القائد الفهلوي
بقلم : فخري هوّاش
تاريخ النشر: 17/08/26 | 6:33
ليس كل قائدٍ فهلويًّا، لكن ليست كل فهلوةٍ قيادة.
في قراءة هشام شرابي للبنية الأبوية، الفهلوي هو الذي يدير السياسة بمنطق الشخص لا المؤسسة، وبالمناورة لا بالقواعد، وبحساب النفوذ لا بحساب المصلحة العامة. يعرف كيف يربح الجولة، لكنه لا يعرف بالضرورة كيف يبني مشروعًا.
وهنا تكمن مفارقتنا.
في الداخل الفلسطيني، لم يعد ينقصنا الهمّ المشترك: الجريمة، والعنف، والتمييز، والأرض، والسكن، والتعليم، والفقر، والمكانة السياسية، والمساواة. قضايا تتجاوز الأحزاب والتيارات، وتضع الجميع في الخندق نفسه.
ومع ذلك، عجزت قياداتنا حتى الآن عن إعادة بناء القائمة المشتركة.
فهل المشكلة في اختلاف القضايا، أم في اختلاف الكراسي؟
الوحدة عندنا سهلة في الخطب والبيانات، لكنها تصبح شاقة حين تصل إلى توزيع المواقع وترتيب النفوذ. عندها تظهر الـ«لكن»: أنا مع الوحدة، ولكن…
وهذه الـ«لكن» ابتلعت فرصًا كثيرة.
القائد الفهلوي لا يقول: «أنا ضد الوحدة». يقول: «أنا معها، بشرط ألا أخسر موقعي». وهنا تتحول السياسة من مشروع جماعي إلى حراسة للمساحات الشخصية والتنظيمية.
لسنا بحاجة إلى قيادات تلغي اختلافاتها، بل إلى قيادات تعرف أين نختلف وأين لا يجوز أن نختلف.
فالوحدة لا تعني أن يصبح الجميع حزبًا واحدًا؛ تعني أن يتحول الاختلاف إلى قوة، لا إلى انقسام.
القائد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يتنازل عن مقعده كي يحمي المشروع. أما الفهلوي فيحمي مقعده، ثم يبحث عن مشروع يبرر بقاءه فيه.
ولذلك فإن أزمة المشتركة ليست أزمة مقاعد فقط؛ إنها أزمة ثقافة سياسية.
قد يربح زعيم مقعدًا، وقد يخسر منافسه مقعدًا، لكن إذا خرج المجتمع كله أضعف، فمن انتصر؟
لقد آن الأوان أن نبدّل السؤال من: من يقود؟ إلى: كيف نقود معًا؟
فالقائمة المشتركة ليست اختبارًا لقدرتنا على جمع الأحزاب، بل اختبار لقدرتنا على تجاوز أنا السياسي نحو نحن الوطني.
والتاريخ لا يسأل القيادات كم مقعدًا حفظت لها، بل يسألها: ماذا فعلتم حين كان الهمّ أكبر من كراسيكم؟
البروة/ جديدة المكر
17.08.2026

