تصعيد تركي–إسرائيلي جديد في سوريا

بقلم: كمال إبراهيم

تاريخ النشر: 19/08/26 | 6:34

تشهد العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتراً متزايداً بعد تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة، أبرزها الحديث عن إمكان حصول أنقرة على طائرات F‑32 الأميركية، ثم السماح — وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو — بانتشار جنود أتراك في قاعدة جوية قرب حلب داخل الأراضي السورية. إسرائيل اعتبرت هذا التحرك “انتهاكاً للوضع الراهن” ورسالة مباشرة تمسّ أمنها في الشمال.

ترى إسرائيل أن وجود قوات تركية في سوريا يغيّر معادلة حساسة حافظت عليها عبر تفاهمات غير معلنة مع دمشق وموسكو. فتركيا قوة إقليمية كبيرة ذات جيش واسع وطموح سياسي واضح، وأي تموضع جديد لها في شمال سوريا يُعد من وجهة نظر تل أبيب تغييراً في قواعد اللعبة، خصوصاً إذا ترافق مع حصولها على مقاتلات أميركية متقدمة قد ترفع من قدراتها الجوية وتؤثر على ميزان القوى.

ورغم هذا التصعيد، لا تبدو مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين قريبة. فالعلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل ما زالت قائمة، وتشابك المصالح يجعل قرار الحرب مكلفاً للطرفين. كما أن أولويات كل دولة مختلفة: تركيا تركز على ملفات سوريا والعراق وشرق المتوسط، بينما تركز إسرائيل على إيران وحزب الله وغزة. إضافة إلى ذلك، فإن واشنطن — الحليف المشترك — تسعى عادة لمنع أي صدام مباشر بينهما.

مع ذلك، يحمل بيان نتنياهو رسائل واضحة: تحذير لدمشق من السماح بتموضع تركي جديد، وتنبيه لواشنطن بأن أي دعم عسكري متقدم لتركيا يجب أن يأخذ المخاوف الإسرائيلية في الحسبان، وإشارة لأنقرة بأن إسرائيل تراقب التطورات ولن تتسامح مع ما تعتبره تهديداً لأمنها.

المشهد المقبل مفتوح على عدة احتمالات: تهدئة تعيد الأمور إلى ما قبل التصعيد، أو سباق نفوذ غير مباشر داخل سوريا، أو تصعيد دبلوماسي بين البلدين، أو حتى مواجهات محدودة عبر ضربات أو هجمات إلكترونية تستخدم عادة لإرسال رسائل دون الدخول في حرب مفتوحة. أما المواجهة العسكرية المباشرة، فتبقى احتمالاً ضعيفاً لكنه غير مستبعد إذا استمرت التحركات التركية في سوريا أو حصلت أنقرة على قدرات جوية متقدمة تغيّر ميزان القوى.

في المحصلة، يبدو أن التوتر التركي–الإسرائيلي جزء من إعادة تشكيل المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط. ورغم أن الحرب ليست الخيار الأقرب، فإن استمرار التحركات العسكرية في سوريا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الحاد بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة