رسالة إلى جبران خليل جبران… من قارئٍ أحبّه منذ الصغر
زهير دعيم
تاريخ النشر: 18/08/26 | 6:23
جبران خليل جبران السّاكن في الأمجاد..
تحيّة تنقط محبّة ، أزفّها لكَ من عبلّين العروس القابعة على خدّ الجليل .
وبعد؛
منذ نعومة أظفاري، كنتَ واحدًا من أولئك الذين فتحوا لي نوافذَ واسعةً على عالم الكلمة والجمال ، فقرأتُ كتبك ، وتتبّعتُ إصداراتك ، وعشتُ مع حروفك وأفكارك سنواتٍ طويلة ، حتى غدوتَ بالنسبة إليّ أكثر من كاتب … غدوتَ ذكرى جميلةً من ذكريات العمر، ورفيقًا قديمًا لم تنطفئ محبّته في القلب .
ولعلّ أجمل ما يحكي عن مقدار محبّتي لكَ هو أنني حين رُزقتُ بابني البكر ، أسميته جبران تيمّنًا باسمك ، ومحبةً لك ، وتقديرًا لذلك الأثر الذي تركته في نفسي منذ الأيام الأولى التي عرفتُ فيها الكتابَ والقراءة .
ومع ذلك أقولها بكل صدق : لم أحاول يومًا أن أقلّدك في كتاباتي . فقد أردتُ أن تكونَ لي نبرتي الخاصة ، وصوتي الذي يشبهني ، وطريقي الذي أمشيه بين الكبار والصغار. وها أنا اليوم، بعد أكثر من ثلاثين إصدارًا ، ما زلتُ أكتب كما أشعر، وأكتب كما أحب، وأحاول أن أترك في قلب القارئ شيئًا من الفرح، وشيئًا من الدفء، وشيئًا من الإنسان.
لكنّ أن يكون للكاتب صوته الخاص لا يعني أن ينسى الذين أحبّهم وأثروا فيه.
ولهذا سيبقى اسمك يا جبران ، محفورًا في مكانٍ عزيز من ذاكرتي ووجداني ، وسيبقى إلى جانبك اسم الكاتب الجميل الآخَر ميخائيل نعيمة ، ذلك الاسم الذي أحببته وقدّرته ، موضعَ محبةٍ وامتنانٍ لا يغيّرهما الزمن.
قد تختلف الأقلام ، وقد تتباين الطرق ، لكن بعض الكتّاب لا يغادروننا أبدًا؛ لأنهم لا يسكنون الكتب وحدها ، بل يسكنون شيئًا عميقًا في أرواحنا.
وأنت يا جبران، واحدٌ من أولئك الذين مرّوا في حياتي ذات يوم ، لكنَّهم تركوا وراءهم عطرًا لم يزل عالقًا في الذاكرة.
محبتي لك باقية…
لا لأنني أريد أن أكون جبرانًا آخر،
بل لأنني كنتُ وما زلتُ ، قارئًا أحبّ جبران خليل جبران.

