متنفَّس عبرَ القضبان (198)

حسن عبادي| حيفا

تاريخ النشر: 21/08/26 | 10:49

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان “زهرات في قلب الجحيم” (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024.
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محاولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر “التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين”، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي البغيض، وهذا أضعف الإيمان؛
وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
عقّبت الفنانة رنا عفو بشارة: “يعطيك ألف عافيه أستاذ حسن جهودك مباركه، الله يفك أسرها وأسر جميع مخطوفينا، تفاصيل تدمي القلب حجم التوحش والانتقام من أسيراتنا لا يوصف ونحن للأسف الشديد بصمت مدقع، إذا لم نتحرك لكل هذا الظلم والتجبر والفاشية إذن متى نتحرك؟
وعقب الشاعر زياد عبد القادر:
سلامٌ عليكِ
يا وفاء؛
يا امرأةً
صارَ اسمُها
أبلغَ من القصائد،
وصارَ صبرُها
درسًا
لكلِّ الذينَ
يظنّونَ أنَّ الحريّةَ
بابٌ يُفتح،
بينما هي إنسانٌ
يبقى واقفًا ولو أُغلقتْ
كلُّ الأبواب.
بوركت أخي العزيز حسن.
وعقّب خالد الرمحي: “أنت انسان تعجز الكلمات عن إعطائك حقك في الوصف صديقي العزيز. دمت كما أنت حرا أبيا منتميا رائعا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ جميلة بجمال عطائك الدائم ووقوفك مع أسرانا البواسل الأحرار في معتقلات الفاشيين وضحوا بأغلى ما يملكه الإنسان الحر وهو حريته من أجل حرية وطنهم وشعبهم ولم يلاقوا إلا الجحود من قبل هذا الشعب الذي أصبح يعيش في سبات عميق يسعد صباحك”.
” بدّي أخلص!!”
زرت صباح الخميس 09.07.2026 سجن الدامون، والتقيت مباشرة بالأسيرة وفاء أحمد عاطف أبو غلمة؛ (مواليد 28.05.1973 من رام الله)، رهن الاعتقال منذ 09.02.2026.
صُدمت لمشهد إحضار الأسيرتين؛ الأولى معصّبة العينين بكيس زبالة بلاستيكي أسود ومستعمل والأخرى معصّبة العينين بكمّامة كورونيّة بالية مستعملة عشرات المرات!
بعد التحيّة أوصلتها رسائل العائلة وسلامات كميل أبو حنيش (فوجئت بخبر زواجه وتبارك له)، فأملت عليّ رسائل الأسيرات نجمة، منى، بشرى، دعاء، سلام، هناء وسالي.
إسراء [1] وهبة [2] روّحن الصبحيّات.
طلبت إيصال رسائل لقيس (شو مع الماجستير؟ مُصرّة على موضوع العروس) وريتا (لما تنزلي على الجانية سلّمي على أهل البلد، تنسيش نقوط التوجيهي، وباركي كمان مرّة لقاسم وأحمد بالزواج)، ووسيم (شدّ حالك وخلّص الماجستير بأقل من سنتين).
وفاء بغرفة 5؛ برفقة منى أبو حسين، يمامة الهريني، سالي صدقة، بسملة/ عناتا، هناء محيي الدين طحاينة، سلام عواد، دعاء البطاط، مها الرفاعي، نهلة منى.
نزلت 13 كيلو، مرة بالشهرين وزن.
الوضع سيئ جداً، القمعات مستمرة، الليلة قمعوا بوحشيّة غرف 6،7،8. غرفة 8 معاقبات كل الصبايا. بنسمع كل الوقت عن تحسينات ومش واصلة. بعد ما أعطونا فرشاية شعر. ما أعطوا الصبايا شفرات تنظيف. الشي الوحيد يلّي تصلّح أنهم أعطونا يوم الجمعة مرتين شوربة، ملعقة التطلي/ اللبن – ملعقة بلاستيك صغيرة، كمية قليلة جداً. نقص أواعي صلاة للصبايا. أسبوعياً 6 باكيتات شامبو فنادق للغرفة، 3 معجون أسنان صغير لكل غرفة، لفّتين ورق تواليت للصبيّة
سلّم على عاهد كثير، وخبّره: أنت ووفاء بتعيشوا نفس الظروف لكن بأماكن مختلفة. تأقلمت وفهمت مصطلحات السجن. الشرح مش مثل التجربة.
الصبايا دايرات بالهن عليّ لأنّي المسنّة بالغرفة.
بالعزل: نداء وشيرين وآية. مش معروف ليش!
سلامات للكلّ.
حين افترقنا قالت: بدّي أخلص!!
ملاحظة لا بدّ منها؛ صُعِقت حين بعثت لي ابنتها ريتا صور لها (بعد الزيارة). معقول هيك تغيّرت وفاء بخمسة أشهر؟!؟
” سحبوا المصاحف من الغرف ”
بعد لقائي بوفاء أطلّت الأسيرة شهد محمد أحمد عادي (مواليد 29.07.2003، خرّيجة تمريض، من بيت أمر)، رهن الاعتقال منذ 25.03.2026.
بعد التحيّة مباشرة أوصلتها رسائل العائلة؛ انبسطت لمّا شفت إمي بالمحكمة ومن يومها قويت. ليث: انبسطَت لمّا عرفت أنّك جاي ع المحكمة، صرت أعيّط زي الصغار.
صحتي ومعنوياتي منيحة، الحساسيّة منيحة، ما يقلقوا.
اعتقلت فجر 25.03.26؛ صوريف، جبع، بيت شيمش (طلّعوا بالجيب شباب ودفشوهم ع الأرضيّة ودعّسوا عليهم)، ليلة بالشارون (شلّحوني الجلباب، برد كثير، معاملة المجنّدات كثير سيّئة، رفضت أطلع بدون الجلباب).
شهد بغرفة 10؛ برفقة إخلاص حماد، فاطمة بعيوات، ندين الدغامين، فرح أبو عياش، شيماء حلايقة، شيماء خازم، منار مسمار، بسملة/ جديدة، هيا ناصر / مروّحه.
مبارح قمعة ع الطناش بالليل، كنّا نصلّي قيام الليل، اقتحموا غرف 6،7،8. عصّبوا عينين البنات وبطحوهن ع الأرض. سحبوا المصاحف من الغرف.
القمعة الكبيرة يلّي نشرت عنها (قمعة 13.05) كانت الأسوأ. قنابل صوت وكلاب بوليسية. بعدنا مصدومات منها. كان الجنود يضحكوا ويتمسخروا، عجّبوا علينا. قاموا العصبة عن العينين وحطّوا السلاح بالراس. (دير بالَك). كابوس بلاحقني.
بعدها، بكل القمعات بهجّموا الكلاب ع البنات بنصّ الليل. والبطح ع الأرض.
وضع الأكل مثل ما هو. الأواعي: لبس صيفي وواحد شتوي. رفضوا يعطونا غيارات صيفي.
الحساسيّة منتشرة عند البنات.
شيرين ونداء وآية معزولات بدون مبرّر.
سلاماتي للجميع وببارك لإسراء وأيهم بالحمل. ميس ولدت ولّا بعدها؟
الأمانة بوّسوا لي جود وبيلسان ورتاج. شوق وشام ومحمد ونتالي. زينة. تولين وشهد وروز. نوح. أحمد. ميس وريم وحمودة وطارق. صوّروا لي الصغار كلّ الوقت.
لكن عزيزتيّ وفاء وشهد أحلى التحيّات، والحريّة لك ولجميع حرائر الدامون.
الدامون/ حيفا تموز 2026
[1] تحرّرت إسراء خمايسة يوم 09.07.26
[2] تحرّرت هبة علاوي يوم 09.07.26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة