دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48: ربيع الأول.. شهر مولد الهادي البشير وذكرى الرحمة للعالمين

تاريخ النشر: 14/08/26 | 17:46

بسم الله الرحمن الرحيم

*دار الإفتاء والبحوث الإسلامية48*

*البيان رقم (95) – ربيع الأول.. شهر مولد الهادي البشير وذكرى الرحمة للعالمين*

🟢 اشتهر عند أهل السيرة أن مولد النبي ﷺ كان في 12 ربيع الأول، مع وجود اختلاف بين المؤرخين في تحديده بدقة.

🟢 اليوم الجمعة 14.8.2026م هو الفاتح من ربيع الأول لعام 1448هـ، وعليه تكون ذكرى المولد 12 ربيع الأول يوم الثلاثاء 25.8.2026م.

🟢 المقصود من استحضار ذكرى المولد النبوي ليس مجرد الوقوف عند حدث تاريخي، وإنما استحضار الرسالة التي جاء بها النبي ﷺ، وتجديد الصلة بهديه وسنته وأخلاقه.

🟢 محبة النبي ﷺ من أصول الإيمان، قال ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين”.

🟢 هذه المحبة الصادقة تقتضي تعظيمه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، وقراءة سيرته، وتعريف الأجيال به، والاقتداء بأخلاقه، والدفاع عن سنته.

🟢 الأمة لا تحتاج إلى معرفة سيرة نبيها فحسب، بل تحتاج إلى تحويل السيرة إلى سلوك وثقافة وأخلاق ومواقف.

🟢 نتعلم من مولده ﷺ أن الله تعالى أخرج به أمةً من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، وأن التغيير الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان.

🟢 ينبغي على المسلم أن يتحرّى في العبادات ما ثبت عن رسول الله ﷺ، وألا ينسب إلى الشرع عبادة مخصوصة أو فضيلة خاصة لشهر ربيع الأول إلا بدليل معتبر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛
تستقبل الأمة الإسلامية شهر ربيع الأول، وهو الشهر الثالث من شهور السنة الهجرية، شهرٌ ارتبط في ذاكرة المسلمين بسيرة خير خلق الله تعالى، سيدنا محمد ﷺ، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، فقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وفي هذا الشهر نستحضر نحن المسلمين ذكرى مولد الهادي البشير ﷺ، ونستعيد صفحات من سيرته العطرة، بما تحمله من معاني الرحمة والعدل والأمانة والصبر والعفو وحسن الخلق. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

أولًا: ربيع الأول وذكرى المولد النبوي:

لقد اشتهر عند أهل السيرة أن مولد النبي ﷺ كان في شهر ربيع الأول، وأن 12 ربيع الأول هو التاريخ الذي جرى عليه قول كثير من أهل السيرة في تحديد يوم مولده، وإن كان المؤرخون قد اختلفوا في تعيين اليوم على وجه الدقة.
والمقصود من استحضار هذه الذكرى ليس مجرد الوقوف عند حدث تاريخي، وإنما استحضار الرسالة التي جاء بها النبي ﷺ، وتجديد الصلة بهديه وسنته وأخلاقه، فمحبة رسول الله ﷺ ليست كلمات تُقال، وإنما طاعة واتباع واقتداء، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

ثانيًا: في شهر ربيع الأول نستحضر سيرة الهادي البشير:

وإذا كان شهر ربيع الأول قد ارتبط بالمولد النبوي، فإن من أعظم ما ينبغي أن نفعله فيه أن نجعل السيرة النبوية حاضرة في حياتنا، لا في مجالس الذكر وحدها، بل في الأسرة والمدرسة والمسجد والعمل والمجتمع.
فنقرأ سيرته ﷺ لنتعلم كيف كان زوجًا، وأبًا، وقائدًا، ومربيًا، وجارًا، وصاحبًا، وكيف واجه الأزمات، وأدار الاختلاف، وبنى الإنسان، وأقام المجتمع على الإيمان والعدل والرحمة.
إنّ الأمة لا تحتاج إلى معرفة سيرة نبيها فحسب، بل تحتاج إلى تحويل السيرة إلى سلوك وثقافة وأخلاق ومواقف.

ثالثًا: ربيع الأول مناسبة لتجديد المحبة والاتباع:

إنّ محبة النبي ﷺ من أصول الإيمان، وقد قال ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين” (متفق عليه).
وهذه المحبة الصادقة تقتضي تعظيمه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، وقراءة سيرته، وتعريف الأجيال به، والاقتداء بأخلاقه، والدفاع عن سنته بالحكمة والعلم، والابتعاد عن الغلو والجفاء معًا.
فلا ينبغي أن تتحول محبة النبي ﷺ إلى مظاهر موسمية تنتهي بانتهاء الشهر، وإنما المطلوب أن يكون ربيع الأول محطة لمراجعة علاقتنا بهديه ﷺ، ثم تستمر آثارها طوال العام.

رابعًا: فضائل الشهر لا تعني تخصيصه بما لم يثبت:

وتؤكد دار الإفتاء والبحوث الإسلامية أن تعظيم النبي ﷺ ومحبة وتطبيق سنته والصلاة والسلام عليه وتعليم سيرته من أعظم القربات، غير أن المسلم ينبغي أن يتحرّى في العبادات ما ثبت عن رسول الله ﷺ، وألا ينسب إلى الشرع عبادة مخصوصة أو فضيلة خاصة لشهر ربيع الأول إلا بدليل معتبر.
فالاحتفاء بذكرى المولد ينبغي أن يكون بابًا للخير والذكر والعلم والعمل والصلاة على النبي ﷺ وإحياء سيرته وأخلاقه، بعيدًا عن الإسراف والمظاهر المخالفة للشرع، وبعيدًا كذلك عن تحويل المناسبة إلى مجال للنزاع والخصومة بين المسلمين.

خامسًا: ربيع الأول وبناء الإنسان:

إن أعظم درس نستفيده من مولد النبي ﷺ أن الله تعالى أخرج به أمةً من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، وأن التغيير الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان.
لقد بنى رسول الله ﷺ إنسانًا يعرف ربه، ويحفظ لسانه، ويؤدي أمانته، ويرحم ضعيفه، ويعدل مع خصمه، ويحفظ حقوق الناس، ويضع المصلحة العامة فوق الأهواء الشخصية.
ومن هنا فإنّ حاجتنا اليوم إلى السيرة النبوية ليست أقل من حاجة الأجيال الأولى إليها؛ بل لعل حاجتنا إليها أشد، في زمن تتسع فيه الفتن، وتضطرب فيه المعايير، وتتعاظم فيه مظاهر العنف والكراهية والانقسام.

سادسًا: متى يحل ربيع الأول هذا العام؟

وفق الحسابات التقويمية المتداولة لعام 1448هـ، فاليوم الجمعة 14 أغسطس/آب 2026م هو الفاتح من ربيع الأول، ويكون 12 ربيع الأول يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026م، وهي الذكرى التي اشتهرت عند كثير من أهل السيرة بأنها يوم مولد النبي ﷺ.

إننا في دار الإفتاء والبحوث الإسلامية، إذ نبارك لأهلنا وأمّتنا بحلول هذه المناسبة العطرة، فإننا ندعو أبناء مجتمعنا العربي إلى أن يجعلوا شهر ربيع الأول فرصة لإحياء السيرة النبوية في البيوت والمساجد والمدارس والمؤسسات، وأن يتعلم أبناؤنا من رسول الله ﷺ معنى الرحمة، والصدق، والأمانة، واحترام الإنسان، وحفظ الدماء، وصيانة الأعراض، وإصلاح ذات البين.
فليس من الوفاء للنبي ﷺ أن نحتفل بمولده ثم نخالف هديه في أخلاقنا ومعاملاتنا. وليس من المحبة أن نكثر من الحديث عنه ثم تغيب عن واقعنا رحمته وعدله وحلمه وعفوه.
إن أعظم احتفاء برسول الله ﷺ أن نعيش شيئًا من أخلاقه، ونقتدي بشيء من هديه، ونحمل شيئًا من رحمته إلى الناس.
نسأل الله تعالى أن يجعل شهر ربيع الأول شهر خير وبركة، وأن يرزقنا صدق محبة نبيه ﷺ، وحسن الاقتداء به، وأن يجمع قلوب المسلمين على الخير والهدى، وأن يصلح مجتمعنا، ويحفظ أبناءنا، ويهدي شبابنا، ويؤلف بين القلوب، ويجعلنا من أهل سنته وأخلاقه.
وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(ملاحظة: كل ما يصدر عن دار الإفتاء والبحوث الإسلامية موجّه لفلسطينيي الداخل 1948).

الجمعة 1 ربيع الأول 1448هـ | 14.8.2026م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة