإنْ صارَتْ صبحاتي مَسا
جئْتُ في زمنِ الجزرِ
جئْتُ في عزِّ التّعبِ
رشّاشَ عنفٍ وغضبْ
وغضبْ وغضبْ
وغضبْ.. وغضبْ”
يعتبر علي فودة (1946 – 1982م) شاعرًا وكاتبًا فلسطينيًّا، برز خلال فترة حصار بيروت كواحد من الجيل الثّاني من “شعراء المقاومة”، وقد استُشهد إثر القصف الإسرائيليّ على “بيروت”، بينما كان يوزّع صحيفة “الرّصيف” الّتي كان يصدرها مع أصدقائه. كان شاعراً ملتزماً بهموم شعبه، ملتحماً بقواه الشّعبيّة الدّاعية للثّورة والمقاومة والتّحرير. وهو كاتب قصيدة “إنّي اخترتُكَ يا وطني” الّتي غنّاها مارسيل خليفة ولاقت شهرةً كبيرة.
علي فودة من مواليد قرية “قنير”، من قضاء حيفا، عام 1946م، وقد هُجّر بعد أقلّ من عاميْن إلى مخيّم “جنزور” قرب “جنين”، وبعدها بعاميْن انتقل أهالي المخيّم إلى مخيّم “نور شمس” في طولكرم، وفي سنّ السّابعة فقد أمّه. أكمل تعليمه، ودرس في معهد المعلّمين في “حوّارة” ثمّ في مدينة “إربد”، وعمل مدرّساً في “أمّ عبهرة” قرب “مرج الحمام”، بالقرب من “عمّان”.
استشهد في منتصف آب سنة 1982، في ذروة اشتداد القصف الإسرائيليّ على “بيروت” من الجوّ والبرّ والبحر، كان علي فودة يوزّع على المقاتلين في “عين المريسة” في “بيروت”، جريدته التي أسّسها مع زميله رسمي أبو علي، وأطلق عليها اسْم “الرّصيف”. سقطت قذيفة على علي فودة فأصيب بجروح خطيرة، ليستشهد بعدها بأيّام، ويكون من القلائل الّذين قرأوا ما كتب فيهم من رثاء قبل موتهم، حيث أعلن استشهاده وهو حيّ.
أصدر الشّهيد علي فودة خمس مجموعات شعرية: “فلسطينيّ كحدّ السّيف” سنة 1969، “قصائد من عيون امرأة” سنة 1973، “عواء الذّئب” سنة 1977، “الغجريّ” سنة 1981، “منشورات سرّيّة للعشب” سنة 1982.
وألّف روايتيْن: “الفلسطينيّ الطّيّب” سنة 1979، “أعواد المشانق” سنة 1983، وكُتب عنه كتاب “علي فودة.. شاعر الثّورة والحياة”، من إعداد وتقديم نضال القاسم وسليم النّجار.
أمّا القصيدة/ الأغنية فهذه القصيدة/ الأغنية الّتي ظنّ الجميع أنّها قصيدة لمحمود درويش حتّى غنّاها مارسيل خليفة أغنية في جامعة بيروت العربيّة، وعندما علا تصفيق الحاضرين، نزل خليفة عن المسرح، واصطحب معه علي فودة ليعلن أنّه صاحب هذا النّصّ، فبرزت شهرة علي فودة بها.
اختار الشّاعر في القصيدة الوطن عنوانًا وموضوعًا في كلّ الحالات، ومع كلّ الأحاسيس، كان الوطن حبًّا وثورة مهما قست الظّروف وتنكّر الزّمان، كان علي فودة مشروع نضال يمشي ويكتب ويوزّع الكلمة/ القصيدة/ الجريدة، “الرّصيف” الّتي أسّسها مع زميله الشّاعر رسمي أبو علي، حتّى قيل إنّه أصابته الشّظايا قبل استشهاده على شاطئ بيروت. وكان مشروع شهادة وموت مشرّف، فقد مات على الرّصيف، فلقّبوه “شاعر الرّصيف” و “شاعر الصّعاليك” و “بائع الصّحف” و “الغجريّ” و “عروة بن الورد الفلسطينيّ” و “ماياكوفسكي فلسطين” و “الشّاعر الشّهيد”، والحقيقة كلّها ألقاب تدلّ على شخصيّته الثّوريّة المقاومة الواضحة كاسْم ديوانه الأوّل “فلسطينيّ كحدّ السّيف”.
صدرت أعماله الشّعريّة الكاملة سنة 2002، أي بعد استشهاده بعشرين عامًا، عن “المؤسّسة العربيّة للدّراساتِ والنّشر”، في بيروت، وقد كُتب عنه على تظهير الغلاف الأخير: “ينتمي شعر علي فودة إلى جيل الهويّة، في السّتّينيّات، فهو أقرب إلى توفيق زيّاد ومعين بسيسو”، إنّه شاعر الوطن والمقاومة، وقد اختار هويّته في قصيدته “إنّي اخترتُكَ يا وطني”، وكان الوطن محور المحاور في أعماله الكاملة. وقد قال:
“لغيرِ فلسطينَ لنْ أنحني
فيا سيّدَ الاضطهادِ اضطهدني
إذا شئْتَ صادرْ نواياي
خذْ لمعةَ البرقِ منْ عالمي
ضعْ ولوْ صخرةً في فمي ”
عاش علي فودة مشتعلًا بمبادئه وحاملًا شعاراته الوطنيّة الّتي عاش حرًّا من أجلها ومات شريفًا من أجلها:
“بالدّمِ أكتبُ لا بالحبرْ
بالدّمِ أكتبُ: “وطني يلعنُكُمْ”
أكتبُها علنًا لا بالسّرّْ
أكتبُها..
أكتبُها حتّى آخرِ لحظاتِ العُمرْ”
*(الكاتب هو الأمين العامّ للاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين)
