على هامش الانتخابات: هل ستُلدغ القوائم العربية من الجُحر نفسه… مرتين وثلاثًا وأربعًا وأكثر؟
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 16/08/26 | 8:00
يقول المثل: «لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ واحدٍ مرتين».
لكن يبدو أن السياسة العربية في إسرائيل قررت أن تمنح هذا الجُحر حقَّ التجديد، وأن تعود إليه كلما اقترب موعد الانتخابات، وكأن الذاكرة السياسية عندنا تُصاب، مع كل دورة انتخابية، بفقدان مؤقت للذاكرة.
نختلف، فننقسم.
ننقسم، فتضيع الأصوات.
تضيع الأصوات، فنحمّل الناخب المسؤولية.
ثم نعود، بعد أربع سنوات، لنكتشف أن المشكلة لم تكن في الناخب… بل في الذين طلبوا منه أن يختار بين أكثر من قائمة عربية.
وها نحن نقترب من انتخابات 2026، وقد عادت لعبة «الوحدة الضرورية» و**«الاختلاف المبدئي»** و**«التمثيل العادل»** و**«الترتيب الصحيح»**، وكأن المواطن العربي لا يهمه سوى السؤال: من يحتل المقعد الأول، ومن يحصل على المقعد الخامس، ومن يجلس أين في الصورة الجماعية.
المفارقة أن نسبة الحسم ليست تفصيلًا تقنيًا؛ إنها قد تحوّل الخلافات الحزبية إلى أصوات مهدورة. والنظام الانتخابي نفسه يجعل تجاوز نسبة الحسم شرطًا لدخول الكنيست.
فهل تعلّمنا شيئًا من التجارب السابقة؟
أم أننا سنلدغ من الجُحر نفسه مرتين… وثلاثًا… وأربعًا… حتى يصبح الجُحر جزءًا من أثاث البيت السياسي؟
المطلوب اليوم ليس أن تتطابق الأحزاب في الفكر، ولا أن تلغي اختلافاتها، ولا أن تتحول إلى حزب واحد.
المطلوب أبسط وأصعب في آن:
أن تتعلم كيف تختلف دون أن تُهدر قوة الناس.
فالناخب العربي ليس ماكينة أصوات، وليس وقودًا لمعركة المقاعد، وليس جمهورًا يُستدعى ليلة الانتخابات ثم يُعاد إلى مقاعد المتفرجين في اليوم التالي.
إنه صاحب الصوت.
والصوت الذي يُهدر مرة قد يُغفر هدره.
أما أن يُهدر الصوت ذاته كل مرة، ثم نطلب من صاحبه أن يصفق للنتيجة، فهذه ليست سياسة… بل إعادة إنتاج للهزيمة.
لقد أظهرت استطلاعات حديثة أن القائمة المشتركة الثلاثية يمكن أن تحقق تمثيلًا مهمًا، وأن مجموع التمثيل العربي قد يكون أكبر في حال تجميع القوى بدل تبديدها. (موقع عرب 48)
فماذا نريد أكثر من ذلك كي نفهم؟
السياسة ليست امتحانًا في الوفاء للحزب؛ إنها امتحان في الوفاء للناس.
ولذلك، قبل أن تبدأ الحملات، وقبل أن تُرفع الصور، وقبل أن تبدأ مهرجانات التصفيق، على القيادات العربية أن تجلس أمام مرآة واحدة وتسأل:
هل نريد مقاعد أكثر… أم أعذارًا أكثر؟
هل نريد تمثيلًا عربيًا أقوى… أم انتصارات صغيرة داخل البيت العربي؟
هل نريد أن نمنع اليمين من الاستفادة من انقسامنا… أم نريد أن نمنحه، بأيدينا، ما لا يستطيع انتزاعه منا؟
الجُحر معروف.
واللدغة معروفة.
والوجع معروف.
فهل نحتاج إلى لدغة خامسة حتى نكتشف أن الحكمة ليست في أن نعرف الجُحر فقط، بل في أن نتوقف عن الاقتراب منه؟
هذه المرة، لا تجعلوا الناخب هو من يدفع ثمن خلافاتكم.
اتركوا له شيئًا واحدًا على الأقل:
أن يذهب إلى صندوق الاقتراع وهو مطمئن أن صوته لن يتحول إلى شاهدٍ آخر على فشلنا في إدارة خلافاتنا.

